ابراهيم بخيت : سأصمت حتى ينجلى الحزن

يقول الشاعر: –
بلادى و ان جارت على عزيزة – و أهلى و إن ضنوا على كرام
و يقول اخر: –
بلادك حلوة ارجع ليها – دار الغربة ما بترحم.
هذه الأشعار و الاحاسيس التي تحتويها قد تنطبق على أولئك السودانيين الذين تربوا في تراب الوطن بين الاهل و العشيرة، و عاشوا زمنا بينهم بحلوهم و مرهم.
و لكنى لا اعرف هل تنطبق هذا الاحاسيس على ذراريهم التي انجبوها هناك؟ ما اريد قوله. بالطبع يمر الوطن منذ أن نال استقلاله بسيرة و مسار مهيض تقوده فئة من فاقدى البصيرة . و أصبح العيش فيه جهادا و كفاحا فرديا تحت وطأة عدم الاستقرار السياسي و تكرارا لانقلابات العسكرية، غياب الأمن الأمان.
بالإضافة للملاحقات السياسية و التضييق الأمني.
و من نافلة القول ان هذه الموجات الدافقة من الخروج عن الوطن زاد هدير جريانها في فترة نظام المتأسلمون المسمى بالإنقاذ، الذى مازالت ذيوله و بقاياه متمكنة من مفاصل الدولة.
هذه السردية تجئ حزنا للوطن الذى تغرد عصافيره و تطير زهوا في سماوات غريبة.

استقرار مؤقت أم أزمة دائمة؟ أسعار العملات في السودان اليوم
و تصدح بالفريد و المتفرد من الإنجازات الزاهية في كل مناحى الحياة.
إنجازات تبهر العالم، و تطير باخبارها وسائل الاعلام و قنواته.
و تجلجل بها قاعات المحاضرات كلها.
و تفرح قلوب العديدين من أبناء الوطن و الاهل والعشيرة.
و لكن بعد كل هذا اعذرونى إن ابديت رأيا قد لا يعجب اويسرالبعض و قد يبد و مخالفا للعديد من الآراء.
هو أننى والله اصاب بالحزن الممض كلما سمعت أو قرأت خبرا يقول أن إحدى أو أحد ابناء الوطن قد اصاب نجاحا أو نال سؤددا فى أي من ضروب الحياة و المعاش خارج السودان.
سواء اكان هذا او هذه خرج مغاضبا، او مطرودا، او لاجئا، او باختياره او على اى صورة جاء هذا الاغتراب.
ليس حسدا منى كما قد يطفر في عقول البعض.
و لكنى احزن لان هذا التفوق و النجاح لا يصب ريعه فى حياض الوطن و شرايين البلاد لينعش الروح و يعافى البدن، بل يكون لغيره. احزن لهم هم الناجحون المتفوقون حين يرفعون علم لادهم السودان على منصات التتويج وهم بعيدون عنه وعن شواطئه. واتخيلهم يبكون و يتمنون ل هذا المشهد كان يحضره بجانبهم الاهل الاقربون.
ثم اسأل عن ماهى العوائد التى سوف تصيب السودان من عوائد إنجازات هؤلاء الناجحون سوى ما يقدمونه من مساعدات و اعانات و اغاثات تتدفق فى ذات الوعاء المثقوب الذى صنعته ذات العقليات الانانية المتكلسة، وذات الكائنات المتخلفة الدكتاتورية العمياء عن الهم الوطن.

ابراهيم بخيت




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.