التعدين الاهلي في السودان بين المخاطر البيئية وضعف الرقابة !!

التعدين الاهلي في السودان بين المخاطر البيئية وضعف الرقابة !!

بورتسودان : ابراهيم عمر

ان استمرار عمليات التعدين الاهلي لمعدن الذهب في العديد من مناطق السودان أصبحت واحدة من أبرز وسائل كسب العيش للشباب لاسيما عقب اندلاع الحرب في الثالث والعشرين من أبريل ٢٠٢٣م ، كما أضحى التعدين احد أبرز مصادر الجباية للدولة عقب خروج كثير من المؤسسات الإنتاجية عن الخدمة ، وفقر ميزانية الدولة الإيرادية.

الادارة الاهلية في السودان تعلن دعمها لرئيس الوزراء

يري البعض من المراقبين ان ظهور الذهب بكميات مهولة في العديد من مناطق السودان في هذا التوقيت هو فرصة لتعويض توقف وسائل الإنتاج الأخرى ليس فقط للمواطنين وإنما للدولة أيضا التى اعتبرته اهم مصادر التحصيل، لكن ضعف الرقابة والتنظيم الإداري علاوة التنافس الاهلي على أساس أن الأرض هي ملك(حاكورة) خاص بالاهالي عقد مسألة التنظيم بالنسبة للدولة.

وقد أحدث هذا الأمر فراغا كبيرا في بعض المناطق تنظيميا، واحال التنافس إلى صراع بين المكونات الأصيلة في المنطقة المعنية والمجموعات الوافدة بحثا عن رزق.

وظهر هذا جليا في كثرة الحوادث التي تتمثل احيانا في الصراعات على ملكية الأرض واحاين أخرى بسبب غياب الإدارة والتنظيم مما ادى إلى حوادث انهيار الإنفاق أثناء التنقيب لغياب المسوحات الجلوجية لطبقات الأرض، ووقوع ضحايا و موت عدد من المنقبين في بيئة قاسية لم تتوفر فيها وسائل الانقاذ من سيارات اسعاف ومراكز طواريء صحية . هذا بجانب الاستخدام العشوائي للمركبات الكيميائية المستخدمة في استخلاص الذهب والتي لها تاثيرات خطيرة على البينة وما يحيط بها من كائنات حية.

وربما حادثة نفوق عدد من الضأن في إحدى مناطق التعدين العشوائي والتى وثقتها بعض مقاطع الفيديو المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي دفعت الشركة السودانية للموارد المعدنية إلى اصدار بيان صحفي تؤكد فيه الحادثة وتصفها بأنها وقعت بإحدى مناطق التعدين العشوائي، وأكد الشركة في بيانها انها تكافح هذه الظاهرة وتعمل علي تقليل المخاطر الناجمة عنها من خلال حملات التوعية التي تقوم بها إدارة البينة والسلامة بالشركة ، واكدت الشركة ان نفوق الضأن كان نتيجة للاستخدام غير الأمن للمركبات الكيميائية الخاصة باستخلاص الذهب والتي تسربت إلى مصادر المياه التي يستخدمها الحيوان.

في السياق فقد انتقد الصحفي محي الدين محمد في مقال له ضعف التدابير التي تتخذها الشركة السودانية للموارد المعدنية في مواجهة مخاطر التعدين الاهلي على مستوى البينة وحماية الانسان .

واستنكر في الوقت نفسه ان يكون التعدين الاهلي وسيلة للجباية وتحصيل العوائد فقط ، وقال إن الرقابة وتنظيم هذا العمل للمحافظة على البينة والأرواح هي مسؤولية أخلاقية في المقام الأول لحماية الانسان الذي يتعرض لانهيار الانفاق لغياب المسوح الجلوجية، واضاف كما أن التعامل العشوائي مع المواد الكيميائية المستخدمة في استخلاص الذهب دون أدنى مقومات السلامة المهنية ، واعتبر ضعف إجراءات السلامة يحول هذه المواقع من مصادر رزق إلى مقابر جماعية مفتوحة ، داعيا إلى تفعيل إدارات حماية البينة والسلامة في كل مناطق التعدين العشوائي.

فهل تستطيع الدولة ان تعجل هذه القضية ضمن أولوياتها في ظل استمرار الحرب لحماية البينة والانسان أم انها تنظر إليها كمورد لسد النقص في ميزان نفقات الدولة.!!

Exit mobile version