عثمان ميرغني يكتب: الاقتصاد السوداني.. المفترى عليه..

لو كان الاقتصاد السوداني رجلاً لتقدم ببلاغ إلى النيابة يتهم الدولة والمجتمع بالافتراء عليه.. ولطالب بتعويض جراء إشانة السمعة التي يتعرض إليها كل يوم.. أوصاف مثل: اقتصاد ضعيف، فقر، دولة نامية، وغيرها كثير.. فالحقيقة لا الاقتصاد ضعيف، ولا نحن دولة فقيرة، ولا السجن ولا السجان باقٍ. الفقير هو خيالنا، والضعيف هو قدرتنا على إدارة مواردنا الهائلة.
في كل مرة يتقافز فيها الدولار – وما أكثر ما يفعل ذلك – تنتاب الأقلام موجة من الانفعالات التي تقدم وصفات مكررة، لم تتغير منذ السبعينيات. تدور في حلقة مفرغة لأنها تخاطب الاقتصاد بمنطق تجار التجزئة، بينما الاقتصاد نسيج متشابك من الخوارزميات المترابطة التي لا يمكن التعامل معها إلا كمنظومة شاملة.
عثمان ميرغني يكتب: متى تنتهي التهيئة؟ ثم الحوار؟
عثمان ميرغني يكتب: الدخان الأبيض..
لا يمكن الحديث عن اقتصاد سليم القوام إلا وفق خطة إستراتيجية شاملة تمتد على مدى سنوات، تُنفَّذ مرحلياً وفق جدول زمني مدروس. خطة تجمع بين تطوير البنى التحتية، المشروعات، مصادر الإنتاج حسب أولوياتها، والشراكات الدولية وغيرها، ثم ملاءمة كل ذلك مع المجتمع السوداني ومطلوبات الحياة الأساسية.
لكن عندما يخلو التقويم الوطني من علامات طريق تقيس المسافة والسرعة، فإن عقارب الساعة تتجمد، ويصبح الأمس هو السائد على اليوم والغد.
لتأخذ مثالاً..
الطاقة الكهربائية واحدة من مثبطات النمو في السودان؛ حيث تتعطل الأعمال وترتفع التكلفة بصورة تكبح القدرة على المنافسة. هنا لا تنفع الحلول الإسعافية، فمشروعات الكهرباء تتطلب وقتاً مقدراً.
ومن المفترض – ونحن الآن في سنة ٢٠٢٦ – أن نعمل على تنفيذ مشروعات العام ٢٠٣٠، وفق توقعات الطلب المتنامي وتنوع مصادر الطاقة بمستحدثات التكنولوجيا.
لكن عندما نقرأ في وسائط الأخبار عن معالجات مثل إدخال وحدات توليد محدودة القدرة والاحتفاء بالإنجاز، فإن ذلك يدلل على غياب الطريق، وفقدان القدرة على المسير.


