الطاهر ساتي يكتب: توصيات صادمة ..!!

توصيات صادمة ..!!

الطاهر ساتي

:: ومن البشريات، كشفت لجنة رصد ومعالجة المخالفات المضرة بالاقتصاد، برئاسة وزير الدفاع، عن جملة مخالفات تضر بالاقتصاد الوطني؛ منها أنشطة شركات ومنظمات تعمل في تجارة العملة، ومخالفات في عمليات الاستيراد والتصدير، وعدم توريد حصائل الصادر، وتهريب الذهب، ومخالفات أخرى..!!

الطاهر ساتي يكتب: صدى الزاوية ..!!

:: فاللجنة المدهشة التي يترأسها وزير الدفاع، الفريق حسن داؤود كبرون، شكلها رئيس الوزراء قبل أيام، لإيقاف انحدار الجنيه أمام الدولار.. والحمد لله، اكتشفت عبقرية اللجنة كل تلك المخالفات الضارة بالاقتصاد الوطني، ومن المتوقع أن ترفع تقريراً بالمخالفات والتوصيات لرئيس الوزراء، ليعرف أيضاً..!!

::: نعم، ما رفعت لجنة كبرون تقريرها لرئيس الوزراء إلا ليعرف المخالفات.. فالشاهد أنه لولا عبقرية لجنة الفريق كبرون، لما عرف رئيس الوزراء أن بالسودان تجارة عملة و تهريب ذهب و الهروب بحصائل الصادر، ولذلك نرى أن ترشيح السادة كبرون و أعضاء لجنته لجائزة نوبل واجب وطني..!!

:: وبما أن كبرون مشغول بقضايا الاقتصاد ومخالفاته، فمن يتابع – بحكم المنصب – العمليات العسكرية بكردفان ودارفور والنيل الأزرق واحتياجات الجيش ومتحركاته؟..هناك حل، يجب ترشيح د. معتصم جعفر لمتابعة العمليات العسكرية واحتياجاتها، لحين إنهاء كبرون لمهامه الاقتصادية..!!

:: نعم معتصم لايعرف شؤون العسكرية، فهو صيدلي وخبرته رياضية، ولكن المعجزة التي جعلت كبرون عميقاً في الشؤون الاقتصادية قد تجعل معتصم عبقرياً في الشؤون العسكرية؛ فبفضل حكومة الأمل صار السودان أرض المعجزات، بحيث يحتل الكل غير مكانه بجدارة، ويُبدع فيه بغير معرفة..!!

:: وليطمئن المواطن، أكد الخبر أن مجلس الوزراء سوف يتخذ قرارات صادمة وصّت بها لجنة وزير الدفاع.. وعليه نتوقع أن تكون توصياتها الصادمة من شاكلة ضرب الشركات المخالفة بالمسيرات، وأسر تجار العملة، وحفر خنادق دفاعية على الحدود لمنع التهريب..!!

:: على كلٍّ، وبغض النظر عن هذه المهزلة، فاعلم أيها الأكرم أن كثرة اللجان وتكاثرها في أية دولة تعني أنها ليست دولة مؤسسات، أي ليست دولةً تُدار وتُحكم بقوانين وأنظمة ثابتة، بل تُدار وتُحكم وفقاً لأهواء ورغبات (شخصية)، أي بما يتناسب مع مصالح المسؤولين، وليست مصالح الناس والبلد..!!

:: شعبنا – ليتجاوز هذه الكوارث – بحاجة إلى دولة تكون السيادة فيها للقوانين والمؤسسات، مع تغيير وتجديد الأفراد دورياً، فالمياه تكتسب عذوبتها من تجددها بالجريان، وإذا توقفت تحولت إلى برك آسنة ومصدر للأوبئة والكوارث، وهذا حالنا تقريباً..!!

:: هل إخضاع المخالف، مسؤولاً كان أو مواطناً، للمساءلة أمام القانون، بحاجة إلى لجنة كبرون؟، وهل توزيع المسؤوليات والمهام على ثلاث سلطات مستقلة وذات كفاءة – تنفيذية، وتشريعية، وقضائية – لتؤدي كل سلطة دورها كما يجب، بحاجة إلى لجنة كبرون..؟؟




الطاهر ساتي

كاتب صحفي ومحلل سياسي سوداني عمل بعدد من الصحف السودانية من بينها صحيفة الصيحةش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.