غاندي ابراهيم يكتب : مسلسل الأراضي سيناريوهات مكررة

أعادت قضية القبض على أحد الموظفين بمكتب وزير التخطيط العمراني بولاية الجزيرة ، على خلفية اتهامه باستلام مبلغ (57) مليون جنيه من أحد المواطنين، حسب ما متداول ، ملف الأراضي إلى واجهة النقاش العام من جديد، وهو الملف الذي ظل لسنوات طويلة محاطاً بعلامات استفهام كبيرة وشكاوى متكررة من المواطنين بشأن الإجراءات والمعاملات المرتبطة به.
الوزارة، وفي بيانها الرسمي، لم تنفِ وقوع الحادثة، لكنها أوضحت أنها تنتظر نتائج التحقيقات الجارية قبل اتخاذ أي قرار بشأن الموظف المعني، وهذا موقف مفهوم من الناحية القانونية، فالقضية أصبحت أمام الجهات العدلية، ولا يجوز إصدار أحكام مسبقة قبل اكتمال التحقيقات والفصل القضائي.

غاندي ابراهيم يكتب : خيبة الجنجويد و الدويلة
لكن في المقابل، فإن انتظار نتائج التحقيق لا ينبغي أن يكون سبباً لتجميد المساءلة الإدارية أو تعطيل مراجعة الإجراءات الداخلية، فمن حق الوزارة، بل ومن واجبها، أن تراجع المعاملات والإجراءات المرتبطة بالقضية، وأن تتحقق مما إذا كانت هناك تجاوزات أو ثغرات سمحت بحدوث مثل هذه الاتهامات، أو أي استفادة غير مشروعة من الوظيفة العامة.
المواطن اليوم لا ينتظر بيانات تؤكد الالتزام بالنزاهة والشفافية بقدر ما ينتظر إجراءات عملية تمنع تكرار هذه الوقائع، فالمطلوب هو إعلان واضح لقنوات الشكاوى، وتبسيط إجراءات المعاملات، وتفعيل آليات الرقابة والمتابعة، وتحديد الجهات التي يمكن للمواطن اللجوء إليها فوراً إذا طُلب منه دفع أي مبالغ خارج الرسوم القانونية المعتمدة.

و الحقيقة أن ما يجري في ملف الأراضي يتجاوز هذه الواقعة وحدها، فهناك شكاوى متزايدة تتعلق بتغيير استخدامات الأراضي، وبيع ميادين عامة، وتحويل بعض المواقع والأسواق إلى دكاكين واستثمارات بصورة تثير الكثير من التساؤلات.
لهذا فإن وزير التخطيط العمراني مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإدارة هذا الملف بأعلى درجات الشفافية والوضوح، فالرأي العام ينتظر إجابات مباشرة حول طبيعة الاتهامات الموجهة للموظف الموقوف، و ما إذا كانت الواقعة فردية أم أنها تكشف عن مشكلة أوسع داخل المنظومة.

قنوات اتصال رفيعة المستوى وعلاقات استخباراتية ودعم لوجيستي.. تفاصيل علاقات قادة الدعم السريع بإسرائيل
كما ينتظر المواطنون إجابة صريحة على سؤال ظل يتردد كثيراً: هل توجد شبكات من السماسرة و الوسطاء تستفيد من تعقيدات الإجراءات و تتمتع بعلاقات تمكنها من الحصول على تسهيلات لا تتاح لعامة المواطنين؟ وإذا كانت هذه الشبكات موجودة، فما هي الخطوات التي ستتخذها الوزارة لتفكيكها وإنهاء نفوذها؟.
إن استعادة الثقة في مؤسسات الأراضي لن تتحقق بالتصريحات وحدها، وإنما عبر إجراءات معلنة، ومحاسبة عادلة، وشفافية كاملة في إدارة هذا الملف الحساس، فحالياً لا توجد محلية أو مدينة داخل ولاية الجزيرة، لا يشكو أهلها من تجاوزات حدثت في ملف الأراضي، كما لا توجد حتي الان اي إجراءات معلنة من قبل وزارة التخطيط العمراني أو مصلحة الأراضي، تعيد الثقة للمواطنين في هذه المؤسسة الحساسة.

و نواصل




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.