ام وضاح : من صنع قوانين الشتيمة و الاغتيال المعنوي لايحق له التباكي على الأخلاق


السياسة السودانية و الصحافة السودانية لم تشهدا إنحداراً في الذوق، و لا سقوطاً في لغة الخطاب، و لا إنفلاتاً في الشتيمة الشخصية، و لا إستسهالاً للإغتيال المعنوي و الطعن في الشرف و السمعة، كما شهدهما عهد قحت يوم كانت في السلطة.
يومها لم تكن الخلافات تُدار بالحجة، بل بالتخوين و التشهير و التجريح، و لم يكن الخصم السياسي يُناقش في فكرته و موقفه، بل يُستهدف في شخصه و سمعته و أسرته و ماضيه.
حتى صار الإغتيال المعنوي عند بعضهم جزءاً من أدوات العمل السياسي.
و الأغرب أن الذين أسسوا لهذا الخطاب أو مارسوه بالأمس، يخرجون اليوم علينا بثياب الضحايا، يذرفون الدموع على “الأخلاق السياسية” و ”حرية التعبير”، لمجرد أن شخصاً كتب ماكتب في حسابه الشخصي، و هو لا يشغل منصباً دستورياً، ولا يمثل مؤسسة رسمية، ولا يتحدث باسم الدولة.
ام وضاح : موسم هجرة العطالة إلى لندن
فمتى أصبح كل منشور في حساب شخصي بياناً رسمياً حتى تقام عليه المآتم السياسية؟
هذه محاولة رخيصة لركوب الموجة، وصناعة بطولة من واقعة لا تستحق كل هذا النواح، والظهور بمظهر المناضل الذي اكتشف فجأة قيمة الأخلاق في الخصومة السياسية.
لكن السؤال الحقيقي : ماهو وزن (رشوة عوض)؟ و هي مجردة مرفودة من الملف الإعلامي لصمود بعد حديثها الفضيحة في الجزيرة عن تلقيهم لرشاوى ، السياسة ليست بطولة مصطنعة، و الصحافة ليست منصة لتوزيع صكوك النضال، و الضجيج لا يصنع وزناً سياسياً ، من مارسوا أمس سياسة التشهير والتخوين والاغتيال المعنوي، عليهم قبل أن يبكوا اليوم على أخلاق الخطاب أن يراجعوا أرشيفهم جيداً ، فالذاكرة السودانية ليست سمكة ، ومن يزرع الريح في السياسة، لا يحق له أن يتفاجأ حين تعصف به الرياح.
ام ضاح


