عبد الإله النور يكتب: وقفة مطار الخرطوم تختلف عن سابقاتها

لم تكن الوقفة الاحتجاجية التي نفذها العاملون بشركة مطارات السودان المحدودة بمطار الخرطوم اليوم مجرد وقفة أخرى تضاف إلى سجل الاحتجاجات السابقة. هذه المرة بدت الرسالة أكثر وضوحًا والسياق أكثر تعقيدًا وسقف المطالب أعلى.
فبعد أن رفع العاملون مطالبهم إلى الجهات المختصة وانتظروا أكثر من 7 أيام دون ظهور اختراق واضح في الملف قرروا الانتقال من مرحلة الانتظار إلى التعبير العلني عن حالة الاستياء التي وصلت إليها أوضاعهم.
متى تعود الرحلات كاملة إلى مطار الخرطوم؟
توجيهات وزارية بشأن مطار الخرطوم
اللافت في وقفة اليوم أن العاملين لم يخرجوا للمطالبة بامتيازات جديدة كما قد يحاول البعض تصوير الأمر. جوهر المطالب يرتبط بحقوق واستحقاقات وظيفية ومعيشية ظلت محل نقاش لفترة طويلة في ظل ظروف اقتصادية قاسية وارتفاع متواصل في تكاليف الحياة.
وفي مطار الخرطوم تحديدًا تحمل الوقفة دلالة إضافية. فهذا المرفق الذي يمثل أحد أهم رموز منظومة الطيران المدني السوداني بدأ يستعيد دوره تدريجيًا بعد ظروف الحرب وما خلفته من أضرار وتحديات. وفي المقابل فإن العامل الذي يقف خلف تشغيل هذا المرفق وصيانة جاهزيته يجد نفسه أمام ضغوط معيشية ووظيفية متزايدة.
وهنا تكمن المفارقة.
فبينما يجري الحديث عن إعادة تشغيل المطارات واستعادة الحركة الجوية وتطوير البنية التحتية للطيران المدني يبقى العنصر البشري أحد أهم الملفات التي تحتاج إلى معالجة عاجلة. فلا يمكن لأي مؤسسة أن تستعيد عافيتها التشغيلية بصورة كاملة بينما يشعر العاملون فيها بأن حقوقهم لا تجد الاستجابة الكافية.
وقفة اليوم تحمل كذلك رسالة إلى الإدارة العليا مفادها أن استمرار الصمت أو تأجيل الحلول لن يؤدي إلى إنهاء الأزمة. فكلما طال أمد المطالب دون معالجة زادت الفجوة بين العاملين والإدارة وأصبح الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة.
ومع ذلك فإن المسؤولية لا تقع على طرف واحد فقط. فالعاملون مطالبون بالحفاظ على سلمية تحركاتهم واحترام طبيعة المرفق الحيوي الذي يعملون فيه. وفي المقابل تقع على الإدارة مسؤولية الاستماع الجاد والتعامل مع المطالب باعتبارها ملفًا مؤسسيًا يستحق الحل وليس مجرد احتجاج عابر.
وقفة مطار الخرطوم اليوم مختلفة عن سابقاتها لأنها جاءت بعد تراكم طويل من الانتظار.
وهي لا تقول فقط إن العاملين غاضبون.
بل تقول إن صبر العاملين بدأ ينفد وأن معالجة الأزمة لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل.
والسؤال الآن ليس متى ستكون الوقفة القادمة؟
السؤال الأهم هو: هل تتحول وقفة اليوم إلى بداية لحوار جاد ينهي الأزمة أم تكون محطة جديدة في طريق تصعيد لا يرغب فيه أحد؟







