الطاهر ساتي يكتب: الموقف الحازم..!!

:: السياسة الدولية ليست لقاءات باهتة، وابتسامات أمام كاميرات الإعلام، وتبديداً لأموال الشعب في السفريات، بل هي واقع يُكتب خلف الأبواب المغلقة بلغة المصالح..وعندما تجلس القاهرة مع واشنطن لتؤكد أن سيادة السودان خط أحمر، فهي لا تلقي بياناً، بل تحدد ركائز (الأمن القومي)..!!

:: واللقاء الذي جمع الرئيس السيسي بمدير المخابرات الأمريكية ورئيس المخابرات المصرية فرضته ضرورات توقيت مريب..فالشاهد أن ثمة “طبخة مسمومة” تُعد في أروقة نيويورك لشرعنة مليشيا آل دقلو الإرهابية ومساواتها بالجيش الوطني، ثم خلق حكومة بالخرطوم و أخرى بنيالا..!!

الطاهر ساتي يكتب: جبريل.. (كفاية)

الطاهر ساتي يكتب: “برميل الملوحة”

الطاهر ساتي يكتب : ( كـ .. كوز )

:: لكن القاهرة التي تعي المؤامرة تسعى لقطع الطريق مبكراً بالتنسيق مع الرياض، وذلك برفض الكيانات الموازية للشرعية.. التوقيت مقصود والرسالة استباقية؛ فواشنطن تستعد لطرح ملف السودان في الأمم المتحدة، فجاءها الرد الحازم بأن أي حل لا يمر عبر الشرعية والمؤسسات الوطنية لن يمر..!!

:: ومنذ صباح غدر آل دقلو بالجيش والشعب، فإن مصر لا تمارس الترف الدبلوماسي، بل تدافع عن أمنها الحيوي بقوة وثبات..فالسودان ليس مجرد دولة جارة لمصر، بل عمق استراتيجي، وتقسيمه قسرياً يعني استنساخ الفوضى الليبية وتحويل البحر الأحمر إلى ساحة للمليشيات والمرتزقة..!!

:: والعودة إلى الوراء تكشف جذور موقف مصر الحازم .. في فبراير 2023، قبل الحرب بشهرين، وجهت القاهرة دعوة لزعماء القوى السياسية السودانية ليتحاوروا فيما بينهم بلا وسطاء، ويجنبوا بلادنا المحرقة، وكانت نذر الكارثة تلوح في الأفق بتبادل السباب والوعيد بين الساسة والعساكر..!!

:: شعرت القاهرة بالمخاطر التي تحيط بالخرطوم، وسارعت لإنقاذ الموقف بورشة حوار (سوداني – سوداني) لتكون طوق نجاة حقيقي..كل المكونات الوطنية لبت دعوة القاهرة، باستثناء نشطاء حمدوك، بحيث قاطعوها ببيان معيب، طالبوا فيه مصر بمراجعة مواقفها مما أسموها القوى المدنية..!!

:: رفضوا الجلوس مع شركاء الوطن بالقاهرة، وكانت حجة الرفض مَن أسموهم (المُغرِقين) للعملية السياسية، أمثال مبارك الفاضل وأردول وغيرهما، ولاحقاً لهثوا وراء (المغرقين) ليتحالفوا معهم في أجندة صمود.. وعفواً، رفض ورشة القاهرة لم يكن قرارهم، بل كان تعليمات (كفيلهم)..

:: المهم.. رفض نشطاء تلك المرحلة الحوار مع الكتلة الديمقراطية و الحراك الوطني بأمر الكفيل، ومضوا في غيهم وتحالفوا علناً مع أطماع آل دقلو ضد مؤسسات الدولة، وتمترسوا خلف الاتفاق الإطاري الذي هندسه فولكر وأشعل به الحرب، أو كما قال الهالك في خطاب موثق ..!!

:: وينطلق موقف مصر في قضية السودان من رؤية استراتيجية ثابتة ترتكز على رفض تفتيت دول المنطقة لصالح أجندات التخريب الفوضوية.. ودائماً ما تؤكد القاهرة أن الحفاظ على السودان موحداً، بدعم مؤسساته الشرعية، يشكل الضمانة الأساسية والوحيدة لاستقرار الإقليم ..!!

:: وقضية بلادنا بالنسبة لمصر تتجاوز الملف الإغاثي.. وحدتها خطوط حمراء غير قابلة للتفاوض..هذا الحزم الاستراتيجي أبلغته القاهرة لمدير المخابرات الأمريكية، وهو ذات الموقف الذي تجسد في لقاء حاكم دارفور مناوي بـمسعد بولس بنيويورك، في لقاء يمكن تسميته بـ”تصحيح المفاهيم”..!!




الطاهر ساتي

كاتب صحفي ومحلل سياسي سوداني عمل بعدد من الصحف السودانية من بينها صحيفة الصيحةش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.