هند الو قناية تكتب: إلى وزير الدفاع.. أنصفوا حماة الثغور السيادية بشركة مطارات السودان المحدودة

إلى وزير الدفاع.. أنصفوا حماة الثغور السيادية بشركة مطارات السودان المحدودة

هند أبو قناية

في الدول التي تدرك قيمة مؤسساتها السيادية لا يُنظر إلى المطارات باعتبارها مجرد منشآت لاستقبال الطائرات ومغادرتها، بل باعتبارها خطوط الدفاع الأولى عن الدولة وواجهتها أمام العالم وركناً أساسياً من أركان أمنها القومي والاقتصادي.

صرخة استغاثة من داخل شركة مطارات السودان : “أنقذونا “!

ومن هذا المنطلق تبرز شركة مطارات السودان المحدودة كواحدة من أهم المرافق الحيوية التي تضطلع بمسؤوليات تتجاوز حدود الوظيفة التقليدية. فالعاملون فيها لا يديرون منشآت عادية، بل يعملون في قلب مرفق سيادي حساس يتطلب أعلى درجات المهنية والانضباط والجاهزية.

لكن خلف صالات المطارات ومدارجها وأبراجها ومكاتبها يقف اليوم مئات العاملين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة وضغوطاً مالية ونفسية متزايدة. ورغم ذلك ظلوا يؤدون واجبهم ويحافظون على استمرارية العمل في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ السودان الحديث.

السؤال هنا ليس: ماذا يريد العاملون؟

بل السؤال الأهم: ماذا فعلنا نحن من أجل العامل الذي حافظ على استمرار هذا المرفق؟

إن استقرار العامل في قطاع الطيران ليس ترفاً ولا امتيازاً وظيفياً. فالطيران المدني منظومة تعتمد بصورة مباشرة على كفاءة العنصر البشري واستقراره وقدرته على اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط. ولهذا فإن أي حديث عن تطوير المطارات ورفع مستويات السلامة والأمن والجودة يجب أن يبدأ أولاً من الإنسان الذي يقف خلف هذه المنظومة.

وهنا تأتي أهمية التحركات الأخيرة التي قادتها نقابة العاملين بشركة مطارات السودان المحدودة بقيادة الأستاذ نوح الضواها بالتنسيق مع النقابة العامة لعمال السودان.

فالوقفات والمذكرة المرفوعة لم تكن خروجاً على المسؤولية الوطنية ولا سعياً وراء امتيازات خاصة كما قد يحاول البعض تصويرها. إنها تعبير سلمي ومشروع عن مطالب تراكمت طويلاً وعن أوضاع أصبحت بحاجة إلى معالجة جادة وعاجلة.

هؤلاء العاملون لم يختاروا الظروف التي مر بها السودان. ولم يتركوا مواقعهم عندما اشتدت الأزمات. بل ظل كثير منهم متمسكاً بمؤسسته ومهنته وبواجباته الوطنية في وقت كان فيه الاستمرار في العمل نفسه تحدياً كبيراً.

ولذلك فإن إنصافهم لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره استجابة لمطلب نقابي فحسب. إنه قرار يتعلق بحماية مؤسسة سيادية والحفاظ على الكفاءات التي راكمت سنوات طويلة من الخبرة والمعرفة في مجال لا يمكن تعويض كوادره بسهولة.

سيادة وزير الدفاع،

إن العامل الذي يؤمّن منشأة مطار ويضمن استمرار تشغيلها ويشارك في حماية بوابة البلاد الجوية يستحق أن يشعر بأن الدولة تقف إلى جانبه كما وقف هو إلى جانب مؤسسته.

والمطلوب اليوم ليس وعوداً جديدة بقدر ما هو موقف واضح وشجاع يعيد ترتيب الأولويات ويضع حقوق العاملين واستقرارهم في مقدمة أجندة إصلاح شركة مطارات السودان المحدودة.

إن معالجة المستحقات وتحسين الأوضاع المعيشية ومعالجة الملفات الإدارية والوظيفية العالقة ليست فقط استجابة لمطالب العاملين، بل هي استثمار في استقرار المرفق وفي سلامة التشغيل وفي مستقبل الطيران المدني السوداني.

ومن هنا تأتي المناشدة إلى سيادتكم: أن تنظروا إلى مذكرة العاملين باعتبارها نداءً من داخل أحد أهم المرافق السيادية في البلاد. وأن تمنحوا هذه المطالب ما تستحقه من اهتمام عاجل وأن تعملوا على فتح قنوات مباشرة للحوار والمعالجة العادلة.

فوراء كل موظف في المطارات أسرة تنتظر راتبه. ووراء كل كفاءة سنوات من الخبرة. ووراء كل مطار يعمل بصورة منتظمة منظومة بشرية تستحق التقدير والحماية.

إن إنصاف حماة الثغور الجوية ليس خسارة على الدولة، بل مكسب لها.

وحين يشعر العامل أن الدولة تقدّر جهده وتحفظ حقه فإنها لا تمنحه مجرد استحقاق مالي، بل تمنحه الدافع للاستمرار والثقة بأن ما يقدمه لوطنه لن يضيع.

سيادة الوزير،

في هذه المرحلة الحرجة يحتاج السودان إلى قرارات تعيد الثقة وتغلق أبواب الإحباط وتحافظ على ما تبقى من كوادره الوطنية.

فأنصفوا العاملين بشركة مطارات السودان المحدودة.

أنصفوا من حافظوا على المرفق في أصعب الظروف.

أنصفوا الكفاءات قبل أن تدفعها قسوة الواقع إلى الرحيل.

فالمطارات قد تكون مباني ومدارج وأنظمة تشغيل، لكنها في النهاية لا تعمل إلا بالإنسان.

والدولة التي تحمي مطاراتها يجب أن تحمي أيضاً الإنسان الذي يحرسها ويشغّلها.




رأي سودافاكس

فضاء مفتوح لأقلام سودانية متنوعة في شبكة سودافاكس الإخبارية. تعكس لمقالات المنشورة هنا آراء أصحابها ولا تُعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.