يعيش حالة خذلان.. 7 أخطاء ارتكبها حميدتي وهذا خطؤه الأكبر

انقضى 41 شهرا من عمر المحاولة الانقلابية للدعم السريع للاستيلاء على السلطة في السودان بقيادة محمد حمدان دقلو الشهير بـ”حميدتي” ومن معه من شخصيات مدنية سياسية وحزبية معظمهم من قيادات الطبقات الدنيا في هرم هيكل البناء السياسي والحزبي في السودان، وبعضهم كانوا مغمورين لم يعرف لهم إسهام سياسي واضح بل طفوا على سطح الحياة السياسية عقب طوفان ثورة الشباب التي أطاحت بنظام الرئيس المعزول عمر البشير في عام 2019.

أطول محاولة انقلابية في تاريخ السودان

بعد مرور هذه المدة التي تعتبر أطول محاولة استيلاء على السلطة شهدها تاريخ السودان الحديث، يقف قائد المحاولة الانقلابية “حميدتي” وهو في منفاه الاختياري بعد فشل مسعاه على “تلة” من الإخفاقات، وأمامه ركام هائل من الضغوط والعقبات والتحديات الضخمة عليه أن يجتازها إذا أراد أن يكمل المسير إلى هدفه الذي يبدو في الوقت الراهن كسراب بقيعة كلما تقدم نحوه ازداد بعدا.

حميدتي يتمسك بسحب قوات الدعم السريع من السعودية

قائد بأبيي : حميدتي كان يفاوض على منطقة أبيي مقابل ابار نفط

نعم هي أطول محاولة انقلابية وأكثرها دموية ومأساوية، محاولة كلفت السودان الكثير وخلفت وراءها أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم، ما يقرب من نصف مليون قتيل، ونحو 15 مليون مشرد ما بين نازح في الداخل ولاجئ خارج البلاد، ونحو 20 مليون شخص معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن يواجهون شبح المجاعة والنقص الحاد في الغذاء.

بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المفقودين والأسرى والمحتجزين من المدنيين لدى قوات الدعم السريع في ظروف احتجاز بالغة السوء، وغياب المعلومات عنهم؛ بسبب طوق السرية الشديد الذي تضربه هذه القوات على السجون ومراكز الاحتجاز.

مغامرة غير محسوبة

يقف اليوم قائد الدعم السريع “حميدتي” أمام هذا الكم الهائل من الدمار والخراب الذي تسبب فيه بإقدامه على مغامرته غير المحسوبة والتي فقد فيها كل شيء: السلطة والمال والجاه والصيت وربما أسر في نفسه بالقول “لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما أقدمت على هذه المغامرة”.

ولكن في مضمار السياسة والسلطة والحكم فإن “لو” تلوي عنق صاحبها، والشعور بالندم والحسرة والإحباط والخذلان لا يفيد صاحبه بشيء بل يلقي عليه مزيدا من الضعف، ويزيد وضعه المعقد تعقيدا.

قائد الدعم السريع وهو يقف هذا الموقف لجرد حسابه لمعرفة مقدار الربح والخسارة وكيفية مواجهة ركام التحديات الهائلة التي تنتظره، لا بد أنه قد أدرك فداحة فعله وأنه لم يفكر بعمق قبل أن يقفز إلى المجهول ويصل إلى هذه النقطة التي تبدو بكل المقاييس أنها النهاية.

