أطلقوا سراح حسين نايل فما قدمه للوطن يشفع له

أطلقوا سراح حسين نايل فما قدمه للوطن يشفع له
محمود أحمد الناير
في بدايات خدمتي الوطنية بسلطة الطيران المدني، بدائرة السلامة الجوية، أدركت حجم المفارقة التي يعيشها قطاع الطيران في السودان. فمن يدرس الطيران ويعرف تفاصيل هذا المجال يدرك أن أداء الخدمة الوطنية داخل مطار الخرطوم كان أشبه بالمعجزة لخريجي الطيران، ولعمري إن السودان بلد العجائب؛ إذ إن نحو 99% من القوة العاملة في قطاع الطيران كانت من غير دارسي الطيران.
بيان من اسرة مدير سلطة الطيران المدني السابق
ومنذ تلك السنوات المبكرة كنت مهتماً بتوثيق الشخصيات الفذة التي صنعت تاريخ هذا القطاع وأسهمت في بنائه. وما إن تدلف إلى دائرة السلامة الجوية، قسم تنظيم الملاحة الجوية، حتى يستقبلك رجل هادئ الطبع، صارم القسمات، واسع المعرفة بتخصصه، يفرض احترامه على كل من يلتقيه.
سألت عنه ذات يوم، فقيل لي: إنه المراقب الجوي حسين نايل. وأضاف زميلي المقدم محمد أحمد عيسى أنه أحد تلاميذ المستشار والمراقب الجوي حسين نايل، ومن ذلك الجيل الذي أنجبته مدرسة الطيران السودانية العريقة.
لقد كان حسين نايل واحداً من الأفذاذ الذين أنجبهم الطيران المدني السوداني، ويشهد له كل من عرفه أو عمل معه. فهو من طينة النجباء الذين عُرفوا بعفة اليد ونزاهة السيرة والمسيرة، وظل طوال سنوات خدمته مثالاً للالتزام والكفاءة والإخلاص.
واليوم نتوجه بنداء إلى سعادة رئيس مجلس السيادة، باسم أسرة الطيران السوداني كافة، مستلهمين قول النبي صلى الله عليه وسلم لأهل مكة يوم الفتح: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». ونلتمس منكم إطلاق سراح المربي الجليل حسين نايل ليعود إلى أسرته وبناته، وقد بلغ من العمر مبلغاً يستحق معه الرحمة والتقدير.
وإذا كانت الدولة قد وسعت دائرة العفو وشملت بها آخرين، فإن حسين نايل، بما عرف عنه من سيرة طيبة وخدمة وطنية مشهودة، أولى بالنظر في أمره بعين الرحمة والإنصاف.
إن قبيلته الحقيقية هي الطيران، وأهل الطيران جميعاً يشهدون له بالخلق الحسن والعطاء الممتد، ويأملون أن يعود إلى أهله ومحبيه في أقرب وقت.
وجزاكم الله خيراً.
وأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي.








