تبلغ سنويا نحو 22.6 مليون دولار..رسوم أمن الطيران… أين تذهب الملايين؟

تبلغ سنويا نحو 22.6 مليون دولار..رسوم أمن الطيران… أين تذهب الملايين؟

حددت لائحة تشغيل المطارات لسنة 2021 رسوماً أمنية مقدارها 25 دولاراً عن كل مسافر، بالإضافة إلى 600 دولار عن كل رحلة جوية. وتُحصَّل هذه الرسوم من جميع شركات الطيران، الوطنية والأجنبية، دون استثناء.

أمن الطيران بين الإنجاز الصامت والخطر الكامن: ثغرة الرضا الوظيفي كتهديد استراتيجي

هذه الرسوم ليست موسمية أو استثنائية، وإنما تُحصَّل بصورة منتظمة مع كل رحلة وكل مسافر، لأن إدارة المطار تمتلك بيانات دقيقة عن عدد الرحلات وعدد الركاب، مما يجعل عملية التحصيل سهلة وقابلة للمراجعة.

ولننظر إلى الأمر بالأرقام.

إذا افترضنا – على سبيل المثال – أن مطار بورتسودان يشهد في المتوسط 20 رحلة يومياً، وأن متوسط عدد الركاب في كل رحلة 100 مسافر، فإن الحساب يكون على النحو الآتي:

  • عدد الركاب يومياً: 2,000 راكب.
  • رسوم الركاب: 2,000 × 25 دولاراً = 50,000 دولار يومياً.
  • رسوم الرحلات: 20 × 600 دولار = 12,000 دولار يومياً.
  • إجمالي الرسوم الأمنية اليومية = 62,000 دولار.

أي أن الإيراد الشهري يقارب 1.86 مليون دولار، بينما يصل الإيراد السنوي إلى نحو 22.6 مليون دولار.

وإذا ارتفع عدد الرحلات أو متوسط عدد الركاب، فإن هذه الإيرادات تزداد بصورة كبيرة، وقد تتجاوز عشرات الملايين من الدولارات سنوياً.

وهنا تبرز الأسئلة التي تستحق إجابات واضحة:

  • كم بلغت الإيرادات الفعلية منذ تطبيق لائحة 2021؟
  • أين أودعت هذه الأموال؟
  • كيف تم التصرف فيها؟
  • وما هي النسبة التي خُصصت لتطوير أمن الطيران؟
  • وهل انعكس أي جزء منها على أوضاع العاملين الذين يقدمون الخدمة فعلياً؟

قد يقال إن شركة المطارات تمتلك أجهزة التفتيش بالأشعة (X-Ray) وكواشف المعادن والأجهزة اليدوية، وهذا صحيح من ناحية ملكية المعدات، ولكن هل الأجهزة وحدها تحقق الأمن؟

الإجابة لا.

فالأجهزة لا تعمل من تلقاء نفسها، وإنما يديرها ويفسر صورها ويتخذ القرار بشأنها موظفو أمن الطيران المؤهلون، الذين يتحملون المسؤولية القانونية والمهنية عن منع إدخال الأسلحة والمواد المحظورة وتأمين الطائرات والمسافرين.

إن العنصر البشري هو أساس المنظومة، والأجهزة ليست سوى أدوات تساعده على أداء واجبه.

ومن هنا، فإن من حق العاملين في أمن الطيران أن يتساءلوا: إذا كانت الخدمة التي نقدمها تحقق ملايين الدولارات سنوياً، فأين نصيب تطوير هذه الخدمة؟ وأين نصيب من يقدمونها من التدريب، والحوافز، وتحسين بيئة العمل؟

إن المطالبة بالشفافية في إدارة رسوم أمن الطيران ليست مواجهة مع أحد، وإنما هي دعوة إلى تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة، وربط الإيرادات بالخدمة التي جُمعت من أجلها، حتى يشعر العامل والمواطن وشركات الطيران بأن الأموال تُدار وفق أسس واضحة وعادلة.

فأمن الطيران ليس مجرد أجهزة ورسوم تُحصَّل، بل هو منظومة متكاملة أساسها الإنسان، وأي استثمار حقيقي يبدأ بالاستثمار في الكفاءات التي تحمي المطارات والطائرات وأرواح المسافرين.

ممكون و صابر




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.