ليس النظام الغذائي وحده.. هذا العامل النفسي قد يطيل عمرك

كشفت مجموعة من الدراسات العلمية الحديثة أن التفاؤل لا يقتصر على كونه شعوراً إيجابياً، بل قد يلعب دوراً مهماً في تعزيز الصحة وإطالة العمر. وتشير نتائج أبحاث امتدت لعقود إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بنظرة متفائلة للحياة يملكون فرصاً أكبر لبلوغ أعمار متقدمة، مع انخفاض معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة وتحسن الصحة الجسدية والعقلية.
التفاؤل يرتبط بعمر أطول وصحة أفضل
ووفقاً لتقرير نشره موقع “ساينس أليرت” استناداً إلى عدد من الدراسات طويلة الأمد، فإن التفاؤل يرتبط بانخفاض مستويات التوتر، وتحسن جودة الحياة، وزيادة فرص الوصول إلى ما يُعرف بـ”العمر الاستثنائي”، أي تجاوز سن 85 عاماً.
دراسة تكشف العلاقة بين البيض والسمك والقهوة بطول العمر
أمل جديد لإطالة العمر.. نتائج مذهلة بعد تعطيل بروتين مرتبط بالشيخوخة
وأوضحت عالمة الصحة جولانتا بيرك أن الأشخاص الأكثر تفاؤلاً يمتلكون احتمالات أعلى للعيش لفترة أطول مقارنة بغيرهم، مشيرة إلى أن النظرة الإيجابية للحياة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض الضغوط النفسية وتحسن المؤشرات الصحية.
ومن أبرز الأدلة العلمية، دراسة بدأت خلال ثلاثينيات القرن الماضي على مجموعة من الراهبات، حيث طلب منهن كتابة قصص عن حياتهن في سن مبكرة. وبعد مرور نحو 60 عاماً، اكتشف الباحثون أن الراهبات اللاتي استخدمن لغة أكثر إيجابية في مذكراتهن عشن في المتوسط قرابة 10 سنوات إضافية مقارنة بمن كانت كتاباتهن أقل تفاؤلاً.
زيادة فرص بلوغ 85 عاماً بفضل النظرة الإيجابية
وأظهرت دراسة أخرى أن الأشخاص الأكثر تفاؤلاً ارتفعت لديهم فرص بلوغ سن 85 عاماً أو أكثر بنسبة تقارب 15% مقارنة بغيرهم.
ويرجح العلماء أن هذا التأثير يعود إلى ارتباط التفاؤل بعدة عوامل صحية، من بينها:
- انخفاض مستويات التوتر والقلق.
- الشعور بالسعادة والرضا عن الحياة.
- امتلاك هدف واضح يمنح الحياة معنى.
- الحفاظ على علاقات اجتماعية قوية.
- تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
العلاقات الاجتماعية ونمط الحياة يعززان طول العمر
كما دعمت أطول دراسة في العالم عن السعادة، والتي انطلقت عام 1938 ولا تزال مستمرة حتى اليوم، هذه النتائج، إذ خلص الباحثون إلى أن جودة العلاقات الاجتماعية والرضا عن الحياة يمثلان من أهم العوامل المرتبطة بحياة أطول وأكثر صحة، إلى جانب العوامل الوراثية.
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين حافظوا على علاقات قوية مع الأصدقاء والعائلة خلال منتصف العمر كانوا أكثر صحة عند بلوغهم الثمانين، وتمتعوا بقدرة أفضل على مقاومة الأمراض والتعافي منها.
ويرى الباحثون أن الوراثة تسهم بنحو 30% في فرص بلوغ سن التسعين، بينما تلعب السلوكيات الصحية، مثل التغذية السليمة، وممارسة النشاط البدني، والحالة النفسية الإيجابية، الدور الأكبر بنسبة تصل إلى 70%.
ويستشهد التقرير بعدد من النماذج الملهمة، من بينهم الممثل الأميركي ديك فان دايك، الذي احتفل بعيد ميلاده المئة وهو لا يزال يتمتع بالنشاط، مؤكداً أن التفاؤل أحد أسرار حياته، إضافة إلى عالم الطبيعة البريطاني ديفيد أتينبورو، الذي واصل العمل والحفاظ على شغفه بالطبيعة رغم تقدمه في العمر.
ويؤكد الباحثون أن التفاؤل وحده لا يضمن حياة مديدة، لكنه يعد عاملاً مهماً يمكن تنميته، إلى جانب بناء علاقات اجتماعية متينة، وممارسة الرياضة، واتباع نمط حياة صحي، بما يعزز فرص العيش لفترة أطول مع الحفاظ على جودة الحياة.



