صباح موسى: لا مستقبل للدعم السريع في السودان.. وعلى إثيوبيا وتشاد مراجعة حساباتهما

لا مستقبل لمليشيا الدعم السريع في السودان، مهما طال أمد الحرب أو تعددت أشكال الدعم والإسناد الذي تتلقاه من بعض الأطراف الإقليمية والدولية، فالمعادلة السودانية في نهاية المطاف لن تحسم بمنطق المليشيات أو فرض الأمر الواقع، وإنما بقدرة الدولة السودانية ومؤسساتها على استعادة كامل سيادتها وبسط سلطتها على أراضيها.

ومن هنا فإن على الدول المجاورة، وفي مقدمتها إثيوبيا وتشاد، أن تعيد قراءة المشهد السوداني بصورة أكثر واقعية، وأن تدرك أن الرهان على مليشيا مسلحة في مواجهة الدولة لا يمكن أن يصنع استقرارا دائما، بل قد يفتح الباب أمام تداعيات أمنية وسياسية يصعب احتواؤها مستقبلا.
الجيش السوداني يشن غارات جوية على مواقع الدعم السريع في نيالا

وزير الخارجية السوداني يكشف معلومات خطيرة تتعلق بمصادر تسليح الدعم السريع

والرسالة التي ينبغي أن تصل إلى العواصم الإقليمية واضحة ومفادها أن السودان لن يكون مستقرا من دون دولة واحدة وجيش وطني ومؤسسات سيادية موحدة، ولا يمكن بناء سلام دائم على أنقاض الدولة أو عبر تكريس واقع المليشيات.

وعلى إثيوبيا وتشاد تحديدا، أن تدركا أن موازين القوى قد تتغير، وأن الرهان على مليشيا مسلحة في صراع داخلي ليس سياسة مستدامة. أما الرهان الأكثر أمنا فهو بناء علاقة متوازنة مع الدولة السودانية، تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل وحماية الحدود والمصالح المشتركة.

إن السودان، بعد انتهاء الحرب، سيكون بحاجة إلى إعادة بناء علاقاته الإقليمية على أسس جديدة، ولن يكون من السهل تجاهل مواقف الدول التي ساهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إطالة أمد الصراع. ولذلك فإن مراجعة الحسابات الآن قد تكون أقل كلفة بكثير من مراجعتها بعد أن تضع الحرب أوزارها.

فالمرحلة المقبلة لن تكون فقط مرحلة استعادة المدن والمناطق، وإنما مرحلة إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية على أساس المصالح المتبادلة واحترام سيادة السودان. ومن يقرأ المشهد مبكرا ويعيد حساباته اليوم، سيكون أكثر قدرة على بناء علاقة مستقرة مع السودان غدا.

أما الاستمرار في الرهان على مليشيا الدعم السريع، أو الاعتقاد بإمكانية فرض واقع سياسي دائم عبر القوة والسلاح، فقد يقود إلى خسارة مزدوجة خسارة الرهان على المليشيا، وخسارة الثقة مع الدولة السودانية في مرحلة ما بعد الحرب.

صباح موسى




رأي سودافاكس

فضاء مفتوح لأقلام سودانية متنوعة في شبكة سودافاكس الإخبارية. تعكس لمقالات المنشورة هنا آراء أصحابها ولا تُعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.