سودافاكس – شركة المساهمة العامة هي شركة يُقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية، ويملكها عدد كبير من المساهمين (أفراد، مؤسسات، صناديق استثمار، أو الحكومة). ويمكن تداول أسهمها في سوق الأوراق المالية إذا كانت مدرجة في البورصة.
في هذا النموذج تصبح الملكية موزعة بين آلاف المساهمين وتدار الشركة بواسطة مجلس إدارة منتخب،وتخضع لمعايير عالية من الشفافية والإفصاح المالي،وتستطيع جمع رؤوس أموال ضخمة دون الاعتماد على الحكومة أو البنوك فقط.
وهنا نسأل ،هل توجد شركات طيران حكومية تعمل بنظام المساهمة العامة حتى يمكن اتخاذها نموذجا اذا ماتم التخطيط لتحويل سودانير الي شركة مساهمة عامة ،نعم، وهناك نماذج ناجحة جداً، منها
اللفتهانزا (ألمانيا) كانت حكومية ثم أصبحت شركة مساهمة،وكذلك الخطوط التركية التي تمتلك الدولة جزءاً مهماً من أسهمها بينما يتداول الباقي في البورصة،اما الخطوط السنغافورية فهي مملوكة جزئياً لصندوق سيادي وتعمل كشركة مساهمة تجارية وتعتبر من ضمن أفضل شركات الطيران في العالم.
بالمقابل توجد تجارب ناجحة لشركات طيران حكومية لم يتم تحويلها إلى شركة مساهمة عامة ومثال لذلك مصر للطيران التي ما زالت مملوكة للدولة بالكامل تقريباً، لكنها تدار وفق أسس تجارية،وكذلك الخطوط الإثيوبية التي ما تزال مملوكة بالكامل للحكومة الإثيوبية تقريباً لكنها تتمتع باستقلال إداري ومالي كبير.وهنا فإن سودانير تفتقد الي الدعم الحكومي الذي تحظى به المصرية والي الاستقلالية التي تتمتع بها الإثيوبية وهو ما دفع البعض الي التفكير في طريق ثالث وهو تحويلها إلى شركة مساهمة عامة عسى ولعل يكون مخرجا من وهدتها الحالية.
هل يمكن أن تنجح سودانير إذا تحولت إلى شركة مساهمة عامة؟نظرياً قد تنجح سودانير اذا تحولت إلى شركة مساهمة عامة، لكن التحول وحده لا يكفي،
لان المشكلة الحقيقية في سودانير ليست فقط نقص التمويل، بل تراكم مشكلات إدارية وتشغيلية وتسويقية وتنظيمية على مدى عقود.
وإذا طُرحت أسهم شركة تمتلك طائرة واحدة فقط وديوناً كبيرة دون خطة واضحة، فمن الصعب جذب المستثمرين،لكن إذا تم التحول ضمن مشروع متكامل لإعادة البناء، فقد يكون ذلك أفضل فرصة لإنقاذ الشركة.
وهنا فإن المطلوب قبل التحول إلى شركة مساهمة عامة إجراء تقييم حقيقي للأصول يشمل:حقوق النقل الجوي.
العلامة التجارية “سودانير”،المباني والأراضي.
المكاتب الخارجية المعدات والأصول الأخرى.
،وكذلك مراجعة الديون والالتزامات لمعرفة حجم الديون،الالتزامات القانونية،النزاعات القضائية، إعداد دراسة جدوى تضمن تفاصيل عدد الطائرات المطلوبة،الوجهات المرابحة.
بعد ذلك تتم إعادة الهيكلة ،وفصل الحكومة عن الإدارة اليومية ويمكن أن تحتفظ الدولة بحصة مؤثرة، لكن الإدارة يجب أن تكون مهنية وليست سياسية،على أن يتم توزيع الاسهم بواقع:الحكومة 30%،صناديق التقاعد والتأمينات 20%،القطاع الخاص السوداني 20%،المغتربون السودانيون 20%،والعاملون بالشركة 10%،وبذلك يمكن جمع رأس مال كبير دون تحميل الخزانة العامة أعباء إضافية.
هل المساهمة العامة وحدها كافية؟ الإجابة للأسف لا،فإذا تحولت سودانير غداً إلى شركة مساهمة عامة دون إصلاح إداري وتشغيلي فقد تفشل.أما إذا اقترن التحول بإدارة محترفة،خطة عمل واضحة،أسطول حديث،حوكمة قوية،واستثمار وطني من الحكومة والقطاع الخاص والمغتربين،سيحدث النجاح المطلوب لان سودانير تمتلك ميزة مهمة جداً هي اسمها التاريخي الذي يعود إلى أكثر من ثمانية عقود، ويمكن أن تستعيد دورها تدريجياً كناقل وطني منافس في المنطقة.
أخيراً ما دعا البعض الي طرح خيار تحويل سودانير الي شركة مساهمة عامة فقدان الأمل في دعم واهتمام حكومي ،إذ لا يعقل ان تمتلك الشركة طائرة واحدة تم استجلابها في العام ٢٠٠٧ ،هذا يعني انها خارج إهتمام الحكومات ،والولاء لها لايمكن أن يكون رافعة نهوض منطقية في زمن تحولات اقتصادية لاتتوقف ولاتعترف بالعراقة دون حداثة ومواكبة.
