خلف الأسوار
سهيرعبدالرحيم
أنا سودانية
يقولون لك: هذا المنزل الكبير الواسع الجميل ملكك،
فتقول : لا وألف لا…..أنا أملك فقط هذه الغرفة.
يقولون لك: أنت سوداني،
فتقول: لا، لا، لست سودانياً، أنا بجاوي.
لم أشعر يوماً أنني لست بجاوية أو بشارية أو هدندوية، كما لم أشعر قط أنني لست حلفاوية أو محسية أو دنقلاوية أو شايقية أو جعلية أو رباطابية أو شكرية أو بطحانية أو رزيقية أو نوبية.
سهير عبد الرحيم تكتب: سفيرنا في مصر …كيفنك
لم يساورني يوماً قط إحساس بأن البجا ليسوا أهلي وعشيرتي وعزوتي، كما لم يساورني ذات الإحساس تجاه أي مكّون قَبَلي أو عشائري؛ صغر أم كبر حجماً وتعداداً ونفوذاً. … لأني سودانية.
أشعر بالانتماء لكل الأزياء والقبائل والسحنات واللهجات والثقافات والعادات، أشعر بالولف والمحبة والدفء في مدني، كما أشعر بها في مروي و دنقلا وعطبرة والدامر وبورتسودان وسواكن وكسلا والفاشر والأبيض وسنار وكوستي والقضارف وكاودا وحلايب وشلاتين والفشقة وأبيي وجوبا …لأني سودانية.
أنا (570 ) قبيلة، أنا (57) إثنية، أنا أشولية وزاندية وعربية وقبطية ومهرية وأرغية وأرتيقيةوأنقرابية وبديرية وبقارية وجموعية وحومية وديومية وركابية …لأني سودانية.
أنا من دارفور والداجو والماراريت واليتويت والويرني والويلجا والمناصير والميرفاب والهتيم والهوارة والهوسا والمجراب والأورومو والشلك والعبابدة والعذرة والفور والبني عامر والامرأر والأرتيجا والبرقو والتاما والداجو والدباسين …لأني سودانية
أنا كل السودان …وكل القبائل.
أذكر أنه حين بدأت التبشير بمبادرتي (وصِّلني) سنة 2020م، لتوصيل طلبة امتحان الشهادة السودانية، لم أكتفِ بتدشينها في ولاية الخرطوم فقط، بل سافرت براً إلى بورتسودان وكسلا ودنقلا ومروي وعطبرة والقضارف، وحتى الحدود السودانية الإثيوبية المحررة، الفشقة ….لأني سودانية
طفتُ ثماني ولايات في تسعة أيام، حتى اشتكى رفقائي من الرهق، واصلنا الليل بالنهار، ليشعر الطلاب في كل الولايات بأن مبادرة “وصِّلني” لكل السودان، وليس ولاية الخرطوم فقط.
قدتُ تراكتور في طريق “تبارك الله” بالفشقة، وركبت عربة كارو في سوق دنقلا، وحنطوراً في موقف مواصلات كسلا، وبوكس في بورتسودان، وبصاً في عطبرة.
وفي بورتسودان نفسها جاءني مهرولاً، حين علم بوصولي، صديقي البشاري أمير علي إبراهيم. جاءني يحمل الود والمحبة والقهوة والمزاج الرايق، وقبلها كان يحمل سيفه.
طلب مني إمٍتشاق حسامه، فامتشقته بأريحية، لم أشعر بغرابة السيف ولا الصديري، بل كنت سعيدة.
أهلي البجا …. لا تختصروا أنفسكم في تحية وجلباب وإكسسوار … لا تضيٍّقوا واسع. أخمدوا الفتنة وحاربوا العنصرية …. فأنتم كل السودان، ولستم البجا.
قوتنا في تكاتفنا ووحدتنا وجمعنا، وضعفنا وانكسارنا في خلافاتنا و انقساماتنا وشتاتنا.
خارج السور:
إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
هذا المقال في بريد قروب “إعلام البطاحين” الذي أطلقه أبناء البطاحين لنبذ خطاب الكراهية، ورتق النسيج الاجتماعي، والتعايش السلمي بين مكونات السودان.
كُتب قبل نحو عامين ونصف، في 21/1/2024؛ إبان أزمة مذيعة البجا؛ نعيد نشره لحاجتنا الماسّة إلى الوحدة والوفاق.
