الإمارات تمول الإعلام المغربي لتشويه صورة الجزائر ودول أخرى

أثارت الاستثمارات الإماراتية في المغرب نقاشًا حول تأثير الملكية الأجنبية في قطاعات الاتصالات والإعلام، خصوصًا مع امتلاك مجموعة إماراتية حصة الأغلبية في شركة اتصالات المغرب، ودخول مجموعتين إماراتيتين في رأسمال قناة «ميدي 1 تي في» عام 2014. وتطرح هذه الملكيات تساؤلات حول حدود تأثير رأس المال في المشهد الإعلامي، بينما لا تثبت الملكية وحدها توجيه المحتوى أو السياسة التحريرية لأي مؤسسة.

وتظهر بيانات الهيئة المغربية لسوق الرساميل أن شركة «SPT» تمتلك 53% من أسهم اتصالات المغرب حتى نهاية 2025، فيما يحتفظ المغرب بحصة تبلغ 22%. وتعود حصة الأغلبية إلى مجموعة «e&» الإماراتية، وفق بيانات الشركة وتقارير اقتصادية.

الجزائر تعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات وتمنح سفيرها 48 ساعة

كندا تبلغ الإمارات بعدم جاهزيتها لاستثمارات بقيمة 70 مليار دولار

استثمارات في البنية التحتية الرقمية

وفي يونيو 2025، أعلنت اتصالات المغرب و«إنوي» إنشاء شركتي «Uni Fiber» و«Uni Tower» لتسريع نشر شبكات الألياف البصرية والجيل الخامس في المملكة. وبلغ الاستثمار المقرر للمرحلة الأولى 4.4 مليار درهم على مدى ثلاث سنوات، مع استهداف توسيع البنية التحتية للإنترنت وإنشاء وتجديد أبراج الاتصالات.

وتشير هذه البيانات إلى حجم الاستثمار في قطاع الاتصالات، لكنها لا تثبت بحد ذاتها وجود سيطرة إماراتية على المحتوى الإعلامي الرقمي أو توجيه الأخبار السياسية عبر شبكات الاتصالات.

الاستثمار الإماراتي في الإعلام المغربي

وبحسب «مرصد ملكية وسائل الإعلام في المغرب» (Media Ownership Monitor)، دخلت مجموعتان إماراتيتان، هما «نيكست إنفستمنت» و«سايد ميديا»، رأسمال «ميدي 1 تي في» عام 2014، بعد عملية رفع لرأسمال المجموعة الإعلامية. وذكرت تقارير مغربية في ذلك الوقت أن الحصة الإماراتية أصبحت الأغلبية، وقدرت بنحو 75% من رأسمال القناة.

كما يشير المرصد إلى أن ملكية وسائل الإعلام المغربية تتسم بدرجات من التركّز، وأن بيانات الملكية في بعض الحالات قديمة أو غير محدثة، وهو ما يجعل تقييم النفوذ الفعلي للمالكين على المحتوى التحريري مسألة تحتاج إلى أدلة منفصلة عن بيانات الملكية.

اتهامات بشأن توجيه الخطاب ضد الجزائر

وتتضمن المادة المتداولة اتهامات بأن الاستثمارات الإماراتية استُخدمت للتأثير في الخطاب الإعلامي المغربي وتوجيهه ضد الجزائر، إضافة إلى مزاعم بشأن تمويل حملات إعلامية وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي وحسابات وهمية.

لكن هذه الاتهامات، بما فيها الادعاءات المتعلقة بتخصيص 15 مليون يورو عام 2023 لتمويل حملات إعلامية أو تشغيل شبكات حسابات موجهة، لا تدعمها في المصادر التي جرى التحقق منها أدلة مستقلة كافية لإثبات علاقة سببية مباشرة بين الاستثمارات الإماراتية والمحتوى المعادي للجزائر.

ويؤكد ذلك أهمية الفصل بين الوقائع الموثقة، مثل ملكية الأسهم والاستثمارات المعلنة، وبين الاستنتاجات المتعلقة بتوجيه المؤسسات الإعلامية أو استخدامها في صراعات سياسية وإقليمية.

ملكية الإعلام وتأثيرها في التعددية

ويركز «مرصد ملكية وسائل الإعلام في المغرب» على أن تركّز ملكية وسائل الإعلام يمكن أن يؤثر في التعددية الإعلامية، كما يرصد ارتباط عدد من المؤسسات الإعلامية المغربية بمراكز اقتصادية وسياسية مؤثرة. لكنه يميز بين هيكل الملكية وبين إثبات التحكم المباشر في الخط التحريري.

وبذلك، فإن وجود استثمارات إماراتية كبيرة في الاتصالات وبعض المؤسسات الإعلامية المغربية يمثل واقعة موثقة، بينما تبقى المزاعم بشأن استخدامها لتوجيه المحتوى ضد الجزائر بحاجة إلى توثيق مستقل لكل حالة على حدة.




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.