هل تبدأ الصحة النفسية من الأمعاء؟ خبراء يجيبون

كشفت أبحاث طبية حديثة عن الدور المتزايد لما يُعرف بـ“الميكروبيوم المعوي” في التأثير على الصحة النفسية والمزاج، ضمن علاقة معقدة تربط بين الجهاز الهضمي والدماغ فيما يُعرف بمحور “الأمعاء – الدماغ”.

وأوضح خبراء أن التوازن الصحي لبكتيريا الأمعاء لا يقتصر دوره على تحسين الهضم فحسب، بل يمتد أيضًا إلى التأثير المباشر على إنتاج النواقل العصبية والهرمونات المرتبطة بالسعادة والاستقرار النفسي.

طرق طبيعية فعالة لعلاج حموضة المعدة بدون أدوية

الأمعاء ودورها في إنتاج هرمونات السعادة

وقالت البروفيسورة نينا فيشنيفسكايا، أخصائية الرعاية الصحية، إن اختلال توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج “هرمونات السعادة”، وعلى رأسها السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس سلبًا على الحالة النفسية والمزاج.

وأشارت إلى أن الجهاز الهضمي يساهم بشكل أساسي في إنتاج هذه المواد الكيميائية الحيوية، حيث يتم إنتاج نحو 90% من السيروتونين وما يقارب 50% من الدوبامين داخل الجسم عبر الجهاز الهضمي.

كيف تؤثر بكتيريا الأمعاء على الدماغ؟

وبيّنت الخبيرة أن بعض أنواع البكتيريا النافعة تساعد في تحويل الحمض الأميني “التربتوفان” إلى سيروتونين، بينما تساهم أنواع أخرى في إنتاج الدوبامين وحمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، وهو ناقل عصبي يساعد في تقليل التوتر والقلق.

ويؤكد الباحثون أن هذا التفاعل الحيوي بين الأمعاء والدماغ أصبح محورًا مهمًا في الدراسات الطبية الحديثة المتعلقة بالصحة النفسية.

أعراض نفسية قد ترتبط بصحة الأمعاء

وبحسب فيشنيفسكايا، فإن بعض الأعراض النفسية مثل التعب المزمن غير المبرر، واضطرابات النوم، والقلق، وانخفاض المزاج، أو الاكتئاب غير المستجيب للعلاج التقليدي، قد تكون مرتبطة باضطرابات في صحة الجهاز الهضمي.

وأضافت أن هذه الأعراض قد تترافق مع مشكلات هضمية مثل الانتفاخ وآلام البطن والإمساك أو الإسهال وعدم تحمل بعض الأطعمة.

نمط حياة صحي لدعم التوازن النفسي والهضمي

ونصحت الخبيرة باتباع نمط حياة متوازن يشمل تناول الخضروات والفواكه الطازجة والحبوب الكاملة، إضافة إلى البروتينات الصحية مثل الأسماك واللحوم قليلة الدهون ومنتجات الألبان.

كما أوصت بتقليل الوجبات الكبيرة واستبدالها بوجبات صغيرة موزعة على مدار اليوم، إلى جانب الابتعاد عن التدخين والكحول وممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي والجري والسباحة.

ويرى مختصون أن تعزيز صحة الأمعاء قد يسهم بشكل ملحوظ في تحسين الصحة النفسية ودعم التوازن العصبي، في ظل تنامي الأبحاث المتعلقة بمحور الأمعاء والدماغ.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.