وجه النهار
هاجر سليمان
الكافيهات و(الكاباريهات) … من يديرها بالخرطوم وماعلاقة القوات النظامية بها ..
من التعذيب بالنار وحتى التبول على جسدها .. مأساة الطفلة (وفاء) بالخرطوم ..
أنشطة الكافيهات هل تقف عند حد الإستثمار ؟؟ أم تتجاوزه الى الدعارة المقننة ؟؟ ..
بدأت الحكاية أنس الأول حينما تقدمت سيدة بشكوى لدى شرطة قسم الدروشاب بالخرطوم بحرى لتكشف بأن جيرانها إستأجروا المنزل حديثا قبل أقل من شهر إلا أنه ومنذ دخولهم ظل الحى يعانى من أصوات صرخات طفلة صغيرة تبكى بطريقة هستيرية وبإستمرار وعلى مدار الوقت دون أن يتثنى لهم معرفة أسباب صراخ الطفلة .
الشرطة كعادتها فى الإستجابة السريعة لشكاوى المواطنين تحركت بتفاعل دورية الشرطة ووصلت إلى المنزل المعنى وطرق الشرطى الباب عدة طرقات منتظرا وصول أصحاب المنزل لفتح الباب ولكن أصوات خطوات إقتربت من الباب ولكن عادت أدراجها سريعا نظر الشرطى بين فتحات الباب فإذا به يرى رجلا يسرع صوب مرحاض ليقوم بحمل طفلة بين يديه ويسارع بوضعها فى المظلة ويضع قطعة رغيفة بيدها ويعود ليفتح باب المنزل .
دلفت الشرطة إلى داخل المنزل وبدأت فى تفتيش المنزل ولفت نظرهم الطفلة المشوهة تماما وهى تمسك بقطعة رغيف حمل الشرطى الطفلة وسألها عمن فعل بها ذلك فأجابت ببراءة بعبارة (خالتو) ثم أغمى على الطفلة فحملتها الشرطة وأسعغتها إلى المستشفى حيث تم إحتجازها لتلقى العلاج وبحسب تقرير الطبيب فإن الطفلة تعانى من حروق شوهت وجهها وتعرضت للتعذيب وجرح قطعى بالشفة العليا .
شرعت الشرطة فى التحقيق حيث توصلت إلى أن الطفلة تقيم بمعية خالتها شقيقة والدتها المتزوجة وأطفالها ، تم الإتصال بوالدة الطفلة والتى تعمل بأحد الكافيهات بشارع الأبراج أم درمان والتى حضرت سريعا وبمعيتها صديقها الضابط الذى سرعان ما إنسحب من المشهد ليتركها تواجه إجراءاتها لوحدها .
أفادت الأم بأنها سلمت طفلتها ذات الخمس أعوام لشقيقتها حتى يتثنى لها دراسة الروضة رفقة أطفال شقيقتها وأنها ظلت ترسل مصاريف طفلتها بإستمرار وتتلقى إتصالات من شقيقتها تطالبها بإرسال المال لأجل طفلتها وهى ترسل المال بصمت وأفادت بأنها كلما طلبت من شقيقتها تصوير الطفلة كانت تتهرب منها وتتحجج بأسباب واهية وأنها ذهبت لمرتين لزيارة منزل شقيقتها المتهمة فلم تجدهم وأنها حينما إتصلت بها المرة الأولى أبلغتها شقيقتها بأنهم سافروا لحضور مناسبة فى شندى وفى المرة الثانية حينما إتصلت بها تعللت شقيقتها بأنهم سافروا إلى القضارف .
فى الحقيقة كانت الشقيقة المتهم تكذب على شقيقتها فلم تكن مسافرة والحقيقة أنها تركت المنزل وقامت بإيجار منزل آخر وأخفت الخبر عن شقيقتها والدة الطفلة .
الطفلة مكثت مع خالتها ثلاثة أشهر ذاقت خلالها الويل والتعذيب والكى بالنار لدرجة تضرر وجهها بالكامل بجانب تضرر أعضاءها التناسلية ولكنها لم تتعرض للإعتداء الجنسي ، ولكنها تعرضت للضرب حتى أنها كانت توضع فى المرحاض ليتبول عليها الأطفال .
أنكرت الخالة وزوجها مانسب إليهم من إتهام وإدعت بأن الطفلة أصيبت بحالة نادرة من الحساسية شوهت جسدها وأنها لم تكن تملك المال لعلاجها إلا أن قرار الطبيب أفاد بتعرض الطفلة للحروق بالنار وليس حساسية .
إتصلت الشرطة بوالد الطفلة المقيم خارج السودان وعاودت الإتصال بأعمام الطفلة الذين تفاعلوا وحضروا بسرعة فائقة لقسم الشرطة وأعلنوا مسئوليتهم عن إبنة شقيقهم وأنهم سيقفون على علاجها وإخضاعها لعمليات جراحية وتجميلية وأنها بعد أن تتماثل للشفاء سيتم إلحاقها بالدراسة بعيدا عن الجحيم الذى عاشته بمعية خالتها .
المؤسف أن الأب منفصل عن الأم وبعيد عن البلاد فى وقت إتجهت فيه الأم للعمل بأحد الكافيهات بأم درمان فقررت التخلى عن مسئولية طفلتها وتركها مع شقيقتها المحمولة بالأطفال ظنا منها أنها فى أيدي آمنة بينما ظلت هى تعمل على مدار اليوم بالكافيه .
بعيدا عن القصة لمن تتبع الكافيهات بولاية الخرطوم ؟؟ ولماذا عجزت كل قرارات والى الخرطوم عن إغلاقها ؟؟ وهل صحيح أن تلك الكافيهات تجد حماية من قبل جهات نظامية أو جهات مساندة ؟؟ ثم ماذا تجنى الفتيات العاملات بتلك المقاهى التى باتت تشابه الكاباريهات فى طريقة تعاملها مع الزبائن ؟؟ هل تتوقف تلك الكافيهات على الإستثمار فى تقديم المشروبات الساخنة والباردة والمكيفات للزبائن أم أنها تستغل كغطاء للدعارة المقننة ؟؟ .
كل تلك الأسئلة موجهة للسلطات الأمنية بالخرطوم وعلى رأسها والى الخرطوم ..

