هل تستغل إثيوبيا اتفاقها الأمني مع واشنطن لإسناد الدعم السريع؟

تزامنا مع تصاعد العمليات العسكرية في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، وقّعت جارته إثيوبيا اتفاقا أمنيا مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يستبعد مراقبون أن تستغل أديس أبابا الاتفاق لتمرير مساعدات عسكرية لتحالف قوات الدعم السريع مع الحركة الشعبية-شمال.

كما كشفت تقارير دولية حديثة زيارات قياديين من قوات الدعم السريع إلى إسرائيل، مما يوسع تدخل الأصابع الأجنبية في الأزمة السودانية، حسب محللين.

وفي 21 أغسطس/آب المنقضي، وقّعت إثيوبيا اتفاقا مع أمريكا في مجالي الأمن والدفاع خلال زيارة وفد عسكري إثيوبي لواشنطن.

الجيش يكثف غاراته بكردفان ويقصف إمدادات “الدعم السريع” على الحدود مع إثيوبيا

السودان.. تصاعد المواجهات قرب الحدود مع إثيوبيا و7 قتلى بكردفان

ووفق الجيش الإثيوبي “يمثل الاتفاق الأخير دفعة جديدة نحو تعميق التعاون الدفاعي بين إثيوبيا والولايات المتحدة، في ظل التحديات الأمنية المستمرة في منطقة القرن الأفريقي والجهود الأوسع لتعزيز قدرات حفظ السلام الإقليمية”.

وحسب مراقبين، فإن الاتفاق يعزز علاقة البلدين ويمدها بمرونة وتغطية دبلوماسية إقليمية، مما يمنحها هامشا للمناورة وحرية أكبر في إدارة ملف حدودها الغربية مع السودان دون خوف من ضغوط أو عقوبات أمريكية.
ستار لوجستي

كما أن زيادة النشاط العسكري واللوجستي الإثيوبي بذريعة التعاون مع واشنطن وتعزيز الأمن القومي الإثيوبي يوفر ستارا لتمرير دعم لوجستي وتحركات عسكرية من داخل أراضيها المتاخمة للحدود السودانية، وفقا للباحث في الشؤون الأفريقية سالم عبد الله.

ولا يستبعد عبد الله -في حديث للجزيرة نت- أن تستغل إثيوبيا الاتفاق لتمرير إمدادات إلى تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال، ولكن عبر مصادر تسليح غير أمريكية، تجنبا لإثارة غضب الإدارة الأمريكية أو مخالفة بنود الاتفاق الأمني.

وفي هذا الاتجاه، قال الباحث والمحلل ريتش تيد -المتخصص في استخبارات المصادر المفتوحة وتتبع شبكات الإمداد العسكري المرتبطة بالحرب في السودان– عبر منشور على منصة إكس إن معظم المركبات القتالية الخفيفة والحاويات التي حُشدت داخل قاعدة قوات الدفاع الإثيوبية في أصوصا وصلت عبر ميناء بربرة في أرض الصومال. ‏‏وظل مسار الإمداد هذا نشطا منذ الكشف عن أول شحنة عبره في أواخر عام 2025.
إعلان

‏ونشر ريتش تيد مقطعا مصورا يُظهر قافلة تسير على طريق بربرة-هرجيسا في يوليو/تموز الماضي.
ارتدادات داخلية

ووفق مراقبين ومهتمين بالشأن الإثيوبي، فإن الإمدادات تتركز على دعم عمليات الدعم السريع في محور ولاية النيل الأزرق، وإحداث اختراق عسكري باتجاه مدينة الدمازين حاضرة الولاية المحاذية للحدود الإثيوبية.

وبحسب هؤلاء، فإن جهات سياسية داخلية نافذة تبدي رفضا للدعم الحكومي لقوات الدعم السريع وحلفائه خدمة لأجندات إقليمية، إذ يَعُدون هذا النهج محفوفا بالمخاطر، وقد يرتد عكسيا بتكاليف سياسية وأمنية باهظة على نظام رئيس الوزراء آبي أحمد.

كما برزت أصوات ناشطين إثيوبيين تحذر من تحول أديس أبابا إلى طرف في الصراع السوداني، لما يمنحه ذلك للمعارضة الداخلية من مبررات قوية لاتهام إدارة آبي أحمد بالتضحية بالأمن القومي الإثيوبي، وتوريط البلاد في محاور إقليمية لا تخدم تطلع الشعب الإثيوبي إلى الاستقرار والتنمية.

