جمال عبد القادر البدوي يكتب: الجيش يواصل تقدمه في شمال كردفان ويتصدى لغارات بالنيل الأزرق


أكدت مصادر ميدانية مواصلة الجيش السوداني وحلفائه في القوات المشتركة والمساندة الأخرى التقدم في محور شمال كردفان، باستعادة السيطرة على مناطق الطندب وأم سرة والصافية، ومتابعة التقدم الميداني بالولاية نحو جبرة الشيخ وسودري المعقل الرئيس لقوات “الدعم السريع” بالولاية وقالت المصادر، إن الجيش السوداني والقوات المشتركة وسعا انتشارهما بولاية شمال كردفان عقب السيطرة على منطقة حمرة الوز، وسط تراجع “الدعم السريع” واستسلام مجموعات منها غرب وشمال غربي حمرة الوز وفي منطقة المزروب.
وتكتسب مناطق الطندب وأم سرة والصافية أهمية كبيرة في سياق العمليات العسكرية والتطورات الميدانية، إذ تفتح السيطرة عليها الطريق أمام الجيش لتضييق الخناق على الجماعة والتقدم نحو مناطق سودري وحمرة الشيخ آخر معاقلها بولاية شمال كردفان.
الجيش يحد تحركات “الدعم السريع” بشمال دارفور والنيل الأزرق
الجيش يكثف غاراته بكردفان ويقصف إمدادات “الدعم السريع” على الحدود مع إثيوبيا
الجيش السوداني يحبط هجوما في جنوب كردفان.. ويدمر 30 دراجة نارية
وكان الجيش قد بسط سيطرته قبل يومين على منطقة حمرة الوز بعد معارك ضارية خاضها مع “الدعم السريع”، ودفع بتعزيزات عسكرية كبيرة تمركزت في مناطق جبرة الشيخ وبارا، ضمن تحركات تهدف إلى توسيع نطاق الانتشار والسيطرة على مزيد من المناطق الاستراتيجية القريبة من محور دارفور.
الإمداد والحركة
وتشهد شمال كردفان تحركات عسكرية متسارعة، وسط مساعٍ من الجيش لإعادة بسط سيطرته على مساحات واسعة وتأمين الطرق الحيوية وخطوط الإمداد والحركة بالمناطق التي تمت استعادتها.
أضافت المصادر أن الجيش نصب نقاط ارتكاز جديدة في مناطق عدة بالولاية، بهدف تعزيز تأمين مدن جبرة الشيخ وبارا وطريق الصادرات الرابط بين أم درمان وشمال كردفان.
وأعلن المتحدث باسم قوات العمل الخاص بغرب كردفان محمد ديدان أن الجيش تمكن من دحر “الدعم السريع” في مناطق عدة بشمال كردفان، ولا يزال يتقدم في مختلف الجبهات ويقترب من إحكام سيطرته الكاملة على المعقل الرئيس للجماعة بالولاية.
واعتبرت غرفة طوارئ دار حمر أن تمكن الجيش والقوات المساندة له من دخول منطقة الصافية، ومواصلة تقدمهما باتجاه حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان، يقرّب من تحقيق هدف عسكري أكبر على هذا المحور. وأشارت الغرفة، في بيان، إلى أن ما تبقى “محلية واحدة هي سودري قبل أن تلتحم قوات الجيش المتقدمة عبر محور الصحراء مع القوات الموجودة في كردفان”.
في سياق العمليات العسكرية المتواصلة، أعلن الجيش تدمير سلاح الطيران منظومة دفاع جوي متطورة الصنع في محور كردفان “كانت قد وصلت للجماعة ضمن شحنات الإمداد العسكري الأخيرة من دولة الإمارات”.
إسقاط 4 مسيرات
في محور النيل الأزرق تتواصل المواجهات المتقطعة والقصف الجوي والمدفعي المتبادل في محيط منطقة البركة بمحافظتي الكرمك وقيسان الحدوديتين مع إثيوبيا. وأكدت مصادر عسكرية تمكن منظومة الدفاع الجوي للجيش من إسقاط أربع مسيرات للجماعة في سماء منطقة دندرو بالنيل الأزرق. وأفاد بيان للجيش بأن المسيّرات تم التعامل معها قبل تنفيذ أهدافها.
