عبد الماجد عبد الحميد يكتب : أزمة خبز جديدة تطل برأسها

أزمة خبز جديدة تطل برأسها، والمعاناة ستقع على كاهل المواطن المغلوب على أمره.
معاناة المواطنين مع الخبز تأخذ أشكالاً متعددة تتقاطع كلها عند نقطة سياسات الحكومة ومصالح شركات ومطاحن الدقيق.
الخلاف الحالي ربما يقود إلى زيادة غير معلنة في الأسعار أو تقليل عدد قطع الخبز؛ شركة سيقا تقدّمت خلال اليومين الماضيين بدراسة لزيادة أسعار الخبز، و حجتها أنها لا تستطيع العمل بالأسعار و الأوزان الحالية في ظل تصاعد الأسعار العالمية للقمح. بالمناسبة،
الزيادة عالمياً بلغت 120 دولاراً لطن القمح.
في مفاجأة مدوية، تقول السيدة آمنة ميرغني إن الحكومة قدّمت دعماً مالياً سخياً لشركات الدقيق لتوفير دقيق الخبز بسعر تركيزي.
مما علمته لاحقاً أن بنك السودان قدّم دعماً دولارياً سخياً للشركات الآتية، و مع ذلك لم تلتزم بعض هذه الشركات بالاتفاق الأخلاقي مع بنك السودان؛ من تلك الشركات:
شركة سيقا التي منحها بنك السودان 383 مليون درهم إماراتي (ما هي قصة البنك المركزي مع الدرهم الإماراتي؟)، أي ما يعادل 105 مليون دولار، و منح بنك السودان شركة روتانا للدقيق 41 مليون دولار.
أما شركة سين للغلال فقد تلقت من البنك 11 مليون دولار..
عبد الماجد عبد الحميد يكتب : خلافات حادة في صفوف المليشيا بعد سحقها في سودري
هذا الدعم السخي من الحكومة الاتحادية لشركات و مطاحن الدقيق لم ينعكس إيجاباً على استقرار الخبز و أسعاره.. و وفقاً للحديث الأولي بين الحكومة والمطاحن المذكورة، كان مقرراً أن يستقر سعر جوال الدقيق عند حد 87 ألف جنيه في منافذ البيع للمخابز..
ما يحدث الآن أن شركة مطاحن روتانا تطرح الجوال بسعر 116 ألف جنيه، و شركة سيقا تبيع بسعر 104 آلاف جنيه لجوال الدقيق .. بينما تطرح شركة سين للغلال الجوال بسعر مناسب قياساً على أسعار سيقا و روتانا؛ حيث تبيع سين بسعر 97 ألف جنيه للجوال..
خلاصة الأمر أن هناك خلافاً واضحاً وتبايناً ظاهراً بين الحكومة من جهة وشركات الدقيق من جهة.. وسينتقل هذا التباين إلى المخابز التي يقول أصحابها إن مدخلات إنتاج الخبز تشهد تصاعداً غير موضوعي، و منه -مثالاً لا حصراً- ارتفاع سعر لتر غاز المخابز إلى 4800 جنيه لسعر اللتر، بينما قفز سعر كرتونة الخميرة من 150 جنيهاً إلى 240 جنيهاً للكرتونة الواحدة..
هل سيدفع المواطن ثمن غياب الرؤية الحكومية للتعامل مع ملف الدقيق؟
ربما تكون الإجابة نعم إن تمترست المطاحن خلف مطالبها الجديدة التي قد تؤدي إلى بيع قطعة الخبز الواحدة بألف جنيه..
الله لطيف بعباده.
عبد الماجد عبد الحميد