ويرى محللون تضاربا في الرسائل السياسية الأمريكية، فبينما تقود واشنطن جهودا لمنع تدفق السلاح وتهدئة الأوضاع في السودان، تعمل على توطيد علاقاتها العسكرية مع إثيوبيا. غير أن المقاربة الأمريكية تفصل بين الأمرين؛ إذ تصنف حظر السلاح في السودان ضمن ملف إدارة صراع داخلي، بينما ترتبط الشراكة مع أديس أبابا بصياغة توازنات أمنية وإقليمية أوسع في القرن الأفريقي.

وفي هذا السياق، يشير المحلل السياسي فيصل عبد الكريم إلى أن واشنطن تنظر إلى إثيوبيا بوصفها فاعلا إقليميا يتشابك دوره في منطقة هشة مع الملف السوداني، ويمتلك توترات متصاعدة مع دول الجوار، مما يوجد توازنا مزدوجا يثير ريبة بقية دول حوض النيل والقرن الأفريقي.

وتعتمد السياسة الخارجية الأمريكية، كما يقول عبد الكريم للجزيرة نت، على الفصل بين مسارين مختلفين:

الحد من تزويد الجماعات المسلحة بالسلاح وممارسة ضغوط على الجيش السوداني لحمله على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع قوات الدعم السريع لوقف الحرب.
تَعُد واشنطن إثيوبيا شريكا إستراتيجيا لمكافحة الإرهاب واستقرار القرن الأفريقي ولتأمين البحر الأحمر والملاحة الدولية، كما تسعى للتعاون مع إريتريا في الاتجاه ذاته.
وسبق للجيش السوداني أن اتهم إثيوبيا -في أكثر من مناسبة- بانطلاق هجمات بطائرات مسيّرة من أراضيها، وقال إن لديه أدلة على ذلك، ملوحا في الوقت نفسه بإمكانية التصعيد. وتنفي الحكومة الإثيوبية الاتهامات السودانية وتصفها بأنها لا تستند إلى أي حقائق.

2) قائد الفرقة الرابعة للجيش اللواء إسماعيل الطيب يخاطب طلائع القوة المشتركة في الدمازين (سونا)
قائد الفرقة الرابعة للجيش اللواء إسماعيل الطيب يخاطب طلائع القوة المشتركة في الدمازين (وكالة السودان للأنباء)

أصابع إسرائيل

من جهة أخرى، كشف تقرير نشره موقع “أفريكا إنتليجنس” الفرنسي المهتم بالمعلومات الاستخبارية عن استمرار قنوات اتصال بين قيادة قوات الدعم السريع ومسؤولين إسرائيليين منذ اندلاع الحرب، مشيرا إلى أن هذه الاتصالات سبقت الحرب، وشملت -بحسب مصادر الموقع- ملفات أمنية واستخبارية إلى جانب تقنيات مرتبطة بالمراقبة والتكنولوجيا العسكرية.

وبحسب التقرير، استقبلت تل أبيب وفدين مرتبطين بقوات الدعم السريع في مايو/أيار 2025 وفبراير/شباط 2026، وأجرى الوفدان لقاءات مع مسؤولين في قسم أفريقيا بوزارة الخارجية الإسرائيلية، فضلا عن عناصر من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

ووفقا للموقع، ضمت إحدى الزيارتين عبد الرحيم حمدان دقلو شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” والقائد الثاني للقوات، إلى جانب شقيقهما الأصغر القوني حمدان دقلو، وشارك في الزيارة الأخرى المستشار القانوني لقوات الدعم السريع عز الدين الصافي.

وتجنبت قوات الدعم السريع التعليق على تقرير الموقع الفرنسي، لكن مصادر في المكتب الإعلامي لتحالف السودان التأسيسي “تأسيس” قالت للجزيرة نت إنه لا يوجد أي تعاون لقواتهم مع إسرائيل.

وتحذر تقارير دولية من أن محاولة إسرائيل اللعب على جميع الحبال في الملف السوداني، ومد الدعم السريع بأي تقنيات عسكرية، قد تؤدي إلى تفكيك البلاد وتوسيع رقعة الصراع من البحر الأحمر شرقا حتى الساحل الأفريقي غربا ونشر الاضطرابات والعنف في المنطقة.




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.