وتبعد منطقة دندرو نحو 100 كيلومتر جنوب العاصمة الإقليمية الدمازين، وتكتسب أهميتها من موقعها على الطريق الرابط بين الدمازين ومنطقة الكرمك المتاخمة للحدود الإثيوبية.
حشود جديدة
وكشف محافظ الكرمك عبدالعاطي محمد الفكي عن أن معسكر “فانو التابع للجيش الإثيوبي بإقليم بني شنقول – قمز المحاذي للسودان، استقبل مجموعات كبيرة من المرتزقة تم نقلهم جواً بواسطة حكومة أبوظبي عبر مطار أصوصا بالإقليم ذاته”، وأكد الفكي، في منشور على “فيسبوك”، أن وجود معسكر “فانا” القريب من مدينة الكرمك بنحو 32 إلى 40 كيلومتراً عن الحدود السودانية بإقليم النيل الأزرق يمثل تطوراً أمنياً يستدعي المتابعة.
وكانت صور فضائية عبر الأقمار الاصطناعية لمختبر البحوث والأدلة الإنسانية بجامعة “ييل” الأميركية قد كشفت في وقت سابق عن إنشاء معسكر سري ضخم لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ”الدعم السريع” داخل الأراضي الإثيوبية قدرت سعته الاستيعابية بحوالى 10 آلاف مقاتل.
مخاوف الأمن الغذائي
إنسانياً، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) من أخطار كبيرة تواجه الموسم الزراعي في السودان، بسبب الجفاف الحاد والانخفاض في معدلات الأمطار بولايات البلاد المنتجة الرئيسة. وتوقع تقرير حديث للمنظمة أن يلقي العجز في الأمطار والتراجع المناخي بظلال قاتمة على أسعار الحبوب والأمن الغذائي لآلاف العائلات، وسط نداءات متزايدة لتوفير حلول عاجلة لدعم المزارعين.
وسجلت ولاية القضارف وفقاً للتحديث الميداني للمنظمة، عجزاً في الأمطار بلغ 30 في المئة مقارنة بالمتوسط العام، ما أثر على نحو 70 في المئة من المساحات المزروعة، كما انخفضت الأمطار في ولاية سنار بنسبة 20 في المئة لتشمل أضرار الجفاف 40 في المئة من أراضيها الزراعية خلال الفترة من يونيو (حزيران) حتى منتصف أغسطس (آب) الماضي.
وصول “الخماسية”
سياسياً، يبدأ ممثلو الآلية الخماسية اليوم الثلاثاء زيارة إلى الخرطوم لإجراء مشاورات مع الأطراف السودانية. وأفاد بيان للآلية التي تضم الأمم المتحدة، الاتحادين الأوروبي والأفريقي، الجامعة العربية ومنظمة “إيغاد”، بأن الزيارة ستمتد من الثامن إلى الـ10 من الشهر الحالي في إطار جهودها للتواصل مع الأطراف السودانية المعنية. وأكد البيان أن الآلية ستجري مشاورات سياسية مباشرة على أرض الواقع وتستمع إلى تقييمات حول الوضع الراهن وتتبادل الآراء حول عملها المنجز حتى الآن.
وكانت لجنة تهيئة الحوار الوطني قد أشارت إلى أن لقاءات واتصالات ستقوم بها مع القوى السياسية والآلية الخماسية تأتي في إطار الانفتاح على المجتمعين الإقليمي والدولي لبحث التنسيق المشترك دعماً لمساعي الوصول إلى عملية سياسية جامعة.
جرائم وانتهاكات
إلى ذلك خاطبت النائب العام بجمهورية السودان رئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق في الجرائم وانتهاكات القانون الدولي الإنساني انتصار أحمد عبدالعال جلسة الحوار التفاعلي بشأن السودان بمجلس حقوق الإنسان في دورته الـ63. واستعرضت عبدالعال أبرز مؤشرات التقرير المرحلي الخامس للجنة الوطنية والإجراءات التي اتخذتها في مجال التقصي وجمع الأدلة والبلاغات والتحقيقات بهدف تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا والمحاسبة ومنع الإفلات من العقاب، وأكدت النائبة العامة أن مشاركة السودان في الجلسة تأتي حصرياً في إطار إحاطة أعضاء المجلس بالجهود الوطنية المبذولة مشددة على ثبات موقف السودان من القرار المنشئ للجنة تقصي الحقائق. وشددت عبدالعال على أن الدعم الخارجي المتدفق للجماعة “يمثل السبب الرئيس في إطالة أمد الحرب واستمرار الفظائع والانتهاكات، مما يستوجب إدانة فورية وإجراء حاسماً تجاه دولة الإمارات لوقف هذا العدوان السافر الآن وليس غداً لتفادي مزيد من جرائم وانتهاكات القانون الدولي الإنساني”.
