لبنى احمد حسين تكتب: تغيير الجنيه وحذف أصفاره!

ظننتُ في البدء أن خبر تغيير العملة مجرد “شائعة” من إنتاج الغرف الإعلامية التابعة لمليشيا الدعم السريع، ضمن معارك الحرب النفسية. لكن الخبر تأكد، وجاء تأكيده من اجتماع رسمي ترأسه عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر، لوضع “خطة جديدة لتغيير واستبدال العملة السودانية”.
ترى، كم صفرًا سنحذف هذه المرة؟ صفرين أم ثلاثة؟
وكم مرة سنلجأ إلى تغيير شكل الورق قبل أن نملك الجرأة لمواجهة الأسباب الحقيقية لانتكاسة الاقتصاد وتدهور الجنيه؟ وما هي الحكمة الاقتصادية الفذّة وراء انشغال الدولة بتغيير العملة مرة أخرى، وفي قلب الحرب؟
لبنى أحمد حسين تكتب.. الحوار السوداني… لماذا لا يتم عبر الزووم؟
لبنى أحمد حسين تكتب.. لعبة” حميدتي الجديدة… هل هي الكيماوي؟
حين أُعلن التغيير الأخير ــ والذي لم يُستكمل بعد ــ خرجوا علينا بحديث مُنمّق عن “تجفيف أموال الدعامة”، وتحويل الكاش الذي بحوزتهم إلى مجرد أوراق لا قيمة لها.
لكن بضعة أشهر كانت كافية لتهدم هذا المبرر؛ إذ جاء بيان البنك المركزي في مايو الماضي ليمدّد إبراء ذمة العملات القديمة في مناطق سيطرة الدعم السريع، بل وينعش سوقها في نيالا، ويحوّل شكوك من بقي من تجار نيالا وما حولها إلى يقين بأن العملة القديمة لا تزال سارية!
فلا نحن أسقطنا قيمة أموالهم، ولا استرددنا سيادتنا النقدية.. بل قدمنا لهم، بهذا الاعتراف، خدمة مجانية!
واليوم، تعود الحكومة إلى النغمة نفسها، ولكن بمفردات جديدة: “تحصين الاقتصاد”، “مكافحة التزوير”، “ضبط الكتلة النقدية”، و”التحول الرقمي”. ولكن، عن أي تحول رقمي تتحدثون؟ خذوا تطبيق “بنكك” نموذجًا. هذا التطبيق، الذي يُفترض أن يكون أحد أدوات التحول الرقمي، تحوّل لدى غالب المواطنين إلى جزء من معاناتهم اليومية: تحويلات معلّقة، خدمات متوقفة، ومعاملات تجارية مشلولة لأن الشبكة، بكل بساطة: خارج الشبكة!
لنضع النقاط على الحروف: إذا كانت العملة تتهاوى وتفقد قيمتها كل يوم، فهل تغيير شكلها الورقي يحصّنها ويحسّنها؟
كلا.. ولو طُبع على وجهها صورة بنجامين فرانكلين!
فما دامت الحرب مستمرة، والواردات تفوق الصادرات، وما يخرج من الذهب -فوق الطاولة أو تحتها- تلتهمه نفقات الحرب، من المسيّرات إلى مضاداتها، فلن يغيّر شكل الورقة النقدية هذه المعادلة.
إلا إذا كانت لدى الحكومة خطة عبقرية للعودة إلى عهد “الدينار والدرهم”، وصكّ عملات من الذهب والفضة الخالصين، لتستمد العملة قيمتها من معدنها، لا من توقيع محافظ/ محافظة بنك السودان!
أما إذا كانت العملة مجرد ورق، فستحتاجون إلى طباعتها مثنى وثلاث ورباع، لتكتشفوا في النهاية أنكم بحاجة إلى حذف أصفار جديدة.
فالجنيه لا يحتاج إلى مزيد من ورق الطباعة، ولا إلى مقص يحذف أصفاره، بقدر ما يحتاج إلى اقتصاد و استقرار يعيد إليه قيمته.
منشن:
@CentralBank_SD — بنك السودان المركزي








