سودانير بين مطرقة التنظيم وسندان الهيمنة: هل تجاوزت شركة المطارات والطيران المدني حدود الاختصاص؟

سودانير بين مطرقة التنظيم وسندان الهيمنة: هل تجاوزت شركة المطارات والطيران المدني حدود الاختصاص؟
حجازي بكري عثمان
بادئ ذي بدء، نؤكد أننا لا ندعو إلى معاداة أي مؤسسة وطنية أو الانتقاص من دورها، فقطاع الطيران المدني منظومة متكاملة تقوم على التعاون والتنسيق بين جميع مكوناته. غير أن الحرص على المصلحة الوطنية يقتضي تسمية الأشياء بأسمائها، والوقوف عند مواطن الخلل المؤسسي والقانوني متى ما أضرت بالناقل الوطني أو أضعفت قدرته التنافسية.
إن تشكيل ما يسمى بشركة المطارات السودانية، بالصورة التي تم بها، يثير العديد من التساؤلات القانونية والإدارية، خاصة في ظل تداخل الاختصاصات والتغول المستمر على صلاحيات وحقوق مقررة قانوناً للخطوط الجوية السودانية “سودانير” بموجب قانون الناقل الوطني الصادر عن جهة دستورية مختصة، وهو قانون نافذ لا يجوز تعديله أو تعطيله بلوائح أو قرارات إدارية أدنى مرتبة.
لقد شهد قطاع الطيران خلال السنوات الماضية ممارسات عديدة تؤكد وجود تجاوزات مؤسسية تستوجب المراجعة. ومن أبرزها إصدار لوائح وتعليمات تتعارض بصورة مباشرة مع الحقوق التاريخية والقانونية لسودانير، وعلى رأسها الرسوم السيادية وحقوق الامتياز (Royalty) المرتبطة بحماية الناقل الوطني وتنظيم السعات المقعدية، وهي حقوق معترف بها في الأطر الدولية المنظمة للنقل الجوي بغرض حماية الناقلات الوطنية وضمان استدامتها.
ومن المؤسف أن هذه الحقوق التي كانت تتحصل عليها سودانير حتى العام 2002، تعرضت للتغول عبر قرارات ولوائح إدارية، رغم أن سلطة الطيران المدني هي جهة تنظيمية ورقابية وليست جهة جباية أو استثمار. وإذا تعذر حسم هذه النزاعات داخلياً، فإن من حق إدارة سودانير اللجوء إلى الآليات الإقليمية والدولية المختصة، بما في ذلك المنظمات الدولية ذات الصلة، لفض النزاع وفقاً للأعراف والقوانين الدولية.
كما أن إلغاء نظام الـ(CUTE System) الخاص بالمغادرة الآلية في المطارات، دون إجراء دراسات فنية واقتصادية كافية، أثار كثيراً من الجدل، خاصة إذا كان الهدف الأساسي هو خلق وظائف إضافية أو توفير موارد مالية، بدلاً من تطوير الخدمات ورفع كفاءة التشغيل وفق المعايير الدولية الحديثة.
ومن أوجه التدخل المثيرة للتساؤل كذلك فرض شراكات تشغيلية وتجارية على سودانير بصورة لا تقوم على التراضي والتوافق،مثل خدمة الدفع الخلفي للطائرات والذي فرضت شركة مطار الخرطوم شراكة عنوة علي سودانير وهذا ليس من اختصاصها؟ الأمر الذي يتعارض مع أبسط مبادئ الحوكمة المؤسسية والحرية التعاقدية التي تحكم الشركات العامة والخاصة على حد سواء.
كذلك أرض مطار الخرطوم ملك لسودانير وقف من رجل البر عبد المنعم محمد شهادة بحث باسم سودانير موثقة وكل الريع وماياتي من ايرادات قانونا سودانير لها نصيب وفقا للقانون ولايمكن تجاهله بفرية المصلحة العامة المصلحة العامة هي سودانير نفسها لأنها اضحت الرمزية الوحيدة التي لايختلف عليها اثنين وتمثل كل الوان الوان الطيف
ولا يمكن إغفال قضية شغل مبنى سودان ير لسنوات طويلة بواسطة شركة المطارات بمقابل لا يتناسب مع القيمة الحقيقية للأصل أو حتى تكاليف صيانته، وهو أمر يستوجب مراجعة قانونية ومالية شاملة حفاظاً على أصول الناقل الوطني وتم اخلاؤه بعد لاءي شديد الان عقب الحرب
والأخطر من ذلك كله هو ما يراه كثير من المراقبين والعاملين بالقطاع من وجود تمييز في بعض الأحيان لصالح شركات أجنبية أو خاصة على حساب الناقل الوطني، سواء في المعاملة التشغيلية أو منح الامتيازات، وهو أمر إن صح فإنه يمثل إخلالاً بمبدأ العدالة التنافسية ويقوض الدور الاستراتيجي لسودانير.
إن سودانير ليست مجرد شركة نقل جوي، بل هي الناقل الوطني الرسمي لجمهورية السودان، وتمثل الدولة في المحافل والاتفاقيات الدولية، وتشكل جزءاً من الهوية الوطنية والسيادة الرمزية للدولة، تماماً كما تمثل سلطة الطيران المدني الدولة في الجانب التنظيمي والرقابي.
إننا لا نبحث عن خصومة مع أحد، ولكننا نرفض أن تتحول بعض المؤسسات إلى خصم وحكم وجلاد في آن واحد. فالحوكمة الرشيدة تقتضي الفصل الواضح بين الاختصاصات، واحترام القوانين، وتحقيق العدالة بين جميع المشغلين، وفي مقدمتهم الناقل الوطني.
إن إنصاف سودانير لن يتحقق إلا بإرساء دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون، وإبعاد الأهواء الشخصية عن إدارة قطاع الطيران، وإخضاع جميع الجهات للمساءلة والرقابة القانونية، بما يضمن حماية المصلحة الوطنية العليا ويعيد للناقل الوطني مكانته التي يستحقها.
والله من وراء القصد.



