صالات الدرجة الأولى و درجة رجال الأعمال.. أين تضيع الإيرادات في مطارات السودان؟

في صناعة الطيران الحديثة لم تعد صالات المطارات مجرد أماكن للانتظار بل أصبحت جزءاً من تجربة المسافر ومن منظومة الخدمات الأرضية و الأنشطة التجارية للمطار.
و هنا يبرز سؤال مهم أمام شركة مطارات السودان المحدودة :
أين صالة الدرجة الأولى و درجة رجال الأعمال (First & Business Class Lounge) في المطارات السودانية؟
و ما الذي يحصل عليه المسافر الذي دفع قيمة تذكرة Business Class مقارنة بمسافر Economy عند مغادرته من مطار الخرطوم أو مطار بورتسودان؟
و هنا من المهم جدا التفريق بين الصالة التجارية لكبار الشخصيات (Commercial VIP Lounge) و بين صالة الدرجة الأولى و درجة رجال الأعمال.
فالأولى خدمة مدفوعة وفق شروط المشغل بينما ترتبط الثانية عادة بدرجة السفر أو برامج الولاء و سياسات شركات الطيران.
و بالتالي فالمسألة لا تتعلق بالرفاهية فقط بل بتطوير تجربة المسافر و بناء نموذج اقتصادي قادر على تحقيق إيرادات إضافية.
و تبرز هنا أهمية «دليل اقتصاديات المطارات» ICAO Doc 9562 : الذي يتناول تطوير وإدارة الأنشطة غير الجوية (Non-Aeronautical Activities) ويؤكد أهمية استثمار الفرص التجارية المتاحة داخل المطار وتنويع مصادر الإيرادات.
و الصالات إحدى هذه الفرص.
من الاستدعاء إلى الانتظار المفتوح .. عاملون بشركة المطارات يسألون : متى نعود إلى العمل؟

و السودان لديه تجربة سابقة تستحق الدراسة. فقد شهدت فترة سابقة تشغيل الصالة بالتعاون بين شركة مطارات السودان و سودانير . و بحسب أرقام متداولة بلغ متوسط الإيرادات نحو 60 إلى 65 ألف دولار شهريا .
و إذا ثبتت هذه الأرقام من السجلات المالية الرسمية فإنها تعكس إمكانية وجود عائد اقتصادي مهم من خدمات الصالات و تطرح سؤالاً مشروعاً :
لماذا لا تتحول هذه التجربة إلى نموذج أكثر احترافية و استدامة؟

إن المطلوب ليس بالضرورة إنشاء صالة واحدة بنموذج تقليدي بل إعداد دراسة جدوى متكاملة تحدد حجم الطلب و التكلفة و الإيرادات و نموذج التشغيل وإمكانية الشراكة مع شركات الطيران .
كما يجب التأكيد على أن عدم وجود صالة Business Class لا يعني بحد ذاته مخالفة لمتطلبات و معايير ICAO.
لكن تطوير مرافق و خدمات المسافرين و استثمار الأنشطة غير الجوية يمثلان جزءاً مهماً من الإدارة الحديثة للمطارات.

و في مرحلة إعادة بناء قطاع الطيران السوداني بعد الحرب يجب ألا تقتصر عملية التعافي على إعادة تشغيل المطارات والرحلات ، فالمطلوب هو إعادة بناء اقتصاديات المطار أيضاً.
زيادة الإيرادات غير الجوية و تحسين تجربة المسافر و جذب شركات الطيران و استثمار كل فرصة تجارية متاحة.
لذلك فإن السؤال الحقيقي أمام شركة مطارات السودان ليس فقط :
أين صالة الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال؟

بل :
كم من الإيرادات وفرص الاستثمار يمكن أن نخسرها إذا استمر تجاهل هذا السوق؟
إن المطار الحديث لا يبيع مدرجاً وبوابة صعود فقط .. إنه يبيع تجربة و يستثمر في كل فرصة اقتصادية يمكن أن تعزز استدامته .

طيران بلدنا




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.