بين النفوذ غير الرسمي و إعادة الهيكلة .. تساؤلات مشروعة داخل شركة مطارات السودان المحدودة

تقوم الإدارة الرشيدة للمؤسسات العامة على مبادئ واضحة، في مقدمتها تحديد المسؤوليات و الصلاحيات، و خضوع القرارات للمساءلة، و الالتزام بالشفافية في إدارة الموارد و الملفات الاستراتيجية.
و من هذا المنطلق، يطرح عدد من العاملين بشركة مطارات السودان المحدودة جملة من التساؤلات بشأن بعض الممارسات الإدارية التي يرون أنها تستحق توضيحًا رسميًا.
فبحسب ما يتداوله عدد من منسوبي الشركة، لا يزال أحد القيادات السابقة، الذي أُحيل إلى المعاش منذ نحو عامين، يمارس دورًا مؤثرًا في بعض الملفات الإدارية، و يشارك – وفقًا لما يُتداول – في مناقشات تتعلق بمستقبل الشركة، رغم عدم شغله أي منصب تنفيذي معلن.

و تتزامن هذه التساؤلات مع ما يردده البعض داخل الشركة بشأن مشروع لإعادة الهيكل التنظيمي، و هو ما أثار حالة من القلق بين العاملين، في ظل غياب أي إعلان رسمي يوضح طبيعة المشروع و أهدافه وآثاره المحتملة على القوى العاملة.
و يذهب بعض العاملين إلى أن القيادي السابق يشارك في إعداد أو تقديم الرأي بشأن هذا المشروع، مستندين إلى خبرته السابقة في إدارة الموارد البشرية، الأمر الذي يدفعهم للمطالبة بتوضيح طبيعة دوره الحالي – إن وجد – و الأساس الإداري أو القانوني الذي يستند إليه.

نظم أمن الطيران الحديثة لضمان سلامة الركاب والمطارات..حقائق ومعلومات

كما يتداول عدد من العاملين أن القيادي السابق لا يزال يتمتع ببعض الامتيازات الإدارية، من بينها استخدام مركبة تتبع للشركة ومكتب داخلها، إلى جانب مزايا أخرى، و هي معلومات لم يصدر بشأنها توضيح رسمي حتى الآن.
و يرى العاملون أن حسم هذه المسألة عبر الإفصاح و الشفافية من شأنه إنهاء الجدل المتداول داخل المؤسسة.
و في المقابل، يشير عدد من العاملين إلى أن الإدارات التشغيلية تواجه تحديات تتعلق بنقص وسائل الحركة، و محدودية المساحات المكتبية، و صعوبة استيعاب كوادر إضافية بدعوى نقص الإمكانات، الأمر الذي يدفعهم إلى التساؤل حول أولويات توزيع الموارد و مدى توافقها مع الاحتياجات التشغيلية الفعلية.

كما يستحضر بعض العاملين تجارب سابقة في إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي تعود إلى الفترة التي كان فيها المهندس محمد عبد العزيز يشغل منصب المدير العام للطيران المدني، و هي مرحلة شهدت إنهاء خدمة عدد من العاملين في إطار إعادة هيكلة المؤسسة آنذاك.
و يعبر هؤلاء عن مخاوفهم من أن تتكرر تجارب مماثلة إذا ما نُفذت أي عملية إعادة هيكلة جديدة دون الإفصاح عن أسسها و معاييرها، و دون توفير الضمانات الكافية لحماية حقوق العاملين و إشراكهم في مراحلها المختلفة.

و يرى مراقبون أن معالجة مثل هذه القضايا لا تكون إلا من خلال الشفافية المؤسسية، و تحديد الاختصاصات بصورة واضحة، و الإعلان عن أي مشروعات إصلاح أو إعادة هيكلة عبر القنوات الرسمية، بما يتيح للعاملين و الرأي العام الاطلاع على أهدافها و مبرراتها و آليات تنفيذها.
و في نهاية المطاف، فإن الإجابة الواضحة عن هذه التساؤلات تمثل مسؤولية الإدارة، ليس فقط لطمأنة العاملين، و إنما أيضًا لتعزيز الثقة في المؤسسة و ترسيخ مبادئ الحوكمة و الإدارة الرشيدة، باعتبارها الضمانة الأساسية لأي عملية إصلاح إداري ناجحة .

طيران بلدنا




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.