كشفت مديرية أمن الجيزة في مصر تفاصيل قضية تزوير معقدة تتعلق بمحاولة الاستيلاء على قطعة أرض مملوكة لأسرة رئيس دولة عربية، عبر سلسلة من التوكيلات والمحررات الرسمية المزورة.
وبحسب التحقيقات والتحريات الأمنية، فإن القضية، المقيدة برقم 1900 لسنة 2025 جنايات ثاني الشيخ زايد، تضمنت إعداد مخطط متكامل لاستخدام محررات مزورة لإضفاء صفة قانونية على التصرف في الأرض محل النزاع.
قراصنة صوماليون يختطفون بحارة مصريين .. ومطالب بفدية ضخمة
تفاصيل مخطط التزوير
أفادت التحريات التي أجرتها إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة بمديرية أمن الجيزة بأن المتهمة الأولى، وهي سيدة سورية الجنسية، شاركت مع متهم ثانٍ يعمل أستاذًا جامعيًا متفرغًا وآخر مجهول في تزوير توكيل منسوب صدوره إلى سفارة دولة عربية في باريس.
ووفقًا لأقوال ضابط التحريات، فقد جرى إعداد التوكيل المزور بطريقة تحاكي المحررات الرسمية الصحيحة، مع تضمينه بيانات تفيد، على خلاف الحقيقة، بأن عمة رئيس دولة عربية فوّضت المتهمة الأولى في بيع الأرض والتصرف فيها.
استخدام التوكيلات المزورة
وأوضحت التحريات أن المتهمين استخدما التوكيل المزور في إيداعه بأحد مكاتب التوثيق، ما أدى إلى تحرير محاضر ومشهرات رسمية اعتبرتها التحقيقات لاحقًا محررات مشوبة بالتزوير المعنوي.
كما أشارت التحقيقات إلى أن المتهمين استخرجوا لاحقًا توكيلات ومشهرات إضافية باستخدام المستندات المزورة، بهدف تعزيز المظهر القانوني للتصرفات المتعلقة بالأرض.
الاستيلاء على 50 فدانًا
وأكدت التحريات أن الهدف من المخطط كان الاستيلاء على مساحة تقدر بنحو 50 فدانًا مملوكة لأسرة رئيس الدولة العربية، عبر تمرير سلسلة من الإجراءات الرسمية التي استندت إلى محررات مزورة.
وأوضحت أن المتهمين اعتمدوا على استخدام موظفين عموميين حسني النية، بعدما قدموا مستندات بدت صحيحة من الناحية الشكلية، الأمر الذي سمح بإنهاء عدد من إجراءات التوثيق والشهر العقاري.
بطلان المشهرات والتوكيلات
وتتوافق نتائج التحريات مع ما انتهت إليه النيابة العامة في أمر الإحالة، حيث وجهت للمتهمين اتهامات تتعلق بتزوير محررات رسمية وعرفية واستعمالها لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
كما دعمت التحقيقات حكمًا مدنيًا سابقًا قضى ببطلان أحد المشهرات العقارية الصادرة في القضية، بعدما أكدت شهادة رسمية صادرة عن سفارة الدولة العربية في باريس أن التوكيل محل النزاع غير صحيح وغير مسجل لديها.
إحالة المتهمين إلى الجنايات
وأحالت جهات التحقيق المختصة المتهمين إلى محكمة الجنايات، مع استمرار حبس المتهم الثاني، فيما صدرت أوامر بضبط وإحضار المتهمة الأولى الهاربة.
وتسلط القضية الضوء على استخدام محررات دبلوماسية ووثائق رسمية في تنفيذ عمليات تزوير معقدة، بهدف إضفاء شرعية قانونية على التصرف في أراضٍ وعقارات محل نزاع.
