مطار بورتسودان بين التوجيهات والتنفيذ

مطار بورتسودان بين التوجيهات والتنفيذ

كابتن بحري محمد عبدالحفيظ عبدالحليم

جاءت زيارة رئيس الوزراء إلى مطار بورتسودان الدولي في توقيت مهم فالمطار لم يعد مجرد مرفق خدمي عادي بل أصبح البوابة الجوية الرئيسية للسودان في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. ولذلك فإن أي خلل في الأداء أو الخدمات ينعكس مباشرة على صورة الدولة أمام مواطنيها وزوارها .

التوجيهات التي أصدرها رئيس الوزراء تناولت معظم المشكلات التي يعاني منها المسافرون بدءا من بطء الإجراءات وتعقيدات السفر مرورا بمشكلة الأمتعة المتخلفة وانتهاء بالحاجة إلى تطوير البنية التحتية وتأهيل المطار وهي قضايا ظلت محل شكاوى متكررة خلال الفترة الماضية ما يجعل الاعتراف بها خطوة إيجابية في طريق المعالجة.

غير أن التجربة السودانية علمتنا أن المشكلة لا تكمن في إصدار القرارات بل في تنفيذها ومتابعتها. فالكثير من التوجيهات السابقة كانت تبدو ممتازة على الورق لكنها اصطدمت لاحقا بعقبات التمويل وضعف المتابعة وتداخل الاختصاصات بين الجهات المختلفة .

ما يحتاجه مطار بورتسودان اليوم هو برنامج عمل واضح بجدول زمني محدد يوضح للمواطن متى سيتم تأهيل المرافق ومتى ستكتمل النواقص التشغيلية وكيف ستتم محاسبة الجهات المقصرة. كما أن توفير التمويل العاجل الذي وجهت به رئاسة الوزراء يمثل عاملا حاسما في نجاح أي خطة إصلاح .

إن تطوير المطارات ليس ترفا بل ضرورة اقتصادية وأمنية وخدمية. فالمطار هو أول ما يراه القادم إلى البلاد وآخر ما يودعه المغادر وإذا كانت الدولة تسعى إلى استعادة ثقة المواطنين وجذب الاستثمارات وإعادة بناء مؤسساتها فإن تحسين خدمات المطارات يجب أن يكون جزءا أساسيا من هذا المشروع.

تبقى الكرة الآن في ملعب الجهات التنفيذية لأن المسافرين لا ينتظرون المزيد من التصريحات بل ينتظرون نتائج ملموسة يشعرون بها في رحلتهم القادمة .

ولعل اللافت في حديث رئيس الوزراء تكراره لعبارات مثل “فورا” و”عاجلا” في أكثر من توجيه وهو ما يعكس إدراكا كاملا لحجم المشكلات القائمة بمطار بورتسودان وقناعته بأن الوضع الحالي لا يحتمل المزيد من التأجيل أو المعالجات البطيئة وهذا في حد ذاته يؤكد صحة الملاحظات والانتقادات التي ظلت تطرح منذ فترة حول تردي الخدمات والقصور التشغيلي بالمطار ويبقى التحدي الحقيقي ليس في تشخيص المشكلة فقد أصبحت واضحة للجميع وإنما في الانتقال السريع من مرحلة التوجيهات إلى مرحلة التنفيذ حتى لا تتحول كلمة “عاجل” إلى وصف دائم للمشكلة بدلا من أن تكون عنوانا لحلها ..




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.