أزمة الأبراج السكنية في جدة: ملاك يواجهون الإخلاء وأقساط لا تتوقف

سودافاكس – تحوّل حلم التملّك السكني إلى كابوس قانوني وإنساني لعشرات الملاك في أحد المشاريع السكنية الفاخرة بجدة، بعد أن أصدرت أمانة جدة قرارًا بإخلاء الأبراج خلال مهلة عشرين يومًا انتهت اليوم الثلاثاء، وذلك إثر ثبوت عيوب إنشائية جسيمة في المباني. والمفارقة الأشد إيلامًا أن هؤلاء الملاك ما زالوا ملتزمين بسداد أقساط التمويل العقاري رغم تعذُّر الانتفاع بوحداتهم.
أمانة جدة تفصل الخدمات عن 1011 مبنى آيلاََ للسقوط
يضم المشروع الذي تُقدَّر قيمته الإجمالية بنحو 360 مليون ريال، موظفين ومتقاعدين وأسرًا استثمرت مدخرات العمر في شراء هذه الوحدات عبر برامج التمويل البنكي والدعم السكني، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام عقارات غير صالحة للسكن وملفات قضائية مفتوحة.
عيوب إنشائية وأحكام قضائية بالملايين
تكشف التقارير الهندسية وأحكام المحاكم أن المشروع يعاني من عيوب متعددة في التصميم والتنفيذ والهيكل الإنشائي، تشمل خللًا في الأساسات والأعمدة، وتشققات واسعة، وتسربات مائية، وغياب للعوازل، فضلًا عن أعطال متكررة في منظومات التكييف والمصاعد والسباكة والكهرباء.
وقد أصدرت المحكمة التجارية في جدة – بعد الاستعانة بخبير هندسي – حكمًا مكتسبًا للقطعية يُلزم الشركة المطوِّرة بدفع نحو 23 مليون ريال، تشمل تكاليف الإصلاح والتعويضات إضافة إلى نحو 150 ألف ريال أتعابًا للخبير الهندسي. وأوضحت إفادات الملاك أن العيوب باتت ظاهرة منذ سنوات، وأن الشركة المالية المالكة للمشروع سبق أن باشرت إجراءات قانونية ضد المطوِّر للمطالبة بالتعويض، في حين طُلب من السكان عدم التواصل المباشر بشأن شكاواهم.
قصص ضحايا: من الحلم إلى المحاكم
وراء الأرقام القانونية حكايات إنسانية موجعة؛ إذ فوجئت “شذى” التي اشترت شقتها عبر برنامج تمويل عقاري بمصير مجهول وهي لا تزال تسدد أقساطها شهريًا. أما “جمانة” المعالجة النفسية فباتت حياتها دوامة من المراجعات بين البلديات والبنك والمحاكم.
وأصيب متقاعد وضع مدخرات عمره في شقة استثمارية بجلطة دماغية إثر الصدمة. فيما تطالب معلمة خاضعة لزراعة كلى، عُرفت بـ”أم ملك”، بتعويض عن ضرر أثّر على صحتها ومعيشتها. وتسعى “أم تالا” إلى استرداد ما يزيد على مليون و200 ألف ريال دفعتها ثمنًا لشقة ثبت – بحسب دعواها – أن الجهة الممولة كانت على علم بعيوبها قبل البيع.
وعلى صعيد المطالبات الرسمية، تقدّم عدد من الملاك بشكاوى إلى البنك المركزي السعودي ووزارة البلديات والإسكان والهيئة العامة للعقار، يطالبون فيها بتعليق أقساط التمويل، وتوفير سكن بديل خلال فترة الإخلاء، وفسخ العقود، وإيقاف التصرفات العقارية في المشروع، والتحقيق في مدى إفصاح الجهات المعنية عن العيوب الإنشائية قبل البيع والتمويل.
وقد رصد محامون تحدثوا لـ”عكاظ” أن الملف انتقل إلى لجنة تنازع الاختصاص بعد تباين أحكام جهتين قضائيتين حول صلاحية النظر في الدعاوى، مؤكدين أن الضرر يُجبر بالتعويض متى ثبت أمام القضاء وفق نظام المعاملات المدنية.