وأشارت الإحاطة إلى أن تحسن الأوضاع الأمنية واستعادة الجيش الأمن والاستقرار في عدد من المناطق مكنا اللجنة من توسيع نطاق الوصول إلى الضحايا والشهود وتلقي البلاغات. وكشفت رئيسة لجنة الانتهاكات عن توثيق 32622 قتيلاً و46443 جريحاً إضافة إلى تسجيل 153112 دعوى جنائية، من بينها 391 دعوى في مواجهة منسوبي قوات نظامية تم رفع الحصانة عنهم بالفعل، فيما تمت إحالة 22608 إلى القضاء، منوهة بأن حالات الاغتصاب الموثقة بلغت 2261 حالة، إلى جانب 15227 حالة احتجاز واختفاء قسري. ودعت عبدالعال المجلس وآليات الأمم المتحدة إلى إعمال مبدأ التكاملية ودعم وإسناد عمل اللجنة الوطنية للتحقيق بدلاً من فرض آلية خارجية بما يعزز جهود السودان لتحقيق العدالة والمساءلة وإنصاف الضحايا.
توسيع الحظر
أممياً، من المتوقع أن يصوّت المجلس غداً الأربعاء على مشروع قرار تمديد نظام العقوبات المفروضة على السودان (دارفور)، الذي ينتهي العمل به في الـ12 من الشهر الحالي بينما تنتهي ولاية فريق الخبراء المساعد للجنة العقوبات السودانية بموجب القرار رقم 1591 في 12 أكتوبر (تشرين الأول) القادم حال لم يتم تمديد ولاية الفريق.
وكانت الولايات المتحدة قد قدمت مشروع قرار في أغسطس (آب) الماضي بتوسيع نظام العقوبات ليشمل كل السودان مع إضافة سلاح المسيرات إلى أنواع الأسلحة المحظورة، إلا أن كلاً من روسيا والصين تحفظتا على المقترح الذي لم يجد التأييد إلا من الدول الأوروبية.
استراتيجية شاملة
في الأثناء، وبهدف الوصول إلى استراتيجية شاملة، أقرّ الاجتماع الثالث للجنة الوطنية العليا للعودة الطوعية وإعادة الإدماج، برئاسة وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح الانتقال من مرحلة تأسيس الآليات إلى إعداد برنامج وطني متكامل للعودة الطوعية وإعادة الإدماج. وأكدت اللجنة أن استراتيجية للعودة الطوعية وإعادة الإدماج تقوم على منظومة متكاملة تبدأ بالحصر والتسجيل وتيسير الإجراءات والنقل والاستقبال، وتمتد إلى الحماية الاجتماعية وإعادة الإدماج الاقتصادي وتوفير سبل كسب العيش، وصولاً إلى الاستقرار المستدام للعائدين. وأعلن صالح أن هدف مشروع العودة لا يقتصر على نقل المواطنين إلى السودان، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء مسار وطني منظم يضمن العودة الطوعية والآمنة والكريمة، وتهيئة فرص إعادة الإدماج والاستقرار والمشاركة في التعافي وإعادة الإعمار.
وأجازت اللجنة الإطار العام لصندوق العودة الطوعية، ودعت إلى استكمال التصور القانوني والمالي ونظام الحوكمة ومصادر التمويل، كما استعرض الاجتماع التحديات التي تواجه اللجان الفنية، واستمع الاجتماع إلى تنوير حول التفاهمات التي تم التوصل إليها مع دول الجوار بشأن تيسير وتنظيم العودة الطوعية وتعزيز التنسيق مع الدول المستضيفة والشركاء، وناقش الاجتماع التحديات العملية واللوجستية التي تواجه بعض اللجان لا سيما ترتيبات الاستقبال إذ وجّه الوزير بمعالجتها بما يمكّن اللجان من أداء مهامها بكفاءة.






