رد على مقال الأستاذ إبراهيم عدلان: بين الحقائق القانونية والمغالطات المتكررة

رد على مقال الأستاذ إبراهيم عدلان: بين الحقائق القانونية والمغالطات المتكررة
مرتضى حسن جمعة محمد
طالعت مقال الأستاذ إبراهيم عدلان المعنون: “من أولى بالتصفية: شركة المطارات أم شركة الخطوط الجوية السودانية؟”، وقد آثرت التعقيب عليه ليس من باب الجدل العقيم، وإنما من باب وضع الحقائق القانونية والتاريخية أمام الرأي العام، لأن الحديث عن الناقل الوطني السوداني لا يجوز أن يقوم على الظنون أو المعلومات غير الموثقة.
من أولى بالتصفية : شركة المطارات أم شركة الخطوط الجوية السودانية؟
أولاً: إن الزعم بعدم وجود قانون نافذ للناقل الوطني هو قول يجانبه الصواب تماماً، ويعكس إما جهلاً بالتشريعات السودانية أو تجاهلاً متعمداً لها. فقانون الناقل الوطني لسنة 1990 صدر بالفعل بديلاً لقانون الناقل الوطني لسنة 1986، وما يزال قائماً وسارياً، ولم يصدر حتى هذه اللحظة أي قانون يلغيه أو يعدله وفقاً للأصول التشريعية المعروفة، والقاعدة القانونية المستقرة تقول إن: “القانون لا يلغى إلا بقانون مماثل أو بنص صريح.”
وعليه، فإن الحديث عن أن القانون مجرد “مشروع” أو “مسودة” لا يعدو أن يكون رأياً شخصياً لا يسنده أي سند قانوني أو تشريعي.
ثانياً: إن صفة “الناقل الوطني” ليست مجرد وصف أدبي أو رمزية تاريخية كما ذهب الكاتب، وإنما هي وضع قانوني وسيادي مرتبط بالدولة السودانية وبالاتفاقيات الثنائية للنقل الجوي التي أبرمتها جمهورية السودان مع مختلف دول العالم، حيث ظلت الخطوط الجوية السودانية هي الناقل المعين (Designated Carrier) بموجب تلك الاتفاقيات، وهو وضع لا يلغيه كاتب مقال، ولا يغيره رأي في وسائل التواصل الاجتماعي.
ثالثاً: إن الأزمة التي يمر بها الناقل الوطني ليست وليدة ضعف داخلي فحسب، وإنما جاءت نتيجة تراكمات وسياسات خاطئة وتدخلات مؤسسية معروفة، إضافة إلى تغول بعض الجهات على اختصاصات الناقل الوطني ومحاولاتها المستمرة لتقليص دوره التاريخي، وهو أمر ظل محل نقد واسع داخل القطاع وخارجه.
رابعاً: لا أحد ينكر أن سودانير واجهت تحديات جسيمة خلال العقود الماضية، ولكن من الإنصاف أيضاً أن نسأل: هل كانت البيئة التشغيلية والتنظيمية والاقتصادية التي عملت فيها الشركة بيئة عادلة ومحفزة؟ وهل تم التعامل مع سودانير باعتبارها مؤسسة سيادية يجب دعمها وحمايتها، أم باعتبارها خصماً يجب إضعافه وإقصاؤه؟
إن المقارنة بين شركة المطارات وسودانير على أساس الإيرادات وحدها مقارنة غير موضوعية، لأن شركة المطارات جهة خدمية احتكارية تفرض رسوماً على جميع المشغلين دون أن تواجه مخاطر السوق والمنافسة التجارية التي تواجهها شركات الطيران.
خامساً: إن أحداً لا يدعو إلى تصفية أي مؤسسة وطنية، لكن من حق الرأي العام أن يتساءل عن مدى قانونية إنشاء بعض الكيانات، وعن حدود اختصاصاتها، وعن أسباب تضخم أدوارها على حساب المؤسسات الأصيلة في قطاع الطيران.
إن سودانير ليست مجرد شركة نقل جوي، بل هي رمز سيادي وواجهة وطنية وواحدة من أعرق شركات الطيران في إفريقيا والشرق الأوسط، وستظل كذلك مهما حاول البعض التقليل من شأنها أو التشكيك في وضعها القانوني.
وأخيراً، فإن مستقبل الطيران السوداني لن يبنى بالمكايدات أو بتبادل الاتهامات أو بمحاولات النيل من الناقل الوطني، وإنما بالاحتكام إلى القانون، واحترام المؤسسات، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق الأهواء الشخصية والعداوات الموروثة.ولن يستطيع أحد اعتلاء المنصات علي حساب سودانير او الظهور الاعلامي علي ظهر سودانير لأنها رمزية وليست مطية
والله من وراء القصد.



