الطاهر ساتي يكتب: سوط العلمين..!!

:: في لغة السياسة، هناك بيانات تُكتب لتعلن موقفاً، وبيانات أخرى تُصرخ لتداري وجعاً، وبيان الخارجية الإثيوبية الأخير ينتمي بامتياز للفئة الثانية.. لقد استيقظ نظام آبي أحمد مذهولاً على وقع قمة العلمين التي باغتته في مضجعه، ليجد نفسه محاصراً بأربع دول ظاهرة وما خفي أكثر..!!
:: والشاهد أن بيان الأمس الصادر عن الخارجية الإثيوبية لم يكن رداً على قمة العلمين، بل كان صراخاً واعترافاً صريحاً بأن سوط العلمين قد أوجعها.. فالقاعدة السياسية تقول إن الدول لا تصدر بياناً صارخاً ومرتبكاً إلا إذا شعرت بأن أبواب المناورة الخبيثة قد أُغلقت في وجهها تماماً..!!

الطاهر ساتي يكتب: صخب المشاعر ..!!

الطاهر ساتي يكتب: إنقاذ المنهزم..!!

الطاهر ساتي يكتب: محكمة الحارث ..!!
:: وعندما تتبجح إثيوبيا بأنها مصدر (85%) من مياه النيل فهي تحاول إعلان (ملكية واهية)، ولكن يلجمها القانون الدولي بأن النهر عابر للحدود، ويذكرها بأنها مجرد منبع.. والفرق بين المالك و المنبع هو ذاته الفرق الشاسع بين الفوضى ودولة القانون..!!
:: وما بين سطور البيان يشي بأن أديس أبابا قد استوعبت رسالة النيل المرسلة من ساحل العلمين، وفهمت أن مصر لم تعد تغرد منفردة خارج السرب، وأن السودان و الصومال وإريتريا – وأخرى – قد صاغوا جملة حاسمة في بيان القمة : (لا ضرر ولا ضرار) ..!!
:: ولذلك فإن حديث الخيال عن قرب إثيوبيا من البحر الأحمر بمسافة (30 ميلاً) هو نوع من النكات السخيفة والمزايدة الرخيصة (البحر مقابل النيل).. فالمكسيك تقع على بعد بضعة أميال من أمريكا لكنها لا تطالب بحكم تكساس، فالقرب الجغرافي لا يصنع حقاً سيادياً..!!
:: ثم تزعم إثيوبيا في بيانها المرتجف ارتباطها بالبحر تاريخياً، وتتناسى بأن التاريخ الذي تستدعيه هنا هو ذاته الذي كتب عليها أن تكون دولة حبيسة يوم أن خسرت معاركها مع إريتريا..وعجلات التاريخ لا تعود إلى الوراء بعويل البيانات..!!
:: أما عبارة الأفعال المنفذة عبر وكلاء التي حشا بها نظام آبي أحمد بيانه، فهو يغمز بها للسودان ومصر و إريتريا، ملمحاً بأن ما يحدث في أمهرا وتغراي ليس صدفة..ونسي البيان أن الوكيل الحقيقي هو من يدرب ويأوي المليشيات لتعيث خراباً في السودان و الصومال..!!
:: وما يجب أن يستوعبه آبي أحمد، هو أن مال الكفيل لم يبنِ الدولة الإثيوبية بل اشترى له عداوات مجانية مع الجيران وجيران الجيران.. وكان يظن واهماً أن طائرات الدرون تشتري السيادة، فاكتشف متأخراً أن السيادة لا تُستورد من الخارج بل تُصنع في الداخل..!!
:: ومن المضحك أن يختم نظام أبي أحمد البيان بالدعوة إلى السلام واحترام السيادة، فإثيوبيا هي التي بحاجة إلى هذا وذاك قبل أن تنصح الآخرين.. إذ ليس من السلام تحويل أرضها لمعسكرات جنجويد آل دقلو، وليس من الاحترام فرض الأمر الواقع في شريان الحياة..!!
:: والمهم في هذا الضجيج هو أن إثيوبيا تصيح في جيرانها (لا تهمشوني)، ولكن ردت قمة العلمين بصرامة (لن نسمح لك بتهميشنا).. والمعضلة أن أديس أبابا تريد قضم البحر واحتلال الصومال وابتلاع النيل، بينما جيرانها يطالبونها فقط بأن تلزم حدودها..!!

Exit mobile version