تصاعد حرب المسيرات بالنيل الأزرق و4 قتلى بهجوم على الدمازين

تعرضت عاصمة إقليم النيل الأزرق، الدمازين أمس الأربعاء، السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لهجوم بطائرات مسيّرة تابعة لقوات “الدعم للسريع”، أدى إلى مقتل أربعة مواطنين سودانيين وإصابة آخرين في حصيلة أولية، بينما نجا وزير المالية بحكومة الإقليم، عباس كارا، عقب استهداف منزله بعدد من المسيرات.
وأفادت مصادر محلية بتحليق سرب من الطائرات المسيّرة في سماء مدينة الدمازين في الساعات الأولى من يوم أمس، مع سماع دوي انفجارات في مناطق متفرقة من المدينة، وسط حال من القلق بين السكان.
الجيش السوداني يخوض معارك حاسمة قرب الجنينة والنيل الأزرق
الجيش يسيطر على مناطق جديدة بدارفور ويكمل تموضعه بكردفان
الجيش السوداني يسترد بلدة استراتيجية في شمال كردفان ويقترب من الانفتاح نحو دارفور
وأفادت المصادر بأن الهجوم طاول مواقع ومنشآت مدنية حيث هزت انفجارات عنيفة عدة أرجاء المدينة وتسببت بأضرار مادية في عدد من المرافق التعليمية والمنازل والمساجد داخل المدينة.
وتأتي هجمات الأمس امتداداً لسلسلة متصاعدة من هجمات المسيرات التي شهدتها الدمازين خلال الأيام الماضية واستهدفت مواقع وأعياناً مدنية ضمن التصعيد العسكري في الإقليم.
وفي أول ظهور له عقب قصف منزله، توعد وزير المالية بإقليم النيل الأزرق، عباس كارا، بإلحاق هزيمة قاسية بـ”الدعم السريع” وملاحقة عناصرها داخل الإقليم.
وخلال الأيام الماضية استهدفت مجموعة من المسيرات الانقضاضيه منزل حاكم الإقليم، الفريق أحمد العمدة بادي، في ظل تزايد مطرد في الهجمات المتبادلة بالمسيرات في مناطق عدة من الإقليم.
في المقابل استهدفت مسيرات الجيش متحركات لـ”الدعم السريع” وحليفتها “الحركة الشعبية – شمال” بقيادة جوزيف توكا، في مناطق عدة بمحلية ود الماحي شرق الإقليم وكبدتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وأكدت الفرقة الرابعة مشاة للجيش خوض قواتها مواجهات عنيفة مع “قوات الدعم” تمكنت خلالها من توسيع محيط تأمين المحافظة في منطقتي مينزا وكدالو وصولاً إلى جبل النمر على الشريط الحدودي مع إثيوبيا.
مئات الغارات على كردفان
في محور كردفان، كشفت مصادر ميدانية عن ترتيبات عسكرية كبيرة تجري على مسرح عمليات جبهات القتال بشمال كردفان والانتقال بالعمليات نحو المحاور الغربية، مشيراً إلى أن الطيران الحربي والمسير للجيش شن مئات الغارات الجوية والمسيرة خلال الأيام الثلاثة الماضية، دمّر خلالها مخازن السلاح وإمدادات لـ”الدعم السريع”، وشلت آلتها العسكرية بالكامل.
وأكدت المصادر أن كل فرق المشاة وتشكيلات الوحدات القتالية البرية والجوية وُضعت في حال الاستعداد الكامل لبدء المرحلة التالية من تحركاتها في إقليم كردفان.
وأعلنت “غرفة طوارئ دار حمر” عن تنفيذ الطيران الحربي للجيش ضربة جوية مركزة وموفقة استهدفت تجمعاً لقيادات وعناصر من “الدعم السريع” بمدينة النهود بولاية غرب كردفان.
ووجهت الغرفة ما سمته بالنداء الأخير لأبناء عشيرة “دار حمر” في صفوف “الدعم السريع”، مؤكدة توفير الضمانات اللازمة والمسارات الآمنة لمَن يعود من أبناء العشيرة لتسليم نفسه وسلاحه للجيش.
