بيان للرأي العام من موظف بشركة مطارات السودان بعد تحويله للتحقيق

سودافاكس – تسلّمت مؤخراً خطاباً يفيد بتشكيل لجنة للتحقيق معي. وعندما وصلني الخطاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي نسبةً لتواجدي خارج البلاد، كان أول سؤال تبادر إلى ذهني:
ما هو الجرم الذي ارتكبته حتى أُحال إلى التحقيق؟
هل لأنني طالبت بالإصلاح من خلال كتابات لم تخرج عن حدود المهنية والموضوعية؟
أم لأنني عبّرت عن رفضي للظلم والتمييز؟
أم لأنني مارست حقي في إبداء الرأي حول القضايا التي تمس العاملين ومستقبل المؤسسة التي أنتمي إليها؟
إن خطاب إحالتي إلى التحقيق الذي تسلمته لم يتضمن توضيحاً للاتهامات الموجهة إليّ، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أسباب هذه الخطوة وتوقيتها. والحقيقة أن كل ما كتبته خلال الفترة الماضية كان متاحاً للرأي العام، ولم يتضمن إفشاءً لأسرار مهنية أو معلومات مالية أو إدارية سرية، وإنما انصب على مناقشة قضايا تتعلق بأوضاع العاملين وأداء المؤسسة والدعوة إلى الإصلاح.
لقد ظللت طوال الفترة الماضية صوتاً معبراً عن قضايا العاملين بشركة مطارات السودان المحدودة، وحرصت على طرح ما أراه من تحديات ومشكلات تواجه المؤسسة. كما ظللت أعبّر عن قلقي تجاه التراجع الذي تشهده الشركة، وهي مؤسسة كانت يوماً من المؤسسات الرائدة والقادرة على تحقيق نجاحات كبيرة. وما نشهده اليوم، في تقديري، ليس نتيجة لغياب الموارد أو ضعف الإيرادات، وإنما نتيجة سياسات إدارية تحتاج إلى مراجعة جادة وشجاعة.
إن القضية بالنسبة لي لا تتعلق بشخصي ولا بمجرد التحقيق معي، وإنما تتعلق بحق العاملين في التعبير عن آرائهم وطرح قضاياهم المشروعة دون خوف أو تضييق. كما تتعلق بمدى تقبل الإدارة للنقد الموضوعي بوصفه وسيلة للإصلاح والتقويم، لا سبباً للمساءلة أو العقاب.
ومن هذا المنطلق، فإنني أخاطب الرأي العام والعاملين بالشركة وكل المهتمين بالشأن المؤسسي:
هل تُدار المؤسسات الحديثة عبر التحقيق مع من يطالبون بالإصلاح، أم عبر معالجة المشكلات التي دفعتهم إلى رفع أصواتهم؟
وهل يُقابل النقد الموضوعي بالمراجعة والتصحيح، أم بالإجراءات التي قد تُفسَّر على أنها محاولة لإسكات الأصوات المخالفة؟
ستظل قناعتي ثابتة بأن الإصلاح والشفافية والعدالة واحترام العاملين هي الطريق الوحيد لبناء مؤسسة قوية وقادرة على أداء رسالتها، وأن مستقبل شركة مطارات السودان المحدودة لن يتحسن إلا بالحوار الصادق والإدارة الرشيدة والاعتراف بالمشكلات والعمل على معالجتها.
والله من وراء القصد،،،
مفتش حسابات / مصطفى سليمان مرزوق
شركة مطارات السودان المحدودة



