الطاهر ساتي يكتب: قاطرة الحوار..!!

قاطرة الحوار..!!
الطاهر ساتي
:: عقدت لجنة التهيئة التشاورية للحوار السوداني أربعة اجتماعات بفندق روتانا بالخرطوم، وسبقتها أربعة اجتماعات إلكترونية، و ما زالت تجتمع وتناقش لتوسيع عضويتها بتمثيل متوازن لكل الأقاليم ومكونات المجتمع..!!
الطاهر ساتي يكتب: احذروا المزيد..!!
:: بلغ عدد الأعضاء حتى مساء أمس (19) عضواً، وغادرهم السيد المحبوب عبد السلام بعد أن شارك في بعض الاجتماعات، ولم يوضح سبب المغادرة، بل لم يشكرهم حتى على ثقتهم في اختياره، وهذا يعكس خطأ الاختيار..!!
:: المهم.. ما يحدث مبادرة حميدة بادرت بها مجموعة مستقلة من أبناء السودان، أي إنها جهد وطني غير مدعوم أجنبياً، وبدون مقابل من سلطة أو ثروة..ونبعت الفكرة في القاهرة، وعلمت بها حكومة الخرطوم و”باركتها”..!!
:: اجتمعت المجموعة برئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، وبمسؤولين آخرين بالخرطوم، فاستحسنوا الفكرة، ثم وافقوا عليها وتعهدوا بدعمها بما تطلب حتى تحقق أهدافها، وهي آمال أي مواطن سوداني..!!
:: والمجموعة ليست لجنة تحضيرية للحوار، ولا مهمتها صياغة محاور الحوار وتحديد شخصياته، إنما هي لجنة لتهيئة المناخ السياسي لحوار وطني كامل الدسم، أي دون أي مؤثرات خارجية، بل وحتى دون أي تدخل حكومي..!!
:: اللجنة التحضيرية سابق لأوانها، لأن عضويتها ستشمل مناديب القوى السياسية والمجتمعية المستهدفة، أي القوى الموافقة على الحوار.. علماً أن مجموعة التهيئة التشاورية لم تتواصل بعد مع القوى المستهدفة..!!
:: أهم ثوابت المجموعة أن يتم الحوار الوطني في الوطن وليس بالخارج، مع توفير ضمانات للمشاركين.. وكان البرهان قد وافق عقب اجتماعه بالمجموعة على توفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية لعقد الحوار بالداخل..!!
:: ورغم التوجه اليساري لغالبية أعضاء المجموعة، فإنهم لا ينتمون لأي حزب أو جماعة، والأهم من ذلك وطنيتهم التي اختبرتها “معركة الكرامة”. فالسادة ليسوا في معسكر “مشيخة أبوظبي” ولم يحتضنوا “الجنجويد” ولو بالحياد.
:: وبعد الإعلان عن نفسها ظهر الأحد القادم، سوف تلتقي المجموعة بالقوى السياسية والمجتمعية للتشاور حول فكرة ومطلوبات وضمانات نجاح الحوار والمستهدفين به.. وخلاصة المشاورات هي مشروع الحوار الوطني الشامل..!!
:: فالمجموعة مجرد حجر في بركة السياسة الراكدة، لإنتاج حوار وطني مسؤول حول كل قضايا المرحلة.. وما يُميّز هذه المجموعة عن سابقاتها أنها غير وصية على القوى السياسية، أي بلا أجندة سياسية أو رؤية ملزمة..!!
:: ومع ذلك، لم تنتظر “أحزاب أبوظبي” و”جماعة لا للحرب” دعوة المجموعة للتشاور.. نعم، قبل أن تعرف أي شيء عن المجموعة وفكرتها، بادرت بالرفض وشرعت في ممارسة هوايتها المفضلة، وهي التخوين والتهريج ..!!
:: فالاثنا عشر ناشطاً وكبيرهم الذين ساقهم إلى أوكار تلك المشيخة يعيشون في زمن الغفلة و”السواقة بالخلاء”، ويظنون بأن عجلة الحياة تتوقف عندهم، وأنهم فقط من يمثلون الشعب، بل إنهم فقط الشعب و الشعب هم..!!
:: على كلٍّ، فليمض قطار لجنة التهيئة التشاورية نحو حوار وطني شامل، متجاوزاً أسرى القيود الأجنبية، ومراهناً على الشعب في النجاح؛ وما خاب من راهن على الشعب، بدليل أن المراهنين على غيره صاروا رهائن الكفيل..!!

