الطاهر ساتي يكتب: وما خفي أكثر..!!

وما خفي أكثر..!!
الطاهر ساتي
:: بعد الحرب، نجحت حكومة نهر النيل في جذب مصانع وشركات الولايات غير الآمنة، فيما اكتفت حكومة الشمالية بجذب نازحي الولايات غير الآمنة، فهنيئاً للحكومتين بما جذبت أيدي سادتها..!!
الطاهر ساتي يكتب: هل من مزيد ..؟!
:: ولأسباب كثيرة، بعضها متعلق بالحكومة وسياساتها وقوانينها وفسادها، وأخرى بالمجتمعات وعاداتها و تقاليدها و (عكاكيزها)، فإن الاستثمار في القمر أسهل من الاستثمار في الشمالية..!!
:: والجرح الغائر بالشمالية، والذي لن يندمل قريباً، هو تجربة الشيخ سليمان الراجحي.. لقد جاءهم بأفضل المشاريع الاستثمارية الوقفية الزراعية في المنطقة، فقابلوه بقبيح القول والفعل، فغادرهم..!!
:: وما خفي أكثر.. أي كثيرة هي المشاريع التي ماتت في مهدها بالشمالية، وفرّ أصحابها بجلودهم وما تبقى من عقولهم، فرّوا من بين مطرقة الحكومة وسندان المجتمعات كفرار السليم من الأجرب..!!
:: واليوم، عندما تشرع حكومة الشمالية في نزع وتقليص (199) مشروعاً استثمارياً، وتعيد منفعة أراضي هذه المشاريع إلى حكومة السودان مرة أخرى، وذلك بعد سنوات من “البور”، يبقى السؤال: ثم ماذا..؟؟
:: أي، فلنقل أحسنت حكومة الشمالية بتنفيذ قانون الاستثمار ونزع الأراضي غير المستثمرة حسب فترة العقد، ولنقل إن هذا الإجراء أمر جيد و يعكس حرص وجدية الحكومة على الاستثمار، ولكن ثم ماذا..؟؟
:: بمعنى، لمن ستوزع حكومة الشمالية هذه الأراضي المنزوعة؟، ومن القادر على استثمارها بعد فشل من نُزعت منهم؟ وهل انتفى سبب فشلهم في استثمارها كما ينص القانون، بحيث تُعاد توزيعها لمستثمرين جدد..؟؟
:: هناك حزمة أسباب تسببت في فشل تلك المشاريع، أسباب حكومية وأخرى مجتمعية..وكان على السادة في حكومة الشمالية دراسة الأسباب ومعالجتها، بدلاً من استبدال مستثمر عاجز بمستثمر آخر عاجز أيضاً..!!
:: هناك مشاريع لم تُبارح محطة نزاع الأهالي فيها، فكيف يتم استثمارها؟، وهناك مشاريع لم تصلها الكهرباء، وإن وصلتها فهي محض أعمدة وأسلاك بلا تيار، فكيف يتم استثمارها..؟؟
:: هل تم تأسيس محفظة تمويل للطاقة الشمسية؟ للأسف (لا)..هل تم تطوير طاقة الرياح بعد نجاح التجربة قبل (5) سنوات؟، (لا)..أما بالجازولين، فما لم يكن المحصول “أفيون و بنقو”، فالعائد لن يغطي تكاليف الإنتاج..!!
:: إذا أردت أن تُطاع فأمر بما يُستطاع.. أي كان على السادة في حكومة الشمالية توزيع أراضٍ خالية من نزاع الأهالي، وتوفير البنية التحتية للاستثمار، ثم تنفيذ حد النزع – بسيف القانون – على من لا يستثمرون..!!
:: ثم الجدير بالانتباه في قوائم المشاريع المنزوعة، هناك مشاريع بمساحة دول عربية تم تمليكها لشخص أو لشخص وصاحبه، وهذا النوع من العبث يحرم صغار المنتجين من حقهم في الاستفادة من موارد بلدهم..!!
:: وعليه، أرى إعادة تخطيط الأراضي، بحيث تكون بلا موانع، وتُقسّم إلى مساحات مناسبة وليست بحجم دول، ثم يتم توزيعها للمستثمرين بشروط جزائية، ولكن بعد توفير الحد الأدنى من البنية التحتية لاستثمارها..!!
:: ومنعاً لتكرار نزع المشاريع يجب إزالة أسباب فشل الاستثمار..فالنزع بعد ضياع ثلاثة أو خمسة مواسم زراعية لايٌعد إنجازاً، خاصة عندما تكون سياسات الحكومة و سياط المجتمعات هي سبب ضياع المواسم..!!

