وزير الثروة الحيوانية احمد التجاني المنصوري يرد على أم وضاح

لقد سمعت ما تفضلتِ به، وأود أولاً أن أؤكد أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، وأن من حق كل مواطن أن ينتقد المسؤول ويحاسبه، بل إن النقد الموضوعي هو أحد أسباب نجاح العمل العام.
أما فيما يتعلق بابني، فأود أن أوضح أن ابني عثمان وُلد في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2009، ونشأ ودرس فيها منذ المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية، شأنه شأن عشرات الآلاف من أبناء السودانيين الذين ولدوا أو يعيشون ويتلقون تعليمهم في دولة الإمارات منذ سنوات طويلة. وهو لم يختر مكان ميلاده ولا مكان دراسته، ولا ينبغي أن يتحمل الأبناء تبعات الخلافات السياسية بين الدول، فالتعليم حق لكل طفل أينما وجد.
المنصوري يدشن القواعد الأربعة لتطوير قطاع الثروة الحيوانية
أحمد التيجاني المنصوري يؤدي القسم وزيراً للثروة الحيوانية
أما فيما يتعلق بفترة عملي في دولة الإمارات، فأنا أفخر بأنني لم أكن هناك باحثاً عن مصلحة شخصية، وإنما كنت أعمل في مشروع عربي يخدم السودان والمنطقة.
فقد تشرفت بقيادة تأسيس شركة الروابي للألبان من الصفر، حتى أصبحت بفضل الله أكبر شركة للألبان والعصائر في دولة الإمارات وإحدى أنجح شركات الصناعات الغذائية في المنطقة. وهذه الشركة مملوكة للهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، التي يقع مقرها الرئيسي في الخرطوم، وكانت وما زالت تحقق أرباحاً يتم تحويلها بصورة منتظمة إلى الهيئة في السودان، بما يعود بالنفع على الاقتصاد السوداني والاستثمارات العربية.
كما أنني حرصت خلال تلك المسيرة على تمكين الكفاءات السودانية، حيث عمل في الشركة نحو 860 سودانياً، كانوا سبباً في فتح أبواب الرزق لأكثر من ألف أسرة سودانية، وهو أمر أعتز به كثيراً، لأن خدمة أبناء وطني كانت وستظل من أولوياتي.
أما قولك إنني لم أقدم شيئاً في وزارة الثروة الحيوانية، فأدعوك بكل احترام لزيارة الوزارة، والاطلاع بنفسك على ما أُنجز خلال الأشهر التسعة الماضية، بعيداً عن الانطباعات أو ما يُتداول في وسائل التواصل.
فعلى سبيل المثال، قمنا خلال هذه الفترة بـ:
* إعداد استراتيجية خمسية تنفيذية تضم 37 مشروعاً، وُضعت بلغة التنفيذ، وليس بلغة الأمنيات، مع تحديد مؤشرات الأداء والجداول الزمنية وآليات المتابعة.
* تدريب جميع قيادات وكوادر الوزارة على الأسس الأربعة لتنفيذ الاستراتيجيات (4DX)، وعلى منهجية إدارة المشاريع، لضمان تنفيذ هذه المشروعات بكفاءة وفي الزمن المحدد.
* الحصول على أراضٍ في جميع الولايات الآمنة لإنشاء مدن الإنتاج الحيواني، وبدأ التنفيذ الفعلي في عدد منها من خلال تسوية الأراضي، وأخذ عينات التربة، وإرسالها للتحليل الهندسي لتحديد قدرة التربة على تحمل الحظائر والمنشآت المختلفة.
- الاتفاق مع الجامعات في كل ولاية على إعداد الدراسات الفنية والاقتصادية والهندسية الخاصة بمدن الإنتاج الحيواني، بحيث تستفيد كل ولاية من ميزاتها النسبية، وبما يجعل الجامعات شريكاً أساسياً في التنمية.
- إعادة تأهيل سبعة مسالخ للتصدير، والعمل على استيفاء الاشتراطات الصحية الدولية، والمساهمة في رفع الحظر عن استيراد اللحوم السودانية إلى المملكة العربية السعودية، بما يمهد لتوسيع الصادرات إلى أسواق الخليج.
- إعداد دراسات جدوى لصغار المربين وربطهم بالمصارف الوطنية، وقد بدأ التنفيذ بالفعل في مجمع البركة ببورتسودان، وجمعية البركل التعاونية بالولاية الشمالية، ومشروعات اتحاد منتجي الماشية بولاية الخرطوم.
إطلاق برنامج لرفع إنتاجية الأبقار تدريجياً من 7–8 أرطال يومياً إلى 80 رطلاً عبر أربع مراحل، باستخدام التحسين الوراثي، والتلقيح الاصطناعي، ونقل الأجنة، وتحسين التغذية والرعاية البيطرية.
- بناء علاقات تعاون مع المستثمرين الوطنيين والخليجيين، وعدد من المصارف، للاستثمار في مدن الإنتاج الحيواني ومشروعات الألبان واللحوم والاستزراع السمكي.
وإلى جانب مسؤوليتي في الوزارة، تشرفت أيضاً برئاسة لجنة إعداد مشروع المليون وحدة سكنية المنتجة في جميع ولايات السودان، وهو مشروع يستهدف توفير مساكن حديثة مرتبطة بفرص إنتاج ودخل للأسر، وقد عقدنا اجتماعات مع السادة الولاة للحصول على الأراضي اللازمة لهذا المشروع.
كما عملنا مع بنك البلد والبنك الزراعي السوداني على إنشاء جمعيات تعاونية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، لتوفير مصادر دخل إضافية تساعدهم على مواجهة تكاليف المعيشة، بما يحفظ كرامة الأستاذ الجامعي ويمكنه من التفرغ للتدريس والبحث العلمي.
وهذه أمثلة فقط، وما زال أمامنا الكثير، لأن إعادة بناء قطاع الثروة الحيوانية في بلد خرج من حرب مدمرة تحتاج إلى وقت، وإلى عمل مؤسسي، وإلى تعاون الجميع.
لا أدعي الكمال، فما تحقق هو بداية الطريق، وما زلنا نعمل ليل نهار لتحقيق أهداف أكبر، وأرحب بأي نقد موضوعي مبني على الحقائق، لأنه يساعدنا على تحسين الأداء.
وأكرر لكِ شكري واحترامي، فغايتنا جميعاً يجب أن تكون خدمة السودان، لا الانتصار للأشخاص، وأسأل الله أن يحفظ وطننا، وأن يوقف الحرب، وأن يعيد الأمن والسلام والاستقرار إلى كل ربوعه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وزير الثروة الحيوانية والسمكية
الدكتور أحمد التجاني المنصوري



