هيثم مصطفى يكتب: حضن الوطن المفتوح بلا سقف… إلى متى؟

حضن الوطن المفتوح بلا سقف… إلى متى؟
بقلم: هيثم مصطفى كرار

أيها القائد الذي لم يحسم قراره بعد، يا من سمح لهذه المليشيا أن تدخل قلب العاصمة بقرار كارثي، ثم تضاعفت أعدادها تحت سمعك وبصرك، بل برضا ومباركة ممن جلسوا على هذا الكرسي قبلك، إلى أين تمضي بهذا الوطن؟
كل يوم تخرج علينا بعبارة: “حضن الوطن مفتوح لمن يضع السلاح”، لكن ماذا عن حضن الأمهات الذي فُجع بأبنائه؟

ماذا عن اليتامى الذين ناموا على صور آبائهم الشهداء؟
ماذا عن الأرواح الطاهرة التي خرجت دفاعا عن الدين والعِرض والوطن ثم عادت إلى أهلها ملفوفة بالكفن؟

انشقاق السافنا يهز الدعم السريع في السودان

النور قبة: أنا الرجل الثالث في الدعم السريع وكنت في الخرطوم

كيف يُفتح باب النجاة بلا حساب لمن أحرق القرى، ونهب البيوت، وشرّد الملايين، واغتصب النساء، وكسر هيبة الآباء أمام بناتهم؟
أي عدل هذا الذي يجعل القاتل يخلع بزته العسكرية فيصبح فجأة “تائباً” بلا محاسبة، بينما الضحية تحمل جراحها إلى القبر؟
أنت لم تذق مرارة النزوح تحت المطر والجوع.
لم تذق ألم الأب الذي عجز عن تعليم أطفاله بعد أن سُلب كل شيء.
لم تذق قهر أمٍ اختارت الذل لتطعم أبناءها بعدما غاب الرجل، وغاب الأمن، وغاب الوطن.

لم تذق طعم الخوف حين تتحول البيوت إلى ساحات رعب، والنساء إلى غنائم حرب.
أي وطن هذا الذي يُعاد فيه الجلاد إلى “حضن الوطن” بينما يُدفن الشهداء في صمت؟
وأي سلام يُبنى فوق جماجم الأبرياء دون قصاص أو عدالة؟
“ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم”
صدق الله العظيم.
اعلم أن الله حق، وأن العدل ليس شعاراً سياسياً، بل ميزان رباني لا يسقط بالتقادم.

تذكّر جيداً
أنت مجرد قائد سيمضي يوماً ما، كما مضى غيرك، وستغادر الكرسي ويبقى السودان، وتبقى القوات المسلحة السودانية التي لم تُبْنَ لأجل شخص ولا تُختزل في قائد مهما علا شأنه.
الجيش باقٍ لأنه جيش وطن، أما الحكّام والقادة فمجرد أسماء في صفحات التاريخ، منهم من يُذكر بالعزة ومنهم من يُذكر بالخيانة والتفريط.
فلا تجعل المؤسسة التي قدّم شعبها الدماء والتضحيات تُحمَّل وزر قرارات سياسية مترددة أو تسويات مهينة تُغضب شعباً كاملًا وتكسر هيبة العدالة.
واعلم أن الشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى من أورد البلاد مورد الهلاك.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.