قراصنة صوماليون يختطفون بحارة مصريين .. ومطالب بفدية ضخمة

تعيش أسر ثمانية بحارة مصريين حالة من القلق والترقب، بعد اختطافهم إلى جانب أربعة بحارة هنود على متن ناقلة النفط “M/T EUREKA”، التي تعرضت لهجوم من قراصنة صوماليين قبالة السواحل اليمنية مطلع مايو الجاري.
وكانت الناقلة، التي ترفع علم توجو، قد أبحرت من ميناء الفجيرة الإماراتي محمّلة بنحو 2800 طن من وقود الديزل في طريقها إلى اليمن، قبل أن يسيطر عليها القراصنة ويقتادوها إلى سواحل إقليم بونتلاند الصومالي.
أسعار الكهرباء الجديدة في مصر 2026
استغاثات من أسر البحارة المختطفين
قالت أميرة، زوجة المهندس البحري المصري المختطف محمد راضي، إنها تعيش أيامًا صعبة منذ انقطاع التواصل مع زوجها، بعدما أخبرها في آخر مكالمة أن القراصنة يطالبون بفدية تصل إلى 10 ملايين دولار.
قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر.. خطوة تاريخية تنهي عقودًا من الجدل
وأضافت أن زوجها وصف الأوضاع على متن السفينة بأنها “سيئة للغاية”، مؤكدًا أن الخاطفين مسلحون بأسلحة ثقيلة ويعاملون الطاقم في ظروف قاسية.
من جانبه، كشف شقيق البحار المختطف أن القراصنة استولوا على الطعام والمياه الخاصة بالطاقم، مضيفًا أن البحارة اضطروا إلى شرب مياه أجهزة التكييف بعد نفاد المياه الصالحة للشرب.
مفاوضات معقدة حول الفدية
وبحسب أسر البحارة، بدأت الشركة المالكة للناقلة، ومقرها الإمارات، مفاوضات مع الخاطفين لتخفيض قيمة الفدية المطلوبة.
وأشارت أميرة إلى أن قيمة الفدية انخفضت من 10 ملايين دولار إلى نحو 3 ملايين دولار، قبل أن ينقطع التواصل مع الشركة خلال الأيام الأخيرة.
في المقابل، نفت الشركة المالكة للناقلة ما تردد عن عرض مبلغ 200 ألف دولار على الخاطفين، لكنها أكدت أن دفع 3 ملايين دولار يمثل عبئًا كبيرًا يتجاوز قيمة السفينة نفسها.
تحركات مصرية وإماراتية وصومالية
أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع أزمة البحارة المختطفين عن كثب، بالتنسيق مع السلطات الإماراتية والصومالية، بهدف تأمين عودتهم سالمين.
وأكد مسؤولون مصريون أن القاهرة تقدم الدعم الكامل لأسر البحارة، مع وجود مؤشرات إيجابية بشأن قرب التوصل إلى حل للأزمة.
من جهتها، أدانت الإمارات حادث اختطاف الناقلة وأكدت تضامنها مع مصر وأسر المختطفين، دون الإعلان عن تدخل مباشر في مسار المفاوضات.
عودة مخاوف القرصنة في القرن الأفريقي
أعاد حادث اختطاف الناقلة “إيرويكا” المخاوف من عودة نشاط القراصنة الصوماليين في منطقة القرن الأفريقي، بعد سنوات من التراجع النسبي لهذه العمليات.
ويرى خبراء في الأمن البحري أن التوترات الإقليمية الأخيرة دفعت العديد من شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ما زاد من تعرض السفن لمخاطر القرصنة قرب السواحل الصومالية.
وأوضح الخبراء أن المنطقة تشهد نشاطًا متزايدًا لشبكات القرصنة المسلحة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري بسبب التهديدات الأمنية.
تحذيرات من تأثيرات اقتصادية عالمية
يحذر متخصصون من أن نجاح القراصنة في تنفيذ عمليات اختطاف جديدة قد يؤدي إلى تصاعد موجة القرصنة مجددًا في القرن الأفريقي، بما يهدد حركة التجارة العالمية.
كما قد تتسبب هذه التطورات في ارتفاع أسعار التأمين البحري والطاقة، وإبطاء تدفق السلع والخامات بين الشرق والغرب، في ظل المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.



