رفع الحظر .. المواطن والحكومة والمعارضة

تحركات السودان الأخيرة في مجلس الأمن كانت موفقة بشدة ، وكان لها الأثر الكبير لحدوث نجاحات واختراقات عظيمة ، تمثلت في إقناع أعضاء المجلس بالتحسن الظاهر في أزمة دارفور ، و رأى المجتمع الدولي بهدوء الأوضاع هنالك وإنهاء التمرد ، وإلى ما ذلك من تبعات وقرارات بالسحب التدريجي والفوري لقوات اليوناميد المتواجدة في الإقليم ، وإدانة الإعتداء والهجوم الأخير للحركات المسلحة، واشادة بالدور الحكومي الذي تم .
> وذلك نصر جديد للدبلوماسية السودانية والعرض الجيد لوجهة نظر الخرطوم في هذه المسألة ، مما ينعكس إيجاباً للمجتمع الدولي ونظرته للسودان ، تلك النظرة التي كانت مستوحاة من أكاذيب أطراف كثيرة واتهامات لا أساس لها من الصحة ، كانت تؤثر بشكل أو بآخر على أعضاء مجلس الأمن وعلى قراراتهم تجاه السودان ، من دعمهم للإرهاب أو إحكام الحصار الإقتصادي عليه .
> من كل ماذكر نجد الآن الرؤية أصبحت أكثر وضوحاً للخرطوم ، وحيث الشئ بالشئ يذكر نجد الدعم الكبير من الإتحاد الإفريقي وقادة دول القارة ، ورفضهم للوصاية الدولية وإصدار القرارات المجحفة بحقهم ، فإن إنسان أفريقيا لا يحتاج لمن يرسم له الأدوار من مجلس الأمن والمجتمع الدولي ، و يقدر أن يحل مشاكله وأزماته بنفسه فهو أدرى بها .
> أما علاقات السودان وأمريكا فهي على مر السنين و مختلف الإدارات كانت تتسم بالتعقيد والضبابية ، فالإدارة الأمريكية كانت ومازالت تعتمد في مدى فهمها لما يجري في السودان على آراء المنظمات و رجال السياسة في واشنطن بمختلف توجهاتهم .. هذه التوجهات التي كانت ترى السودان بما يلائم من يقفون خلفها ويحركونها ، تارة بعمل المؤامرات والتخطيط لها أو بدعمهم للتمرد بمختلف حركاته و أيديولوجياته ، تمني نفسها بإسقاط حكومة الخرطوم وتنصيب حكومة جديدة تلقى منها التأييد الكامل والرضا .. ومع مرور الوقت تكتشف وتفاجأت بعدم قدرتها على ذلك ، فتتجه إلى التعامل مع الحكومة الحالية و تحقيق مكاسب لم تتحقق لها بطرقها القديمة .
> فنرى الرفع الجزئي للعقوبات ، والمضي قدماً للرفع الكلي لهذه العقوبات الظالمة تجاه الخرطوم ، حيث تشير معظم التقارير والآراء للإدارة الأمريكية ومراكز البحوث أن الخرطوم بما تمتلكه من مختلف الملفات المهمة جداً في القارة الإفريقية والمحيط العربي أولي بأن يتم مد الجسور إليها واستصحابها في هذه المرحلة التي تشهد تغييرات كثيرة في المنطقة والعالم ، والإستفادة من مجالات الإستثمار المتوفرة في السودان وعدم تركها لدول منافسة لها ، تراها واشنطن في كل يوم تكسب وتتمدد أكثر وأكثر ..
> أما أحزاب المعارضة فما زالت لا تفرق بين الوطن والحكومة ، تحاول بشتى السبل أن تعيق رفع العقوبات عن السودان وبمختلف الطرق ، مدعومة ببعض الجهات الداخلية ودول في محيطنا الإقليمي تخشى من فقدان نفوذها في المنطقة وترى في نهضة السودان وتطوره وانفتاحه على العالم خطراً على مستقبلها وبقائها في الصدارة .
> والمواطن ينظر لرفع العقوبات بمنتهى الذكاء والموضوعية ، ويرى فيها سبباً لتأخيره التكنلوجي والمعرفي وأثرها على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية ، وكل الأشياء التي حرم منها قد تعود ولكن بعد رفع العقوبات وذلك ما نرجوه ونكاد نراه في القريب العاجل ..
الصحافة



