“الدعم السريع” توسع هجماتها المسيرة باستهداف ولايات شرق السودان

في تطور توتر جديد على حدود السودان الشرقية، يهدد بنقل التصعيد إلى ولايات شرق البلاد، قالت مصادر ميدانية إن منظومات الدفاع الجوي للجيش تصدت أمس الثلاثاء الـ15 من سبتمبر (أيلول) الجاري، لهجوم بطائرات مسيرة انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، وحاولت استهداف مجمع “سدي عطبرة وستيت”، وخزان “خشم القربة”، بولايتي كسلا والقضارف (شرق) بالقرب من الحدود مع إثيوبيا.
وتمكنت منظومات الدفاع الجوي للجيش بحسب المصادر، من إسقاط مسيرات انقضاضية أخرى استهدفت خزان “خشم القربة” على نهر عطبرة بولاية كسلا، ومحلية الفشقة الكبرى بولاية القضارف.
الجيش يؤكد بقاء جبل كدم تحت سيطرته بعد إعلان الدعم السريع
الجيش السوداني يتفقد أضرار هجمات المسيرات في الدمازين
وشُيِّد مجمع “سدي أعالي عطبرة وستيت” عام 2015 ويولّد نحو 300 ميغاواط، بينما أنشأ خزان “خشم القربة” في ستينيات القرن الماضي لري مشروع حلفا الزراعي بعد تهجير أهالي “وادي حلفا” من شمال السودان إلى شرق البلاد.
ويعد مجمع “سدي أعالي عطبرة وستيت”، الذي يقع بين ولايتي القضارف وكسلا، من المنشآت الحيوية الرئيسة لتوليد الكهرباء وري مشروع حلفا الجديدة الزراعي، بجانب توفير مياه الشرب في شرق السودان.
تعزيزات للفشقة
ويبلغ طول الشريط الحدودي بين ولاية القضارف وإثيوبيا نحو 265 كيلومتراً بمحاذاة إقليمي “أمهرة” و”التيغراي”، بينما تتقاطع الحدود الجغرافية لولاية كسلا مع إثيوبيا، عند نقطة التقاء الحدود السودانية – الإثيوبية – الإريترية بالقرب من منطقة “حمداييت” و”نهر ستيت”.
وتعرضت مواقع عدة في الأيام القليلة الماضية، داخل مدينة الدمازين، مرتين لهجمات مسيرة آخرها مساء أول من أمس الإثنين.
وضمن ترتيبات ميدانية تهدف إلى تعزيز الانتشار ورفع مستوى الجاهزية على الحدود الشرقية، وصلت إلى منطقة الفشقة بولاية القضارف شرق البلاد أمس، تعزيزات عسكرية جديدة من قوات “درع السودان” لتأمين المناطق الحدودية وتعزيز الانتشار والوجود العسكري على امتداد الحدود الشرقية.
وأوضح تعميم للفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش بالنيل الأزرق أن الهجمات المسيرة التي نفذتها قوات “الدعم السريع” أسفرت عن اعتداءات طاولت مناطق مأهولة بالسكان تستهدف المواطنين، إلى جانب إحداث أضرار جسيمة بالمرافق المدنية.
وأكدت الفرقة أنها تتابع الموقف الميداني للتعامل مع أي تهديد يستهدف الوضع الأمني بالمدينة والإقليم.
وتفقد قائد الفرقة اللواء إسماعيل الطيب حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بعدد من المنشآت والمواقع المدنية بمدينة الدمازين.
من جانبها أعلنت “لجان مقاومة الدمازين” عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين في قصف “الدعم السريع” وحلفائها بالمسيّرات للمدينة، بجانب تضرر بعض محطات الوقود، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني.
غارات كردفان
أما في محور كردفان فواصل الطيران الحربي للجيش غاراته مستهدفاً تجمعات “الدعم السريع” بمنطقة “شرشار” غرب مدينة بارا بشمال كردفان، ودمر عدداً من العربات القتالية وحيد كثيراً من عناصرها.
وبات الطيران الحربي للجيش يسيطر بشكل شبه كامل على أجواء محور كردفان، مما مكنه من تكثيف عمليات الرصد والاستطلاع وتعطيل وشل أي تحركات برية واعتراض قوافل الإمداد التابعة لـ”الدعم السريع” في هذا المحور.
ووصفت غرف طوارئ مدينة النهود المركزية بولاية غرب كردفان، الوضع الإنساني بالولاية بالكارثي وينحدر نحو الأسوأ في ظل انقطاع التيار الكهربائي ودمار البنية التحتية، إذ بات المواطنون يعتمدون على مياه الأمطار الملوثة كمصدر رئيس لمياه الشرب والاستخدام المنزلي، مما يعرض حياتهم لخطر الإصابة بالأمراض والأوبئة.