أكبر خطأ ارتكبه قائد الدعم السريع هو توجيه نيران بنادقه ليس فقط نحو قيادة الجيش وحدها وإنما استهدف بصورة مباشرة كل ضباط وأفراد الجيش وليس ذلك فقط بل استهدفت قواته كل القوات النظامية الأخرى، وبهذا التصرف وضع “حميدتي” قواته في مواجهة الدولة كلها

أخطاء “حميدتي” السبعة

أخطأ “حميدتي” في عدة أوجه وأسقط من حساباته الكثير من الحقائق وهو يضع اللمسات الأخيرة لمحاولته الانقلابية عشية 15 أبريل/نيسان 2023، ورسم سيناريو استيلائه على السلطة بناء على تفكير رغبوي غلب عليه شغفه بأن يكون رئيسا للسودان، وغفل “حميدتي” أو تغافل عمدا عن جملة حقائق كانت كفيلة بحمله على العدول عن محاولته الانقلابية، وهي حقائق يمكن إجمالها على النحو الآتي:

أولا: كل الانقلابات العسكرية التي وقعت في السودان سواء تلك التي نجحت في الوصول للسلطة أو التي فشلت وأخمدت تم التخطيط لها من قبل أحزاب سياسية عتيقة وذات وزن أيديولوجي وجماهيري كبير مثّلت الحاضنة السياسية للانقلابات.

فانقلاب الفريق عبود في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1958 وهو الأول بعد الاستقلال كان عبارة عن “تسليم وتسلم” بينه وبين رئيس الوزراء المنتخب عبدالله بك خليل بإلحاح وإصرار من الأخير الذي كان يمثل حزب الأمة القومي، وكان الفريق عبود قائدا للجيش، والسبب هو أن حزب الأمة أراد تجنب إجراء سحب الثقة من حكومته الذي كان سيتم في جلسة البرلمان، فاستبق ذلك بهد المعبد على الجميع.

كذلك فإن انقلاب جعفر نميري في مايو/أيار عام 1969 كان بتدبير تام من الحزب الشيوعي السوداني الذي كان له وزن نوعي وثقل خاص إقليميا ودوليا؛ بسبب ألق وبريق الفكر الشيوعي في ذلك الوقت، ولم يكن نميري شيوعيا ملتزما لكنه كان لديه طموح بأن يقود البلاد عبر الوصول للسلطة محمولا على ظهر الحزب الشيوعي.

أما انقلاب البشير في يونيو/حزيران عام 1989 فقد تم تدبيره بشكل كامل من قبل الجبهة الإسلامية القومية كما هو موثق ومثبت.

ثانيا: إن الانقلابات الثلاثة المذكورة والتي نجح قادتها في التربع على السلطة كانت ضد أنظمة مدنية ديمقراطية منتخبة، ولم تكن ضد أنظمة عسكرية.

ثالثا: إن كل المحاولات الانقلابية التي جرت -وهي كثيرة العدد- ضد أنظمة عسكرية لم تنجح وكان مصيرها الفشل الذريع، وواجه قادتها أحكام الإعدام عبر محاكم عسكرية، أو القتل أثناء المحاولة.

رابعا: إن محاولات الاستيلاء على السلطة في السودان عبر المليشيات والقوات شبه العسكرية كان مصيرها كلها الفشل، بدءا بمحاولة الجبهة الوطنية المعارضة لنظام نميري عام 1976 والمؤلفة من حزب الأمة، والحزب الوطني الاتحادي وجبهة الميثاق الإسلامي، ومرورا بمحاولة حركة العدل والمساواة بقيادة خليل إبراهيم التي غزت العاصمة الخرطوم عام 2008 للاستيلاء على السلطة، وتم القضاء عليها في ساعات قليلة من قبل الجيش قبل أن تعبر جسر أم درمان الذي لا يبعد كثيرا عن القصر الجمهوري في الخرطوم.

خامسا: لم يعر “حميدتي” اهتماما لحقيقة أن قوام قواته وتكوينها قبلي وقيادتها عشائرية الغلبة فيها لآل دقلو، ولم تكن قومية لا في تكوينها العضوي ولا في توجهها الفكري، وهو ما أظهرها بمظهر الجهوية والمناطقية وجردها من الطابع القومي؛ لذلك لم تجد التأييد والسند من بقية قطاعات الشعب السوداني، ويضاف لذلك خطابها العنصري والاحتجاجي والعدائي.

