عثمان ميرغني يكتب : مراحل..

منذ اليوم الأول لميلاد الطفل، يتشوق والداه لرؤيته يجتاز “المراحل”؛ متى يفطم عن ثدي أمه، ثم متى يمشي على قدميه بلا اعتماد على غيره، ثم يدخل المدرسة، ويمتحن الشهادة الثانوية، ثم يلتحق بالجامعة، لتأتي يوم الفرحة الكبرى بالتخرج وابتدار مشوار الحياة العملية. وتتحرك الأمنيات في مسار جديد: الزواج والأولاد.
وبالمشابهة، يبدأ الحوار السوداني فكرةً، ثم يتحول إلى لجنة تهيئة، ثم لجنة حوار، وتستمر مراحله في مسارها نحو الهدف الأسمى، وهو وطن مستقر يتمتع بأسباب الرفاهية والازدهار.
عثمان ميرغني يكتب: الدخان الأبيض..
عثمان ميرغني يكتب: هل عندك (الحل)؟؟
عثمان ميرغني يكتب: تصحيح أوراق “الحوار”..
وفي سياق انتظار النتائج المؤثرة على الواقع السوداني، فإن مرحلة “التهيئة” تبدو في نظر المنتظرين لانفراج ثغر البلاد هي الأقل عمرًا، ويدعو كل سوداني أن تمر سريعةً. وبالتأكيد، فإن القوى السياسية منوطٌ بها أن تحقق ذلك، وأن تقصّر عمر “التهيئة” لأنها مجرد معبر نحو مرحلة أهم.
وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف نتخطى فترة “التهيئة” بأسرع ما يمكن؟
في تقديري، إن الإجابة يجدر أن تكون بيد القوى السياسية؛ فلو كنت رئيس حزب سياسي لركزت جهدي في رسم صورة واضحة لما يجب أن يكون عليه “مؤتمر الحوار السوداني”، حتى تجني لجنة “التهيئة” ثمرة جهدها في التوفيق بين رؤى القوى السياسية والوصول إلى نقطة التعادل التي تتوافق عليها لبدء ترتيبات المؤتمر.
بعبارة أخرى: ألا تضيع القوى السياسية وقتها ولا جهدها في التقصي حول لجنة “التهيئة”، بل في تقصير عمر مهمتها.
كيف تكونت؟ ولماذا لا تستكمل تمثيل كل قطاعات المجتمع السوداني؟ لماذا ولماذا؟ كلها أسئلة قد تبدو منطقية، لكنها تطيل من عمر التهيئة، وتؤجل الحوار الذي ينتظره الشعب السوداني انتظار الملهوف للفرج.


