غرب دارفور: المركوب الجنيناوي وجاهة اجتماعية وعلاج طبيعي

صناعة المراكيب بغرب دارفور من أقدم الصناعات اليدوية المحلية وتميزت بها حاضرة الولاية الجنينة ومن هنا جاء اسم المركوب الجنيناوي فأصبح من أهم المنتجات المحلية وخصصت له أسواق عريقة داخل المدينة إلا أن معظم أسواق الجنينة تهتم بصناعة الأحذية الجلدية “المراكيب” لكن أشهر هذه الأسواق سوق الأكشاك، سوق العطرون، وسوق الجمارك وأمهر الصنايعية نجدهم في سوق العطرون حيث الجودة والخبرة والأمان، هذه الأسواق جميعها مكتظة بالزبائن وتنشط حركة الشراء مع اقتراب الأعياد وتقدم أجود وأجمل المعروضات بأسعار متفاوتة وتختلف من نوع لآخر وكذلك من سوق لآخر، (الصيحة) تجوّلت داخل أسواق الجنينة والتقت العديد من الصنايعية والتجار لمعرفة أدق التفاصيل عن المركوب الجنيناوي.
عبدالله هارون، صنايعي بسوق الأكشاك يقول إن المركوب عموماً ويتكون من جزأين علوي وسفلي، ويصنع من عدة جلود وأنواع الجلود كثيرة منها جلد البقر والضان والتيوس والأصلة بأنواعها المختلفة وهناك أنواع أخرى من الجلود تعتبر الأغلى والأفضل مثل جلد النمر والفهد بالإضافة لجلود القطط “الكديس” بجانب جلد الأرنب، وأوضح هارون أن الجلود تختلف في الشكل والجودة والملمس وكذلك السعر بحيث نجد أن المركوب العادي يعيش لعام واحد فقط بعكس مركوب النمر الذي يعيش لأكثر من عشر سنوات ومن ثم يرمم مرة أخرى ليعيش فترة ثانية وهذا بفضل ما يتمتع به من متانة، ويضيف إن الأسعار مختلفة تماماً وغالباً ما نجد أن السعر يؤكد جودة الشيء والأسعار في الجنينة في متناول الجميع، فتجد المركوب العادي يتراوح سعره ما بين ” 100_120″ والأصلة ما بين ” 130_ 170″ وأم نوامة ما بين” 280_ 350″ والفهد ما بين ” 800_ 1200″ والنمر ما بين “2000_ 5000″ ومركوب النمر تحديداً يختلف سعره باختلاف نوع الجلد، وأضاف هارون أن هناك أنواعاً أخرى من المراكيب تحظى بنسبة إقبال كبيرة مثل التي تصنع من جلود القطط وهذه تتراوح أسعارها ما بين ” 150_ 250″ مؤكداً أن كل هذه الأنواع متوفرة بالأسواق عدا مركوب النمر الذي يعاني من ندرة من حين لآخر بسبب الرقابة المفروضة عليه إلا أنه المفضل من بين كل هذه الأنواع وذلك لمتانته وجماله بجانب عمره الطويل، كل هذه الامتيازات جعلته صعب المنال بحيث لا يقدر على شرائه سوى الأثرياء فقط. لكن ما ذهب إليه محمد إبراهيم يعتبر مدهشاً بعض الشيء حيث قال إن بعض الناس ينتعلون المركوب للعلاج وذلك بفضل المكونات المصنعة له، مشيراً إلى أن المركوب الجنيناوي يجب أن يباع في الصيدليات مثله مثل المركوب المستخدم للمرضى المصابين بالسكري، وذلك لما يحمله من فوائد، مضيفاً أن المركوب بشقيه العلوي والسفلي مدبوغ بالقرض و”القطران” وهذه المادة تعمل على امتصاص السموم من الجسم والمنسابة عبر القدم فنجد أن من ينتعلون المركوب الجنيناوي أقدامهم خالية من السموم “العرق” مقارنة بالجزمة، مشيراً إلى أن التجربة بسيطة ويمكن للشخص التأكد منها ويضيف إبراهيم إن المركوب الجنيناوي يتسم بالبساطة فهو سريع الملبس والإقلاع ولا تفوح منه رائحة كريهة كباقي الأحذية. إسماعيل عبد العزيز تحدث عن الجانب السفلي للمركوب “الأرضية” فقال إن المركوب به نوعان من الأرضية؛ نوع عادي يصنع من جلد البقر بعد دباغته ويستخدم هذا النوع عادة في المركوب العادي والذي يطلق عليه أحياناً جلد تيس وأن هذه الأرضية لا يمكن أن تستخدم في الجلود الأخرى، أما النوع الآخر فيسمى “ربل” وهو نوع شائع الاستخدام يدخل في كل الأنواع مما يزيد من جمال المركوب فهو نوع ناعم الملمس وجميل الشكل. ويرى عبدالعزيز أن المركوب من أهم الاحتياجات التي يحرص عليها الرجل السوداني عند كل عيد خصوصاً وأنه مكمل للزي السوداني بالإضافة للجلابية والعمامة، مضيفاً أن المراكيب تتوفر بكمية كبيرة تسد حاجة المواطن بالولاية وتغطي بعض ولايات السودان بحيث يلجأ بعض التجار لترحيلها خارج الولاية مثل نيالا وأم درمان وبعض المدن الأخرى، مؤكداً أن غالبية الزبائن يفضلون المركوب الجنيناوي الذي يحتل المرتبة الأولى يليه الفاشري في المرتبة الثانية. من جانب آخر أشار إسحاق سعيد إلى أن حركة السوق متدنية جداً، مشيراً لتراجع حجم القوى الشرائية لأن المواطن ملم جداً بالأسعار وكذلك جودة المنتج مما يسهل التعامل بيننا، مضيفاً أن هناك معاملات محددة مع بعض المعارف والموظفين وعادة ما نتعامل معهم بالأقساط نسبة لارتباط الموظفين بالمرتبات والضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطن، وكشف سعيد أن معظم الجلود تجلب من الخارج ومن دول الجوار تحديداً هذا بالإضافة للجلود المحلية، موضحاً أن هناك إجراءات تفرض من قبل موظفي الحياة البرية تكاد تعيق العمل أحياناً عندما يفرضون على الصنايعية ختم منتجاتهم من الحياة البرية قبل بيعها، مؤكداً أن هذا الإجراء ينحصر أحياناً على الجلود الثمينة مثل النمر والفهد والأصلة ولكنه إجراء قانوني يجب أن يحترم.
جريدة الصيحة



