سهير عبد الرحيم تكتب: سلام المتردية والنطيحة


لم يخامرني أدنى إحساس، ولو للحظة واحدة، بأن تمثيلية السلام المزعوم في جوبا ماهي إلا قسمة ضيزى للثروة والسلطة، وهي اتفاقية إقصاء الشمال وأبناء الوسط وكل من ينتمي إلى السودان الوطن الكبير.
إنها بإختصار، مفاوضات دارفور في الحكومة ومجلس السيادة والحركات المسلحة، ولا عزاء لبقية المسارات والائتلافات والتحالفات وغيرها. مفاوضات دارفورية دارفورية تنازلات دارفورية دارفورية، سلام دارفوري دارفوري.
البرهان يلتقي توت قلواك ويبحث عبور البترول مع جنوب السودان
نعم .. سلام صُمم بمواصفات معينة، وفُصّل على مقاس قبائل بعينها، (وستبدأ رحلة تمكين وإقصاء من نوع آخر، ومن شابه أباه فماظلم. فغداً يجتمعون، وكأنهم في حوش القبيلة، ليشكلوا حكومة جبر الخواطر.
المشكلة الكبرى لم تكن أبداً في سعي بعض أبناء دارفور، تحت قوة السلاح، لتمرير أجندتهم؛ والتي ليس من ضمنها رفاهية إنسان المنطقة بقدر ما أهمها اقتسام المناصب والثروة. المشكلة لم تكن تلك البتة، ولكن المصيبة والطامة الكبرى كانت في أولئك المتهافتين على مولد السلام.
سلام المتردية والنطيحة وما أكل السبع، كان مولداً للتبضع في سوق الدولار “التوتي”، والتوتي هذه مردّها إلى “توت قلواك”، رئيس وفد الوساطة، والذي برع، وبشكل مذهل، في نثر الدولار على الضيوف والمشاركين.
لقد ظللت في حيرة من أمري وأنا أتابع الكثير من الأسماء التي هاجرت إلى جوبا، عاصمة الدولار، بعضهم لا علاقة له بالاتفاقية لامن قريب ولا من بعيد، بل حتى لو سألته عن بروتكول الاتفاقية، وتفاصيل التفاوض، وبنود ما وُقّع، فلن تجد عنده إجابة عن أي شيء.
كل ما يعلمونه أن هناك سوقاً للدولار يريدون إزهاق بقية ماء وجههم فيه. لقد أصبح ااإنتهازيون والمتسلقون جزءاً أصيلاً في أي حراك مجتمعي، سلبياً كان أم إيجابياً، يهرولون كلما دعا الداعي إلى وليمة أو حشد أو مظروف بداخله الورق الأخضر كان أم الوردي، لا يهم .. المهم أنهم من كل حدب يأتون، يتبعهم الغاوون، ويقولون مالا يفعلون.
بعض الذين حزموا حقائبهم إلى جوبا، هاجروا و في جيب أحدهم عشرون جنيهاً، وحين سُئل: كيف للعشرين جنيهاً أن تقيلك عثرة الطريق؟ أجاب “مطرة الدولار دي ما حَ تصب عندنا؟”.
خارج السور:
لهفي عليك يا وطني .. لقد صار الانتهازيون هم الأبطال، والمتسلقون قيادات، وأنصاف الرجال وأشباه النساء نجوم مجتمع.
كُتبتُ هذا المقال قبل ست سنوات في يوم 2020/10/7
لماذا أعيد نشره اليوم ….؟؟