سادسا: لم تكن للدعم السريع حاضنة سياسية حقيقية تستطيع توفير السند الجماهيري والمعونة السياسية اللازمة والضرورية لتثبيت المحاولة وإنجاحها، وإنما وجدت شخصيات ليست ذات أبعاد شعبية ولا تمتلك إرثا سياسيا ولا مهارة في تعبئة الجماهير وتوجيهها والتأثير فيها، ولا في كيفية السيطرة على مفاصل السلطة ومخاطبة الجماهير.

سابعا: أكبر خطأ ارتكبه قائد الدعم السريع هو توجيه نيران بنادقه ليس فقط نحو قيادة الجيش وحدها وإنما استهدف بصورة مباشرة كل ضباط وأفراد الجيش وليس ذلك فقط بل استهدفت قواته كل القوات النظامية الأخرى، وبهذا التصرف وضع “حميدتي” قواته في مواجهة الدولة كلها وليس في مواجهة قيادة الجيش وحدها، وهي مواجهة غير متكافئة لا كمّا ولا نوعا.

لكل تلك الأسباب وغيرها سارت الأحداث على غير ما أراد لها “حميدتي” ومن معه من المدنيين الذين اتخذهم ذراعا سياسية له فيما عرف بـ”قحت” و”صمود” و”تأسيس”، وغيرها من المسميات المختلفة التي بدت عاجزة عن توفير وتقديم العون السياسي لقوات الدعم السريع؛ بسبب عزلتها الشعبية ووجودها في الخارج تحت كنف القوى التي تحتضنها.

أخطأ “حميدتي” في عدة أوجه وأسقط من حساباته الكثير من الحقائق وهو يضع اللمسات الأخيرة لمحاولته الانقلابية عشية 15 أبريل/نيسان 2023، ورسم سيناريو استيلائه على السلطة بناء على تفكير رغبوي غلب عليه شغفه بأن يكون رئيسا للسودان

حصاد “حميدتي” ومجموعته السياسية بعد انكشاف الغطاء

واليوم يجد “حميدتي” ومجموعته السياسية أنفسهم أمام واقع معقد وغير مواتٍ لاستكمال مشروعهم الرامي إلى الوصول إلى الحكم، فقد ارتدت ممارسات وفظائع قوات الدعم السريع التي ارتكبتها بحق المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها من عمليات قتل وإعدام واحتجاز وتعذيب وعنف جنسي واختطاف مقابل فدية، ومنع وصول الإمدادات والأغذية للمحتاجين في مناطق سيطرتها وتدمير الأعيان المدنية والمرافق الصحية وتلويث مصادر المياه واستهداف المرافق الخدمية الحيوية ونهب المساعدات الإنسانية طوال فترة الحرب، ارتدت هذه الممارسات العدائية وغير الإنسانية وبالا عليها.

فالجهات الحقوقية الإقليمية والدولية كانت ترصد ما توثقه هواتف أفراد الدعم السريع من هذه الممارسات والفظائع الذين كانوا يتباهون بارتكابها واسترعت انتباه المنظمات والهيئات الدولية التي تحركت للتعاطي معها لفداحتها ومخالفتها القانون الدولي الإنساني، ووقوعها تحت مختلف تصنيفات القانون الدولي من إبادة جماعية وجرائم حرب وإعدامات ميدانية وعنف جنسي، وغيرها من الجرائم والمخالفات، وصدرت في حق بعض قيادات الدعم السريع التنظيمية والميدانية مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، وصنف بعضهم كمجرمي حرب.

