الريف السوداني غني بالموارد، لكنه يفتقر إلى البنية الحضرية المناسبة التي تجعل الإنسان قادرًا على استنطاق قدراته وإبداعه في الإنتاج. أهلنا في أرياف السودان المختلفة، في كل أقاليمه وولاياته، يعانون كثيرًا ويعيشون عوزًا مكبلًا، رغم أن فرص تغيير نمط حياتهم إلى الأفضل لا تكلف كثيرًا؛ لا مالًا ولا جهدًا ولا وقتًا، فكل المطلوب هو تفكير خارج الصندوق.
عثمان ميرغني يكتب: الحوار والحرب..
عثمان ميرغني يكتب: كيف نضمن الاتفاق في الحوار؟
في تقديري، البداية تكمن في تغيير النمط العمراني للقرية السودانية، بنمط نستلهم فيه كل مستحدثات العصر والتكنولوجيا، دون إغفال لخصوصيات المجتمع السوداني وهويته الثقافية والاجتماعية.
على سبيل المثال؛ نحتاج إلى بيت يستوعب احتضان الأسرة السودانية في بيئة نظيفة وصديقة للبيئة ذات خصوصية، مع توفير مساحات كافية لاستيعاب أنشطة اقتصاد منزلي مرتبطة بطبيعة الحياة في القرى.
هذا البيت العصري الصغير يجب أن يتمتع بطاقة كهربائية مستدامة، عبر استخدام الطاقة الشمسية مثلًا، وشبكة تصريف صحي وسطحي متكاملة.
كما يجب أن تكون مواد البناء عازلة للحرارة لتوفير بيئة اقتصادية لا تحتاج إلى أجهزة تبريد، خاصة في المناطق ذات الطقس المعتدل في أغلب شهور العام.
طبعًا، البيت المريح لا يكفي وحده لتوفير حياة كريمة؛ فالحاجة إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم، والرعاية الصحية، والرياضة، والأسواق، ودور العبادة وغيرها، تمثل الضلع الثاني لمطلوبات المواطن الحياتية.
أما الضلع الثالث والأهم، فهو خلق فرص العمل؛ فإذا توفر للمواطن وأسرته البيت الكريم والخدمات الأساسية، فإنه يظل في حاجة إلى مصدر دخل ينفق منه على متطلباته. وبالضرورة، لا بد أن يُراعى في تصميم القرية الحديثة توفير فرص العمل لأكبر عدد ممكن، ولا أقصد بفرص العمل التوظيف الحكومي أو المؤسسي وحده، بل الأعمال الحرة والصغيرة والمتوسطة أيضًا.
أرفق إليكم مع هذا العمود — ولأول مرة في تاريخ كتابتي له منذ انطلاقته في العام 1996 — صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي للبيت الريفي الحديث منخفض التكلفة الذي تخيلته، وأتوقع أن يساهم القارئ العزيز في تطوير فكرته.

