بعد غياب تسعة سنوات .. سودانير تشارك في موسم الحج

سودافاكس ـ في عالم الطيران، ليست كل الرحلات مجرد انتقال من مطار إلى آخر، فبعض الرحلات تحمل في جوفها ذاكرة وطن، وحنين شعب، وتاريخ شركة ظلت لسنوات عنواناً للفخر السوداني. هكذا بدت قصة عودة “سودانير” إلى موسم الحج هذا العام.

قبل أيام، سألنا الكابتن مازن العوض، المدير العام لشركة الخطوط الجوية السودانية، عن حقيقة مشاركة الناقل الوطني في نقل الحجاج. يومها، استقبل السؤال بابتسامته الهادئة المعهودة، وبذلك الأسلوب الدبلوماسي الذي يعرفه كل من تعامل معه، وقال بهدوء: “اصبروا قليلاً حتى تكتمل الإجراءات… ولكم الخبر في وقته”.
لم يكن يريد أن يسبق الإعلان الرسمي، لكنه في ذات الوقت كان يخفي خلف كلماته شيئاً من التفاؤل، وكأن الحلم القديم يقترب من العودة.

و اليوم، و خلال زيارتنا لمكتب “سودانير” بمدينة بورتسودان، جاء الخبر الذي انتظره كثيرون. الكابتن مازن العوض هذه المرة لم يخفِ سعادته، فقد زف إلينا نبأ مشاركة “سودانير” رسمياً في موسم الحج. كانت الفرحة واضحة في ملامحه، ليس فقط لأن الشركة ستسير رحلات جديدة، بل لأن “سودانير” تعود إلى مكان يشبهها ويشبه تاريخها.

تسع سنوات كاملة غابت خلالها الشركة عن هذا المشهد الروحاني الكبير؛ تسع سنوات من الغياب القسري عن نقل الحجاج السودانيين إلى الأراضي المقدسة، رغم أن “سودانير” كانت ذات يوم جزءاً أصيلاً من ذاكرة الحج في السودان وأفريقيا.

لم يكن إرث الشركة مقتصراً على نقل الحجاج السودانيين فقط، بل امتد إلى حجاج دول غرب أفريقيا، وعلى رأسها نيجيريا، الذين ارتبطوا وجدانياً بناقلنا الوطتي، حتى أصبحت رحلة الحج على متن “سودانير” بالنسبة لهم جزءاً من طقوس الرحلة المباركة نفسها.

و في السابع عشر من هذا الشهر، ستعود الطائرات لتحمل الحجاج من جديد، وستهبط أولى رحلات الشركة في مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بـالمدينة المنورة، في لحظة ستختلط فيها مشاعر الفرح بالدعوات والحنين.

هذه ليست مجرد رحلة جوية، بل عودة روح إلى مكانها الطبيعي. عودة اسم ظل محفوراً في ذاكرة السودانيين لعقود، وعودة شعار سيهتف به الحجاج مجدداً وهم يرون الطائرة السودانية تستعد للإقلاع:
“الطائرة سودانية… قوامك بينا.”

طيران بلدنا




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.