عبد اللطيف ضفاري : يبدو أن العلاقة بين السلطة و ام وضاح بقت (ايس كريم) و ساح

و سجلت الأيام العشر الماضية حالتي اختفاء متباينتين، كشفتا عن منطق مختلف تماماً لطريقة تعاملنا مع الصوت العام، فقبل عشرة أيام عادت (أم وضاح) إلى البلاد، استجابة لاستدعاء من نيابة المعلوماتية للاستماع إلى أقوالها في بلاغ مقيد ضدها؛ كانت حتى الأمس القريب من أبرز الأصوات الداعمة لاستمرار الحرب، تقدم خطاباً حاداً لا يقبل التأويل ولا المراجعة؛ وحينما ارادت ممارسة حقها في الـ(عودة الطوعية) إلى مصر، (فوجئنا نحن أكثر منها) بأنها محظورة من السفر، و على الرغم من انها كتبت بوستا مارست فيه (النواح المجاني) الا ان ذلك لم يحرك (معسكرها) للتضامن معها، لم يصدر عن دائرتها القريبة أي بيان، ولا تدوينة، ولا حتى إشارة عابرة للسؤال، غاب السؤال عنها كما غابت هي، وهنا أنا لا اتحدث عن موقف قانوني أو قضائي، بل عن أثر اجتماعي كيف يمكن لخطاب كان يقدم بوصفه (موقفاً مبدئياً) أن يتبخر بهذه السرعة، وفي الجانب الآخر، وفي التوقيت ذاته تقريباً، تم احتجاز الصحفي الاستاذ (قرشي عوض) على خلفية آرائه المناهضة للحرب، المنضوية تحت لافتة (لا للحرب)؛ هنا كان رد الفعل معاكساً تماماً، تحول الاسم إلى مادة يومية في المنصات، وتصدرت المطالبات بإطلاق سراحه.

ام وضاح : سلامتي الشخصية مسؤولية كامل ادريس و حكومته
و تعددت البيانات المنددة، لدرجة أن الضجيج الذي صاحب غيابه كان أكبر من حضوره المعتاد، الاختفاء القسري أنتج حضوراً مضاعفاً، تحول الشخص إلى قضية، والقضية إلى اختبار لمدى اتساق المجتمع مع شعاراته عن حرية التعبير، ولعل المفارقة ليست في القانون ولا في السياسة فقط، بل في (علم الاجتماع) الرقمي السوداني، اختارت ام وضاح الخطاب الأعلى نبرة، وعندما واجهت تبعاته انتهى النواح بـ(ابتداء) مراسم الحظر، حينها وضح انه لم يكن هناك التزام تجاه الشخص، بل تجاه وظيفتها كـ(أداة) تمارس النواح، وعلى العكس كان الاستاذ قرشي عوض الذي دفع ثمن رأي أقل صخباً، فتكفلت شبكات التضامن بتحويله إلى رمز، حتى وإن كان بعضهم لا يتفق مع كل ما يكتبه، فكانت النتيجة أن (الأثر) لم يعد مرتبطاً بحجم (الصراخ)؛ بل بطبيعة العلاقة بين القائل والمتلقي وهي علاقة يفتقدها معسكر داعمي الحر.ب لطبيعة العلاقة بينهم التي تقوم على المصلحة، وليس المبدأ، بينما في معسكر (لا للحرب) فقوة العلاقة تجدها عند الملمات، بحيث تناسى الجميع خلافاتهم واصبحوا عبارة عن جسد واحد يتداعى لقرشي عوض بالسهر والحمى، وهو الفرق بين (الجميع).. و(القطيع)..!!
و ..
يبدو أن العلاقة بين السلطة و ام وضاح بقت (ايس كريم) و ساح!!

عبداللطيف ضفاري




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.