في ولاية جنوب كردفان، أكد قائد الفرقة 14 مشاة بمدينة كادقلي، اللواء ضوالبيت عجنبا، أن مدينة الدلنج تقف سداً منيعاً للبوابة الشمالية للولاية، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود والترتيب الجيد مع “المقاومة الشعبية” لتوسيع الدائرة الأمنية في المرحلة المقبلة.
وأشار عجبنا لدى لقائه وفد محافظات الدلنج الكبرى بحضور رؤساء الشعب العسكرية بالفرقة، أبرزها الاستخبارات، والاستنفار، وأعضاء اللجنة العليا للمقاومة الشعبية بالولاية.
وأكدت “المقاومة الشعبية” مواصلة إسنادها للجيش ودعمه بالمستنفَرين لاستكمال “معركة الكرامة”.
ومنذ أكثر من عام تعيش المدينة وضعاً أمنياً شديد التقلّب جراء تعرضها لعشرات الهجمات البرية بصورة شبه أسبوعية، إلى جانب القصف المدفعي والمسير من “الدعم السريع” وحليفتها “الحركة الشعبية – شمال” بقيادة عبدالعزيز الحلو، دُمّر على أثرها معظم المرافق والخدمات العامة، ووضِعت المدينة أمام أزمة إنسانية قاسية ومتطاولة، وأفرغت أحياء سكنية بكاملها من سكانها.
آفات وعطش
في الأثناء، تتسع المخاوف من انعكاسات شح الأمطار وانتشار الآفات الزراعية في مناطق واسعة من ولاية جنوب كردفان على موقف الموسم الزراعي والوضع الغذائي بالولاية.
وشكا مزارعون من أن المعدلات القليلة لهطول الأمطار وظهور الآفات يهددان بتعثر الموسم الزراعي الحالي، وبخاصة محصولا الذرة الرفيعة والسمسم، وإنتاج حبوب الغذاء فضلاً عن مشكلات مياه الشرب للإنسان والحيوان.
وتأتي هذه المخاوف في وقت يواجه فيه السودان أزمة غذاء حادة، مع استمرار الحرب والنزوح وتعطل سلاسل الإنتاج والتجارة وضعف الاستجابة الإنسانية، فيما أطلقت “شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة”، تحذيرات جدية من تفشي الجوع بمناطق من جنوب كردفان وشمال دارفور على رغم اقتراب موسم الحصاد.
نزوح متواصل
في محور دارفور، تفاقمت الأزمة الإنسانية بمنطقة طويلة بشمال الإقليم، بوصول 138 أسرة جديدة أمس الثلاثاء، ليرتفع عدد الأسر النازحة خلال اليومين الماضيين، إلى 354 أسرة، ما يعادل نحو 2127 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة ويواجهون انعدام المأوى والغذاء، ومياه الشرب.
أوضح بيان للمنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور، أن الحرب والمواجهات المستمرة إلى جانب الجفاف وشح الأمطار في شمال دارفور وكردفان، أجبرت السكان على الفرار من قراهم ومناطقهم الريفية.
وطالبت المنسقية المنظمات الدولية والأممية بتوفير مساعدات عاجلة تشمل الغذاء والدواء والمياه والخيام وبرامج دعم نفسي.
وتستضيف محلية طويلة إحدى أكبر مناطق استقبال النازحين بشمال دارفور، نحو 707 آلاف نازح من الفارين من القتال في الفاشر ومحليات كردفان المجاورة.
معارك وتحولات
في السياق أوضح الباحث الأمني والسياسي، ضوالبيت دسوقي، أن “التحولات الأخيرة في المشهد العسكري بمحور كردفان، وتقدم الجيش المطرد باستعادته عدداً من المواقع والطرق الحيوية خلال الأشهر الماضية، أدت إلى انحسار الضغط المباشر على مدينة الأبيّض باستثناء تهديد المسيرات، وحوَّل هذا الواقع الجديد القتال في هذا المحور إلى حرب استنزاف ومعارك مفتوحة لكسر الإمدادات، ما زال مركز ثقلها يميل إلى مصلحة الجيش الذي بات في وضع هجومي أفضل”.
وأشار دسوقي إلى أنه “مع تقدم الجيش وضغطه باتجاه المناطق التي لا تزال تشهد انتشاراً لـ’الدعم السريع‘، جعل الأخيرة تكثف تحركاتها حول مدينة بارا، ضمن آخر محاولاتها للاحتفاظ بموطئ قدم لها في جبهة القتال الوحيدة المتبقية لها شمال وغرب مدينة الأبيّض”.
