حين لا يكفي الراتب لوجبة فول.. معاناة موظف بمطارات السودان تختصر الأزمة المعيشية

حين لا يكفي الراتب لوجبة بسيطة.. قصة موظف بمطارات السودان تختصر معاناة الآلاف

مصطفى سليمان

خرج أحد العاملين بشركة مطارات السودان المحدودة من مقر عمله قبل أيام متوجهاً إلى السوق لقضاء بعض الاحتياجات وزيارة عدد من أقاربه المرضى بالمستشفى. وقبل أن يبدأ جولته اليومية، قرر تناول وجبة إفطار متواضعة في أحد المطاعم.

إجازات بلا مرتب تُفرغ مطارات السودان من كوادرها في أخطر توقيت

طلب طبق فول ” مصلح ” ، ثم انضم إليه أحد معارفه وشاركه الإفطار، فطلب رغيفين إضافيين. وعندما حان وقت الحساب، بلغت تكلفة الوجبة البسيطة 5,500 جنيه فقط لشخصين.

قد يبدو الرقم عادياً للبعض، لكنه يصبح صادماً عندما يوضع في سياقه الحقيقي. فهذه الوجبة المتواضعة، إذا اعتُمدت كحد أدنى للغذاء اليومي، تعني إنفاق نحو 16,500 جنيه يومياً، أي ما يقارب 495 ألف جنيه شهرياً.

وهنا تبرز المفارقة المؤلمة.

فمتوسط رواتب العاملين بشركة مطارات السودان المحدودة يتراوح بين 300 ألف و600 ألف جنيه شهرياً. وهذا يعني أن تكلفة وجبات بسيطة جداً لشخصين فقط قد تستهلك ما بين 82% إلى 165% من دخل الموظف الشهري، قبل أن يدفع جنيهاً واحداً مقابل السكن أو العلاج أو الكهرباء أو المياه أو المواصلات أو التعليم أو أي التزامات أسرية أخرى.

ويقول الموظف إن المعاناة لا تتوقف عند الطعام، فحتى الحصول على المياه أصبح عبئاً مالياً إضافياً، إذ يبلغ سعر ” جوز ” الماء نحو ألفي جنيه، وهو ما يحتاجه يومياً للوضوء وقضاء أبسط الاحتياجات الحياتية.

هذه الأرقام تكشف بوضوح حجم الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة، وتوضح أن كثيراً من العاملين لم يعودوا يطالبون بالرفاهية أو الامتيازات، بل باتوا يبحثون عن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

وفي الوقت الذي تعتمد فيه المؤسسات على خبرات موظفيها وتفانيهم لضمان استمرار العمل، يواجه هؤلاء الموظفون واقعاً اقتصادياً قاسياً يجعل توفير الغذاء والماء والعلاج تحدياً يومياً متجدداً.

إن قضية تحسين أوضاع العاملين بشركة مطارات السودان المحدودة لم تعد مجرد مطلب نقابي أو فئوي، بل أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على استقرار العامل وأسرته، وضمان استقرار المؤسسة نفسها. فالعامل الذي ينشغل يومياً بكيفية تأمين قوت يومه لا يمكن أن يُطلب منه أن يحمل وحده أعباء مؤسسة تواجه تحديات متزايدة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت وجبة فول وبعض الأرغفة تكاد تبتلع راتب الموظف كاملاً، فكيف يعيش بقية الشهر ؟؟!!

Exit mobile version