16 دراسة جديدة لتعزيز جاهزية موسم الحج القادم

سودافاكس – يواصل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة بجامعة أم القرى تعزيز دوره العلمي والاستشاري في خدمة ضيوف الرحمن، عبر منهجية بحثية تُحوّل التحديات الميدانية إلى حلول تطبيقية قابلة للقياس، في ظل مسيرة تطوير متسارعة تشهدها منظومة الحج والعمرة.

بعد ساعات من إسدال الستار على موسم الحج.. السعودية تستقبل المعتمرين

البحث العلمي ركيزةً لا مساراً موازياً

أكد عميد المعهد الدكتور خالد الغامدي، في حديث خاص لـ«عكاظ»، أن البحث العلمي بات اليوم جزءاً لا يتجزأ من منظومة الحج والعمرة، لا مجرد رافد مواكب لها، مشيراً إلى أن المعهد أنجز قرابة 4000 دراسة، وأسهم في تدريب أكثر من 100 ألف مستفيد، فضلاً عن مشاركته في مشاريع استراتيجية كبرى، في مقدمتها: النقل الترددي، ومشروع الأضاحي، وجسر الجمرات.
وأوضح الغامدي أن دور المعهد يتجاوز إعداد الدراسات النظرية إلى تحليل التحديات الميدانية وفهم احتياجات المنظومة، وصولاً إلى تقديم حلول عملية ترفع كفاءة التشغيل وتُحسّن جودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، مؤكداً أن هذا التراكم المعرفي يعكس الدور المحوري لجامعة أم القرى عبر هذا الصرح البحثي المتخصص.

نتائج ملموسة في موسم 1446هـ

كشف الدكتور الغامدي أن الموسم البحثي 1446هـ شهد تنفيذ دراسات ذات أثر ميداني مباشر، أبرزها:
دراسة الإدارة اللوجستية لنقاط توزيع المواد التموينية الخيرية، التي أسهمت في تقليص الفائض بأكثر من 50%، مع تحسين مؤشرات النظافة ورفع رضا الحجاج.
دراسة عبوات المياه، التي كشفت عن فاقد مركّب بلغ 31.1%، إذ بلغ متوسط التوزيع 18.5 عبوة للحاج مقابل استهلاك فعلي قدره 14.3 عبوة فحسب، مما يستوجب إعادة هيكلة سياسات التوزيع.
دراسة الإجهاد الحراري، التي رصدت تحسناً لافتاً في المؤشرات بين موسمي 1445 و1446هـ، حيث انخفضت أعلى درجة مسجّلة من 51.55 إلى 43 درجة مئوية.

تحديات رصدها المعهد ميدانياً

وأفاد الغامدي بأن فرق المعهد رصدت خلال الموسم الماضي جملةً من التحديات التشغيلية والبيئية والخدمية، شملت: الهدر في توزيع المواد التموينية والمياه، وارتفاع مستويات الإجهاد الحراري على طرق المشاة، وتأثير الانبعاثات والروائح في مشعر منى، إلى جانب تحديات تتصل بجودة الخدمة وراحة المستفيدين وضبط التنظيم.

16 دراسة نوعية استعداداً للموسم القادم

على صعيد الاستعداد لموسم الحج القادم، أعلن الدكتور الغامدي أن المعهد يُنفّذ حالياً 16 دراسة نوعية يشارك فيها 20 باحثاً متخصصاً، تمتد لتشمل مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وتتوزع على محاور بيئية وصحية وهندسية وإدارية وإنسانية ومعلوماتية، منها 13 دراسة مخصصة للحج و6 دراسات لموسم رمضان.
ومن أبرز الدراسات المبتكرة الجارية تنفيذها هذا الموسم:
الحد من انتشار العدوى خلال عمليات الحلاقة
فعالية المطهرات في تقليل التلوث الميكروبي على لحوم الأضاحي
رصد المخاطر البيئية ومعايير السلامة في محيط الحرم المكي
تحليل توزيع مراكز الطوارئ في المشاعر المقدسة
رسم خريطة رقمية لمواقع تسربات المياه في منى
مشاريع ابتكارية مستوحاة من الهاكثونات والفعاليات العلمية التي ينظمها المعهد
الذكاء الاصطناعي في قلب المنظومة البحثية
أكد الغامدي أن المعهد يُولي التقنيات الحديثة اهتماماً محورياً، إذ يعمل على تأسيس بنك معلومات شامل عن الحج، وإعداد نماذج محاكاة حسابية لعمليات الحج، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتحليل المكاني والنمذجة في تقييم الخدمات وإدارة المخاطر وتحسين الحركة التشغيلية، مشيراً إلى أن التقنية باتت ركيزة أساسية في بناء المعرفة واتخاذ القرار، لا مجرد أداة داعمة.

حضور بارز في مشاريع مفصلية

يقدم المعهد منظومة متكاملة من الخدمات العلمية والاستشارية للجهات الحكومية وشركاء القطاعين الخاص وغير الربحي، ويغطي نطاقات مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والمنافذ والمواقيت. وقد أسهم المعهد في مشاريع مفصلية أثّرت بشكل مباشر في تجربة الحاج، أبرزها: النقل الترددي، ومشروع الأضاحي، وجسر الجمرات، والمخيم الأخضر؛ وهي مشاريع رفعت كفاءة التشغيل وحسّنت إدارة الحركة وعزّزت مستويات السلامة.
وخلص الدكتور الغامدي إلى التأكيد على أن الأثر الفعلي لدراسات المعهد بات ملموساً ومقاساً، إذ تجلّى في خفض الفائض التمويني بأكثر من 50%، وتقديم إطار أدق لتحديد احتياجات المياه وتقليل الهدر، ودعم تطوير المعالجات البيئية المرتبطة ببيئة المشاة والحد من المخاطر المناخية.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.