وبالنسبة إلى محور النيل الأزرق، فيعتبر بحسب الدسوقي أنه “امتداد آخر وجزء من معادلة أوسع تنقل الصراع باتجاه جنوب شرقي البلاد، وتمنحه بعداً جديداً عابراً للحدود عبر تشابك تحالفات ومصالح محلية وإقليمية، بخاصة عقب نجاح الجيش في قطع طرق الإمدادات عبر الصحراء الشمالية بمنطقة المثلث الحدودي بين (السودان، ليبيا، مصر)، والغربية على الحدود مع تشاد.
ويلفت الباحث الأمني إلى أن التطورات الأخيرة بالنيل الأزرق بخاصة حول “جبل كدم”، تؤكد إصرار الجيش على استعادة زمام المبادرة في مواجهة سعى تحالف “الدعم السريع” و”الحركة الشعبية- شمال” إلى توسيع مكاسبه الميدانية السابقة والانتقال بالقتال إلى عمق الإقليم باتجاه عاصمته الدمازين، مشيراً إلى أن المواجهات القادمة حول مدينتي الكرمك وقيسان ومحيطهما، تشكل عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات المعارك المقبلة.
تطورات الحوار
سياسياً وبينما تشتعل المواجهات بالنيل الأزرق وكردفان وأجزاء من دارفور، تواصل “لجنة تهيئة الحوار الداخلي” اتصالاتها بالقوى السياسية والمجموعات المدنية والفئوية.
وأوضح الناطق الرسمي باسم اللجنة، عثمان ميرغني، أنها “قطعت شوطاً مهماً في التشاور مع القوى السياسية والمجتمعية، من خلال عقدها لقاءات عدة تمت مع الأحزاب والتحالفات السياسية، أظهرت دعماً واسعاً للحوار ورغبة جادة في إنجاحه”.
وأكد ميرغني تواصل اللجنة خلال الأسبوع الماضي مع أكثر من 100 مجموعة مجتمعية، إلى جانب اتصالها بأطراف أخرى، في إطار توسيع دائرة المشاركة وضمان شمولية العملية الوطنية.
قرارات جوفاء
اقتصادياً هاجمت الغرفة التجارية سياسات الاقتصادية لمواجهة الانهيار المتواصل في سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، إذ يسجل الجنيه السوداني تراجعاً مطرداً منذ أسابيع، إذ قفز سعر الدولار في غضون أسابيع قليلة من 4100 إلى 7600 جنيه.
واتهم رئيس الغرفة القومية للمستوردين، الصادق جلال الدين صالح، اللجنة الاقتصادية بمجلس الوزراء برفع “شعارات زائفة وجوفاء”، وقال إن قراراتها لم تمنع تدهور الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.
وكشف صالح عن عزم الغرفة تقديم مذكرة عاجلة لرئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان تشخّص أزمة سعر الصرف وتطرح حلولاً عملية.
وانتقد رئيس غرفة المستوردين “فشل سياسة حظر السلع، كونها لا تلغي الطلب على العملات الحرة بل تنقله إلى السوق الموازية والتهريب، مما يرفع الأسعار ومعدلات التضخم ويقلل الإيرادات العامة”.
الجمعية الأممية
من جهة أخرى يُنتظَر أن يقود البرهان، وفد السودان المشارك في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك، إذ من المتوقع أن يقدم خطاب السودان أمام الاجتماعات الخميس القادم الـ24 من سبتمبر (أيلول) الجاري، وفق مصادر دبلوماسية.
وتوجه وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، إلى نيويورك أمس الثلاثاء، للمشاركة في الاجتماعات والفعاليات الرفيعة المستوى المصاحبة التي ستنطلق في الـ28 من هذا الشهر.
وافتُتحت اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها رقم (81) في الثامن من سبتمبر الجاري.
دعم سعودي – مصري
إقليمياً، أكدت السعودية ومصر “رفض مساواة الجيش بأي ميليشيات أو كيانات موازية غير شرعية، وأن أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يمثل خطراً على الأمن الجماعي لكل دول المنطقة”.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، محمد الشناوي، في ختام زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، أن “الزيارة شهدت توافقاً تاماً بين الرئيس عبدالفتاح السيسي وولي العهد على أن مزيداً من التضامن والتنسيق بين البلدين، يصب في إطار مصلحة وأهداف البلدين الواحدة”.







