خبير طيران: أزمة الأمتعة بمطار بورتسودان مؤشر على مشكلات أعمق في القطاع

سودافاكس – حذّر خبير طيران سوداني، فضّل عدم الكشف عن هويته، من التعامل مع أزمة تأخر أمتعة الركاب بمطار بورتسودان باعتبارها حادثة معزولة، مؤكداً أنها مؤشر على تحديات هيكلية أعمق تتعلق بجودة الخدمات والرقابة والمساءلة في قطاع الطيران السوداني.
بين النقد و الإنصاف … هل تحولت أزمة الأمتعة إلى حملة على شركات الطيران السودانية؟
الأزمة كاشفة لا استثنائية
أوضح الخبير أن النقاشات التي أعقبت الأزمة أفرزت حواراً واسعاً حول اتفاقية مونتريال وحقوق المسافرين ومسؤوليات شركات الطيران والتشريعات الدولية المنظِّمة للقطاع. غير أنه طرح تساؤلاً جوهرياً: إذا كانت هذه المعارف والحلول متاحة منذ سنوات، فلماذا لم تُترجَم إلى إصلاحات فعلية قبل وقوع الأزمة؟
وأشار إلى أن المعضلة الحقيقية لا تكمن في غياب المعرفة أو انعدام الأطر القانونية، بل في ضعف تطبيقها وتحويلها إلى سياسات وإجراءات راسخة تكفل حماية حقوق المسافرين وترتقي بمستوى الخدمات.
فجوة بين التشخيص والتطبيق
لفت الخبير إلى أن كثيراً من المختصين كانوا مدركين للتحديات التي يواجهها القطاع منذ سنوات، مما يستدعي مساءلة جدية حول مدى فاعلية جهود الإنذار المبكر ومعالجة الخلل قبل استفحاله.
وشدّد على أن المسافر لا يعنيه حجم النقاشات التقنية والقانونية، بقدر ما يعنيه انتظام رحلاته، ووصول أمتعته، والحصول على خدمة لائقة، وتوفر آليات واضحة للإنصاف عند الحاجة.
مطالب بمراجعة مؤسسية شاملة
دعا الخبير إلى إجراء مراجعة مؤسسية معمّقة تتقصى أسباب استمرار الهوّة بين المعايير الدولية المعروفة والتطبيق الفعلي على أرض الواقع، مؤكداً أن المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى مزيد من التشخيص، بل إلى خطوات إصلاحية عملية ملموسة تحول دون تكرار مثل هذه الأزمات.
توصيات للمعالجة الحكومية
ورأى أن الاستجابة الحكومية ينبغي ألا تقتصر على احتواء الأزمة الآنية، بل تشمل:
تفعيل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الركاب
فتح تحقيق مؤسسي للكشف عن الأسباب التي حالت دون تطبيق هذه المعايير خلال السنوات الماضية
الخبرة أداةٌ للوقاية لا للتفسير
وختم الخبير بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الخبرات المتراكمة إلى إجراءات استباقية تمنع الأزمات أو تُخفف من وطأتها، مشيراً إلى أن الإصلاح الفعلي لن يتحقق إلا حين تغدو الخبرة أداةً للوقاية، لا مجرد وسيلة لاستيعاب الأزمات بعد وقوعها.
وأكد أن بناء قطاع طيران أكثر كفاءةً ومساءلةً يستلزم وضع مصلحة المسافر على رأس الأولويات، والمبادرة إلى معالجة أوجه القصور قبل أن تتحول إلى أزمات تنخر الثقة العامة في خدمات النقل الجوي.