وكشفت تقارير صحفية عن صور عبر الأقمار الصناعية لمجازر ضد مدنيين تمت خاصة في مدينة الفاشر شمالي دارفور من قبل أفراد وقيادات ميدانية من الدعم السريع، كما تناقلت تقارير أخرى وجود طواقم فنيين عسكريين وجنود مرتزقة كولومبيين يقاتلون في صفوف الدعم السريع يتم إلحاقهم بها عبر وكلاء إقليميين، ورصدت حركة الإمدادات اللوجيستية ونقل السلاح والعتاد العسكري عبر بعض دول جوار السودان، برا وجوا لصالح الدعم السريع.
دعم الدعم السريع أصبح باهظ الكلفة

أصبحت هذه الممارسات الشغل الشاغل للمنظمات الدولية وتحولت لقضية رأي عام دولي، وتزايدت الأضواء الدولية المركزة على الصراع ويوميات الحرب وكل ما يتعلق بها، فنتج عن ذلك تزايد الضغوط والتقارير الدولية التي اقتربت كثيرا من القوى التي تقدم له الدعم العسكري، وأدى هذا إلى رفع كلفة التعامل مع قوات الدعم السريع.

ويأتي التقرير الأممي الصادر عن بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان والذي صدر مؤخرا وكشف عن شبكات عابرة للحدود تقوم بإمداد قوات الدعم السريع بالمرتزقة والأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية الحديثة والتدريب والدعم اللوجيستي في هذا السياق المتعلق بتسليط الضوء على جوانب كانت مخفية ويلفها الظلام.
التقرير الأممي وضع النقاط على الحروف

التقرير الأممي كان صريحا للغاية حيث حدد مصادر الدعم الواردة للدعم السريع ومسارات هذا الدعم وقطع بأنها ساهمت في تعزيز قدرات الدعم السريع وبالتالي في إطالة أمد الحرب والأزمة الإنسانية، غير أن هذه القوى الداعمة نفت نفيا قاطعا تورطها في دعم أيٍّ من طرفي الحرب، وذهبت لأبعد من ذلك بإدانة “انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع” وهنا مربط الفرس.

إزاء هذا الوضع المزري يحاول “حميدتي” تعويض ما فقده وما سيفقده من عناصر القوة بالخطاب الحماسي والتصريحات النارية بغرض الحفاظ على ما تبقى من “جاهزية” ولرفع الروح المعنوية وسط قواته التي تقول كل المؤشرات إنها في طريقها للانهيار

وهذا يثير مخاوف قائد الدعم السريع من أن تتخلى عنه هذه القوى تحت الضغط الدولي المتزايد، خاصة أن الظروف الإقليمية بالمنطقة تزيد من انشغالاتها بتطورات الأحداث على صعيد الأزمة، وتدفع بقضية الدعم السريع إلى الخلف وتضعها في ذيل اهتماماتها، وهو وضع قد يقضي على ما تبقى من قوة ونفوذ للدعم السريع ظلت تستمدهما من الدعم الذي تتلقاه من هذه القوى، وهو ما ينذر بدفعها نحو الهاوية وانهيار مشروعها الذي قاتلت من أجل تحقيقه طوال السنوات الماضية.
خسائر ميدانية وخلافات وانشقاقات

وتترافق مع هذه التطورات الدولية خسائر ميدانية ظلت تُمنى بها قوات الدعم السريع في كافة جبهات القتال طالت القوات والعتاد العسكري مع تزايد موجات الانشقاق والانضمام إلى الجيش وتصاعد الخلافات القبلية داخلها وتراجع عمليات التجنيد؛ بسبب رفض القبائل لها وشكواهم من تمييز وهضم حقوق يمارس ضدهم من “حميدتي” وعشيرته، وشح المقابل المادي الذي يمنح لهم، واستئثار آل دقلو بالإمكانيات المالية.

وإزاء هذا الوضع المزري يحاول “حميدتي” تعويض ما فقده وما سيفقده من عناصر القوة بالخطاب الحماسي والتصريحات النارية بغرض الحفاظ على ما تبقى من “جاهزية” ولرفع الروح المعنوية وسط قواته التي تقول كل المؤشرات إنها في طريقها للانهيار.
هل يلجأ “حميدتي” للخيار السياسي؟