وأطلقت مناشدة عبر بيان “نخاطبكم بأواصر القرابة على رغم مرارة ما اقترفتموه في حق أهلكم وأرضكم فإننا لا نزال ننظر إليكم كأبناء ننتظر عودتهم إلى رشدهم والتزام جانب الحق، قبل فوات الأوان”.
وكشفت الغرفة ارتكاب قوة من “الدعم السريع”، “مجزرة مروعة باغتيال عدد كبير من المواطنين ما زال يجري حصرهم، عند مداهمتهم سوق منطقة منعم غرب مدينة النهود، تزامناً مع أعمال نهب واسعة وسرقة محتويات السوق بالكامل”.
نزوح عكسي
في السياق وعلى خلفية الانتصارات المتتالية التي حققها الجيش باستعادة السيطرة على معظم أراضي ولاية شمال كردفان، أعلنت “غرف طوارئ النهود المركزية” عن بدء عودة مئات النازحين إلى محلية “أم دم حاج أحمد” شمال شرقي الولاية بعد استعادة الجيش السيطرة عليها.
وأضاف المصدر ذاته أن أكثر من 140 أسرة عادت بالفعل مع توقعات بأن تتوالى علمية العودة خلال الفترة المقبلة من معسكرات النازحين بمدينة الأبيض إلى محلية أم دم حاج أحمد.
من جهته أكد والي غرب كردفان اللواء حامد تيراب، أن الجيش والقوات المساندة تستعد عملياً لتحرير الولاية، مبشراً بقرب الاحتفال بالنصر في حاضرتها، ومؤكداً أن “السودان ماضٍ نحو الخلاص من التمرد واستعادة كامل ترابه الوطني”.
وأكد الوالي لدى مخاطبته أمس احتفال تخريج الدفعة (29) من الكتيبة (697) دبابات التابعة للفرقة (22) مشاة بابنوسة، أن “تخريج الدفعة يمثل رافداً جديداً للجيش وتعزيزاً لجاهزيته من أجل استرداد المواقع ودحر التمرد”.
وأكد قائد الفرقة (22) مشاة، اللواء طارق مختار الأمين، عزم الفرقة وإصرارها على استرداد المواقع التي فقدتها، والاحتفال قريباً بتحرير غرب كردفان.
إسناد وملاحقة
وفيما يواصل الجيش و”القوات المشتركة” تحركاتهما البرية المسنودة جواً في مناطق محيط مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور، بخاصة عقب سيطرته على منطقة (بئر سليبة) التي تبعد 35 كيلومتراً فقط من تخوم العاصمة الولائية، يتابع الطيران التقليدي والمسير للجيش ملاحقة خطوط الإمداد عبر الصحراء الغربية على شريط الحدود مع تشاد ومطار مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور ومقر ما يعرف بـ”حكومة تأسيس” التي يتزعمها “الدعم السريع”.
وكشفت مصادر ولائية عن استهداف مسيّرات الجيش أهدافاً داخل مطار نيالا تزامناً مع إقلاع وهبوط طائرات شحن يُعتقد أنها أفرغت حمولات من الإمداد والعتاد داخل أرض المطار.
وكانت مسيرات الجيش قد قصفت قبل يومين مواقع وتحصينات “الدعم السريع” داخل المدينة، دمرت خلالها مقار ومواقع عسكرية في “المزلقان” و”مهبط الطيران” التابع لمعسكر بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد) سابقاً.
تحرك أفريقي
دبلوماسياً كشف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، عن تحرك أفريقي كبير مرتقب ولقاءات مشتركة في شأن استعادة عضوية السودان بالاتحاد الأفريقي.
وأعلن سالم، عن ترتيبات لزيارة مرتقبة لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى السودان، لبحث مسألة عضوية السودان في الاتحاد، مشيراً إلى لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس الاتحاد الأفريقي الحالي، رئيس بوروندي، إيفاريست نداييشيمي، ومناقشة ضرورة تصحيح وضع السودان واستعادة عضويته كاملة.
