الطاهر ساتي يكتب: إصلاح الراتب ..!!

إصلاح الراتب ..!!
الطاهر ساتي
:: 13 أكتوبر 2025، تم تعيين آمنة ميرغني محافظاً لبنك السودان المركزي خلفاً لبرعي الصديق، كأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ السودان وبنكه المركزي، وكان سعر الدولار يومئذٍ 3,600 جنيه..وكتبت يوم تعيينها تغريدة حملت رسالة نصها: “كوني قوية، فالحياة لا تحترم الضعفاء”..!!
الطاهر ساتي يكتب: قاطرة الحوار..!!
:: واليوم، أي بعد (10) أشهر و (16) يوماً من تولي أول امرأة منصب محافظ بنك السودان، بلغ سعر الدولار 6,300 جنيه، أي ما يقارب ضعف ما كان عليه يوم تعيينها..وقد لا تكون هي المسؤولة الوحيدة عما يحدث للعملة الوطنية، ولكن سياسة الارتباك في بنك السودان توحي بأن آمنة ليست امرأة قوية..!!
:: على سبيل المثال، قبل أيام منح بنك السودان البنوك التجارية حق تحديد سعر الصرف، أي تم تحرير سوق النقد الأجنبي، وهذا ما كان قائماً بالفعل قبل تعيين آمنة.. نعم، قبل تعيينها، وطوال عهد برعي، كان للبنوك حق تحديد سعر الدولار وفق العرض والطلب..!!
:: ولكن بعد تعيينها منعت آمنة البنوك من ذلك، ثم تراجعت وسمحت لها به مجدداً، ليصفق لها المصابون بالزهايمر.. وفي زاويتين سابقتين ذكرتُ نماذج كثيرة لارتباك البنك المركزي خلال الأشهر الماضية، وهو ما يؤثر سلباً في الاستثمار والصادرات والواردات وسعر الصرف وعجلة الاقتصاد عموماً..!!
::وناشدتُ السادة في مجلسي السيادة و الوزراء بالتدخل لإنقاذ البنك من وباء التخبط وغياب الرؤية، ومن شعور المصارف بالإحباط وفقدان المواطن الثقة، ولا تزال هذه المناشدة قائمة..فالمركزي بحاجة لإصلاحات شاملة، منها كفاءة إدارية واستقلالية كاملة !!
:: وبالمناسبة، في يوليو الماضي قررت آمنة ميرغني وفريقها بالبنك المركزي تنفيذ ما سمّوها “إصلاحات هيكلية”، ولم يعلنوا عنها، بل “خلوهامستورة”، ولم ترفع الإصلاحات الهيكلية قيمة الجنيه أمام الدولار، بل رفعت راتب المحافظ إلى (44 )مليون جنيه..!!
:: أكرر ، أربعة وأربعون مليون جنيه، راتب محافظ البنك المركزي، ولم يكن كذلك قبل تعيين آمنة .. فالإصلاح الهيكلي أصلح راتب آمنة، ولم يصلح حال البنك ولا رواتب الناس .. (44) مليون جنيه، فيما لايزال حال الجندي والمعلم والطبيب والعامل والموظف يستدعي تدخل ديوان الزكاة ليعيشوا..!!
:: وهي لا تكتفي براتب الشهر، بل ينص عقدها على منحها راتب (8 ) أشهر عند إجازتها السنوية، و (6 ) أشهر في العيدين، و(5 )أشهر بدل لبس، (10) أشهر حافزاً سنوياً، و (9 ) أشهر بدل علاج، فضلاً عن علاجها وعلاج أسرتها بالخارج على نفقة “محمد أحمد” المنكوب بنار التخبط الإداري و آثاره..!!
:: اجمع تلك الأشهر و اضربها في (44 ) مليون جنيه، لتعرف الدخل السنوي لـ”سيدة التخبط الإداري”..وهناك فاتورة إيجار منزل المحافظ، قيمتها (50) مليوناً شهرياً، وبالمنزل مولدان يعملان على مدار اليوم، ويستهلكان من الوقود ما قيمته (2.4 ) مليون يومياً..!!
:: ومع كل هذه الرفاهية التي يوفرها الشعب المكتوي بالحرب لآمنة ميرغني، فإنها تتخبط إدارياً.. تصدر القرار، وقبل أن يجف حبره، تصدر قراراً آخر يلغيه، فترتبك البنوك والصادر والوارد ..هل هي تتعلم الإدارة بالتجريب، كأن تقرر ثم تلغي ثم تقرر حتى تصل إلى القرار المناسب..؟؟
:: إن لم تكن تتعلم الإدارة بالتجريب، فحتماً هناك إدارة أخرى خارج البنك تصوّب قراراتها ومنشوراتها بالإلغاء والتعديل، وليس هناك أي تفسير آخر لهذا التخبط وغياب الرؤية ..فليتدخل من يهمهم الأمر لإصلاح حال البنك المركزي، كما أصلحت المحافظ حال ( راتبها ) ..!!