رغم أن “حميدتي” حين قرر الاستيلاء على السلطة بالبندقية لم يكن لديه مشروع سياسي واضح المعالم لحكم السودان فيما لو نجح في بسط سيطرته على مقاليد الحكم، وإنما كان يتبنى بعض الشعارات الفضفاضة التي لا ترقى إلى مرتبة العمل السياسي في أدنى مستوياته، إلا أنه ومع مرور الوقت وطول أمد الحرب بدأ يتجه نحو تبني خطط وبرامج سياسية تنتجها له مجموعة عبدالله حمدوك رئيس الوزراء الأسبق المستقيل، وهي عبارة عن وعود وشعارات وسياسات سبق أن عجزت المجموعة ذاتها عن تطبيقها إبان وجودها على سدة الحكم بعد الثورة، وشهد خلالها السودان ترديا وتدهورا اقتصاديا غير مسبوق.

وتحت وطأة الظرف الحالي قد يفكر “حميدتي” في تقوية هذه المجموعة لتكون رأس الرمح في مشروع سياسي ما يكون بديلا للمشروع الذي أراد تطبيقه عبر الخيار العسكري الذي تقول المؤشرات أنه في طريقه للفشل.

ويدعم هذا الاتجاه حالة الحراك السياسي الذي بدأ في الساحة السياسية في السودان والحديث الكثيف عن ضرورة المصالحة الوطنية والحوار السوداني السوداني الذي بدأت إجراءاته مؤخرا، ومن المرجح أن يسعى “حميدتي” لإيجاد موطئ قدم له في هذا الحراك بدفع من القوى الداعمة له، بمعنى آخر التخلي عن البندقية والذخائر والتحول إلى المنابر السياسية كأداة ووسيلة للوصول إلى الهدف نفسه لكن عن طريق القوة الناعمة.

لكن يصطدم هذا الخيار بالعديد من العقبات أبرزها افتقار هذه الفئة إلى أدوات الممارسة السياسية وفي مقدمتها الوعي السياسي، والرفض الواسع لها بسبب جرائمها وانتهاكاتها والتدمير الممنهج لمقدرات السودان وموارده الحيوية، وتحالفها مع الأجنبي وخطاب الكراهية الذي عملت على ترسيخه طوال سنوات الحرب، وغير ذلك مما لا يمكن حصره في هذه المساحة المحدودة.

لذلك فإن التحول نحو المشروع السياسي هو مهمة مركبة وصعبة يبدو تحقيقها بعيد المنال، فالمعادلة تقول إن على “حميدتي” وحمدوك والقوى الداعمة لهما العمل على الانتقال من مشروع الوصول للسلطة عبر الحسم العسكري السريع الذي كان مقررا له الحدوث صبيحة 15 أبريل/نيسان 2023، إلى تحدٍ كبير هو الآن ماثل أمامهم وهو إدارة أزمة متعددة الاتجاهات تتضمن أبعادا دبلوماسية وسياسية ولوجيستية ومصالحة مع الشعب السوداني وبناء قواعد جماهيرية، والعمل على إعادة إعمار وتأهيل ما تم تخريبه وتدميره من مرافق إستراتيجية.

والسؤال المحوري والأكثر أهمية الذي يفرض نفسه بخصوص إمكانية حدوث هذا التحول والانتقال هو: هل سيكون للقوى الإقليمية الداعمة للدعم السريع نفس المستوى من القوة والإرادة والحماس والعزم والإصرار والدعم الذي بذلته في الحرب لصالح الدعم السريع لتحقيق هذا التحول والانتقال نحو إنهاء الحرب وإحلال السلام لصالح السودان والشعب السوداني.

هل سيتسع “حضن الوطن” لـ”حميدتي” وجماعته وهل سيجدون القبول من الحكومة السودانية والشعب السوداني إذا ما قرروا وقبلوا بالمشاركة في الحوار السوداني السوداني الذي يجري الإعداد له ليكونوا جزءا من الطيف السياسي، وتطوى صفحة حرب شرسة أوقد نارها رجل ظن أن البندقية أسرع وسيلة للوصول إلى السلطة؟

إن أجدر وأحق من يجيب عن هذا السؤال هو الشعب السوداني وحده.

Exit mobile version