وأوضح الوزير أن “الكرة باتت الآن في ملعب الاتحاد لتصحيح موقفه مما يحدث بالسودان، بخاصة بعدما عاد الاتحاد وفتح مكتبه بالخرطوم وسمى السفير محمد بلعيش ممثلاً له في البلاد، كخطوة متقدمة في إطار تعزيز آليات التواصل المشتركة”.
أزمة صحية
إنسانياً حذرت منظمة “أطباء بلا حدود” من أزمة صحية تهدد نحو 100 ألف شخص في مدينة مكجر بوسط دارفور والمناطق المحيطة بها، نتيجة الصعوبات التي يواجهها السكان في الحصول على الرعاية الصحية، في ظل محدودية وجود المنظمات الإنسانية وارتفاع الاحتياجات الطبية بالمنطقة.
وأشارت المنظمة إلى أن أول تقييم أجرته فرقها بالمحلية في يونيو (حزيران) الماضي، كشف عن وجود عدد محدود من المنظمات العاملة على الأرض، وذلك قبل أن تباشر المنظمة العمل مع وزارة الصحة في مستشفى “مكجر”، بالتركيز على الأطفال دون سن الخامسة، وحالات الطوارئ والتطعيم.
وبحسب منسق الطوارئ بالمنظمة، سيباستيان ترافيكانتي، فإن المنطقة تفتقر إلى خدمات الجراحة ورعاية التوليد، وحملات التطعيم الروتيني، بينما لا تعمل حالياً سوى محطة مياه واحدة من أصل سبع، بينما يحول ارتفاع كلفة النقل دون وصول كثير من الأسر إلى الرعاية الصحية، منوهاً بأن استمرار هذا الوضع من دون دعم عاجل قد يؤدي إلى انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وسقوط مزيد من الأرواح.
ملف الكيماوي
دولياً طالب الاتحاد الأوروبي السلطات السودانية بمعالجة الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب في البلاد بصورة عاجلة وموضوعية وشفافة، مؤكداً أن الملف بات معروضاً على المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية.
وأوضحت الممثلة الدائمة لإيرلندا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، آن ديروين، في كلمتها أمام الدورة 113 للمجلس التنفيذي للمنظمة المنعقدة في لاهاي في الفترة من السادس إلى التاسع من أكتوبر الجاري، أن الاتحاد الأوروبي يتابع التطورات ذات الصلة، ويبدى استعداده لتقديم المساعدة في حال طلبت منه الجهات المعنية ذلك ووفق أحكام الاتفاقية.
من جانبه جدد وفد السودان المشارك في أعمال الدورة الحالية لمجلس المنظمة، برئاسة وكيل وزارة الخارجية، معاوية عثمان خالد، موقفه المبدئي برفض أي استخدام لتلك الأسلحة، مؤكداً التزامه اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، وحرصه على مواصلة التعاون مع المنظمة بما يدعم منع انتشار الأسلحة الكيماوية والقضاء عليها.
واتهمت الولايات المتحدة الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية عام 2024 ضمن إطار الحرب مع “الدعم السريع”، الأمر الذي تنفيه الخرطوم جملة وتفصيلاً.
وفي الـ20 من يوليو (تموز) الماضي بدأ سريان عقوبات أميركية على السودان، بعد اتهام واشنطن الحكومة بعدم استيفاء الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية خلال مهلة استمرت ثلاثة أشهر.
سياسياً، وضمن تحركاته الخارجية وزيارته إلى العاصمة الكندية أوتاوا التقى وفد القوى المدنية، برئاسة رئيس الوزراء السابق، عبدالله حمدوك، بالمعنيين بملف السودان في وزارة الشؤون الدولية الكندية، لمناقشة خارطة الطريق نحو السلام، وتحديات تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار.
وعقد الوفد مائدة مستديرة في المركز الدولي للتنوع، بمشاركة طيف واسع من منظمات المجتمع المدني والمانحين وصنّاع القرار، تضمنت تحليلاً لطبيعة الحرب في السودان وأبعادها الإقليمية والسيناريوهات المحتملة لوقفها وتحقيق السلام والاستقرار.










